22-يناير-2020

الحياة البرية في أفريقيا مهددة بالزوال خلال ثلاثة عقود من الآن (Jabruson)

اكتسبت أفريقيا صيتًا بأنها معقل للحيوانات الأكثر جاذبية في العالم، حيث تنوع الطبيعة وصخب الحياة البرية. لكن ربما يصحو الناس ذات يوم على الكابوس الذي بات يسيطر على القارة السمراء مؤخرًا، بأن ينتهي بها الحال إلى غابة صامتة بلا حيوانات.

تواجه الحيوانات في أفريقيا مخاطر جمة، منها الحروب والصيد الجائر والنفوق ومؤشرات انقراض أنواع نادرة أحيانًا

تواجه الحيوانات في أفريقيا مخاطر جمة، منها الحروب والصيد الجائر والنفوق ومؤشرات انقراض أنواع نادرة أحيانًا، أو التهريب إلى الولايات المتحدة الأمريكية وبعض البلدان الأخرى.

اقرأ/ي أيضًا: موت "سودان".. وحيد القرن الشمالي الأخير وصراع "ترميز" الهوية السودانية

وحيد القرن ليس وحده

مطلع عام 2018 رحل وحيد القرن الأبيض الشهير بـ"سودان" بعد قرار الأطباء في كينيا إنهاء معاناته. كان قد بلغ من العمر وقتها 45 عامًا، وفشل الأطباء في الحفاظ على حياته، أو سلالته. فيما وصفت طريقة التخلص منه بالعجز عن التعامل بحساسية مع حيوان نادر، أو التصرف معه بطريقة أقل كلفة، عوض استعجال انقراضه.

حالياً يحاول باحثون من معهد لايبنز في ألمانيا، تخليق أجنة قابلة للنمو، وذلك من خلال تلقيح بويضات من الأنثتين الوحيدتين المتبقيتين من سلالة وحيد القرن الأبيض، بحيوانات منوية مجمدة لذكور نافقة. وقد حُفظت الأجنة في النيتروجين السائل لنقلها إلى أم بديلة. لكنها محاولة غير مضمونة النتائج بعد.

وكانت مجلة ناشونال جيوغرافيك قد نشرت قائمة بأكثر الحيوانات التي يتم تصديرها لخارج أفريقيا بما يهدد بانقراضها، وبعضها حيوانات مدرجة في قائمة معاهدة "CITES" متعددة الأطراف لحماية النباتات والحيوانات المهددة بالانقراض.

ومن تلك الحيوانات الواردة في قائمة "CITES" والتي يتم تصديرها، وتهريبها أحيانًا، للخارج: ثعبان بايثون الكروي، والببغاء الرمادي الأفريقي، والعقرب الإمبراطوري الذي يتواجد في الغابات المطيرة غرب أفريقيا، وسلحفاة النمر، وسحلية شاشة السافانا.

وخلال الفترة ما بين عامي 2011 و2015، صدّرت كل من غانا وبنين وتوغو نحو 99.9% من صادرات أفريقيا من ثعبان الكرة، بواقع 592 ألف ثعبان حيّ. واستحوذت الولايات المتحدة وحدها على 322 ألف ثعبان، بنسبة 54%.

هذا وأدرج بعض النشطاء والمهتمين بالحياة البرية، الاستغلال المباشر للكائنات الحية، ضمن أسباب تجريف الطبيعة، مع تفاقم المخاوف من أن استمرار تجارة الحياة البرية في أفريقيا بهذا النمط، قد يؤدي خلال ثلاثة عقود من الآن، إلى القضاء على الحياة البرية في القارة. ويدخل ضمن تجارة الحياة البرية، قتل الحيوانات لسلب جلودها وبعض أجزاء وأعضاء منها تُحوّل لمنتجات فاخرة.

أبرز المخاطر والمخاوف

ولعل أبرز المخاطر تعود إلى اعتماد عديد السكان الأفارقة على تلك الحيوانات في معاشهم، من خلال الصيد والتجارة، حيث أن التهديد بفقدان التنوع البيئي في أفريقيا إلى درجة انقراض حيوانات نادرة تمامًا، لم يمنع من تزايد عمليات التصدير والتهريب، دون تحرك من قبل السلطات الأفريقية، التي يتورط بعضها، ويتغاضى البعض الآخر.

الصيد الجائر للحيوانات
تزداد عمليات الصيد الجائر للحيوانات دون تحرك من السلطات الأفريقية

وتُعد الولايات المتحدة الأمريكية الجهة التي تذهب إليها الحيوانات الأكثر تصديرًا في أفريقيا، وفق تقرير لمنظمة "World Animal Protection"، والذي أشار إلى أن الفترة من 2011 وحتى 2015، تم خلالها تصدير مئات الآلاف من ثعبان الكرة والعقارب الإمبراطورية وسحالي شاشة السافانا إلى الولايات المتحدة. وبالجملة، تعد الولايات المتحدة أكبر مستهلك للحياة البرية في العالم، وتستورد ملايين الحيوانات سنويًا، معظمها تستخدم في تجارة الحيوانات الأليفة.

حيوانات في متاجر فاخرة

لم يكن التصدير العشوائي للحيوانات الأفريقية حكرًا على تلك الأنواع الخمسة فقط، وإنما تعداها إلى تمساح النيل، وفقمة كيب الفرائية، والحمار الوحشي، وكذلك الفيل. وجميعها تصدر أحيانًا كثيرًا كجلود وفراء، حيث يتم استخدامها في صناعة الحقائب والأحذية والأزياء وبعض أنواع السجاد.

وكشفت تقارير عن أن الولايات المتحدة وحدها استوردت أكثر من 40% من جلود الأفيال المصدرة و16% من جلود الحمير الوحشية، خلال الفترة ما بين 2011 و2015. فيما وصلت آسيا 60% من صادرات جلد التمساح خلال نفس الفترة. وكان نصيب هونغ كونغ وحدها أكثر من نصف جلود فرس النهر، في حين ذهبت 70% من جلود فقمة كيب الفرائية إلى تركيا.

ونتيجة لتوسع الرقعة السكانية على حساب الغابات الأفريقية إضافةً إلى جولات الصيد الجائر، فإن دائرة الحيوانات الأفريقية المهددة بالانقراض، تتسع شيئًا فشيئًا. ويأتي على رأس القائمة الذئب الأثيوبي، أحد أكثر الحيوانات آكلة اللحوم المهددة بالانقراض في أفريقيا، إضافة إلى حيوان البنغولين، من الحيوانات الاستثنائية في الطبيعة، وكذلك الغوريلا الجبلية والكلب البري والبطريق الأفريقي والنسر المقنع وزرافة روتشيلد.

الأسود الجائعة في السودان

أما أكثر ما جلب الحزن للسودانيين خلال الأيام القليلة الماضية، فكانت الصور التي أظهرت أسودًا في حديقة القرشي، وسط العاصمة الخرطوم، وهي جائعة ومريضة، نتيجة لغياب الرعاية الغذائية والطبية اللازمة لها.

أسود حديقة القرشي
ظهرت أسود حديقة القرشي في السودان جائعة ومريضة لغياب الرعاية الصحية والغذائية لها

وظهرت تلك الأسود لحمًا على عظم، حتى أنها عجزت عن الوقوف على أرجلها. وبعد يوم واحد فقط من محاولات إنقاذها، ماتت اللبؤة، ما أثار ردود فعل داخلية وخارجية، وهبت جمعيات معنية للتكفل برعاية الأسود التي تحتاج إلى كميات غير متوفرة من اللحم الطري. وأطلق مستخدمون على السوشيال ميديا وسم "#أنقذوا_أسود_القرشي".

الغابة الأفريقية في خطر

المشهد نفسه يذكر السودانيين بدمار حديقة الحيوانات، وتغول الأبراج الإسمنتية فيها منتصف تسعينات القرن الماضي، حيث انتصب مكان تلك الحديقة برج لمعمر القذافي، ما تسببب في موت وهروب أغلب الحيوانات. 

وظهرت في ما بعد زرافتان، إحداهما الزرافة السودانية التي احتفل ملك وملكة بلجيكا بولادتها في إحدى حدائق الحيوان ببروكسل، والثانية بالخرطوم قبل قرار إزالة الحديقة. وكان مصير تلك الزرافة جرها عبر الشوارع إلى منتزه مفتوح، لكنها ما لبثت أن ماتت بعد أيام، كحال الفيل الذي عانى من الإهمال في المنتزه نفسه فمات منتحرًا.

 تتفاقم المخاوف من أن استمرار تجارة الحيوانات في أفريقيا قد يؤدي خلال ثلاثة عقود من الآن إلى القضاء على الحياة البرية في القارة

مشهد يتكرر اليوم في غالب الدول الأفريقية، من خلال الحروب والصيد الجائر والتهريب، وحبس الحيوانات آكلة اللحوم قبل تجويعها، دون أن تفلح النداءات التي تطلقها الحياة البرية بأن الغابة الأفريقية في خطر.

 

اقرأ/ي أيضًا:

أسرع حيوان في العالم معرض للانقراض

موت مليار حيوان في حرائق أستراليا.. لماذا لم تهرب هذه الحيوانات من الجحيم؟