تهديدات ترامب تثير ردود فعل حادة في إيران
21 يناير 2026
قال المتحدث باسم المجلس الانتقالي الإيراني، يزدان شهدائي، وهو ائتلاف معارض، في حديثه لصحيفة "واشنطن بوست"، إن وعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالتحرك ثم عدم التدخل كان تصرّفًا غير مسؤول. وأضاف: "ظنّ الشعب الإيراني أن العالم سيقف إلى جانبنا هذه المرة، لكننا رأينا أن الأمر لم يكن كذلك".
وكان ترامب قد دعا المتظاهرين إلى السيطرة على المؤسسات في إيران، واعدًا إياهم بالتدخل وأن المساعدة في الطريق، كما وعد في أكثر من مناسبة بالتدخل العسكري، داعيًا النظام الإيراني إلى الرحيل، قبل أن يتراجع لاحقًا عن التدخل العسكري، واصفًا ذلك بأنه قرار أقنع نفسه به ولم يُقنعه أحد.
القيادة العسكرية الإيرانية تقلل من التهديدات الأميركية
أشار المتحدث باسم هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، أبو الفضل شكارجي، أمس الثلاثاء، إلى أن تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشن هجوم على إيران وضرورة تغيير قيادتها ليست سوى "ضجيج" لا يُعيرونه "أي اهتمام".
ووفق وكالة "أنباء فارس" الإيرانية، اعتبر شكارجي أن: "ترامب يدرك أنه إذا امتدت اليد نحو المرشد الإيراني، فإضافة إلى أننا سنقطع تلك اليد بحزم وشجاعة، فإننا سنُشعل نيران الدنيا عليهم". وأضاف: "الأعداء يشنّون عمليات نفسية وحربًا معرفية"، متوعّدًا بـ"قطع أرجلهم إذا اعتدوا على إيران قبل أن يتّسع نطاق هذا الاعتداء".
أشار المتحدث باسم هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، أبو الفضل شكارجي، أن تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشن هجوم على إيران وضرورة تغيير قيادتها ليست سوى "ضجيج" لا يُعيرونه "أي اهتمام
وأكد شكارجي أن "الأمر قد ثبت في حرب الاثني عشر يومًا"، مشيرًا إلى أن سيناريوهات مختلفة كانت مطروحة في مخطط العدو خلال حرب يونيو الماضي. ولفت إلى أن أحد أهم هذه السيناريوهات كان "إثارة الاضطرابات والفوضى في الأسواق بالتزامن مع الهجوم العسكري الإسرائيلي بقيادة أميركية".
وفي السياق ذاته، ذكرت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية، نقلًا عن لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، أمس الثلاثاء، أن أي هجوم يستهدف المرشد خامنئي سيؤدي إلى إصدار فتوى بالجهاد.
وقالت اللجنة البرلمانية إن "أي هجوم على الزعيم الأعلى يعني إعلان حرب مع العالم الإسلامي بأسره، ويجب أن ينتظر صدور فتوى بالجهاد من علماء الدين واستجابة من جنود الإسلام في جميع أنحاء العالم".
وردًّا على هذه التصريحات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في مقابلة مع قناة "نيوز نيشن" مساء الثلاثاء، إنه أصدر تعليمات صارمة للغاية تقضي بمسح إيران من وجه الأرض في حال حاولت تنفيذ تهديداتها باغتياله، مؤكدًا أنه في حال وقوع أي استهداف، فإن إيران ستُدمَّر بالكامل، وأنه وجّه تعليمات بتنفيذ ضربة قوية للغاية بهذا الشأن.
في المقابل، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في مقال نُشر اليوم في صحيفة "وول ستريت جورنال"، أن "تهديدات دونالد ترامب لطهران، الهادفة إلى جرّ الولايات المتحدة إلى حرب أخرى لصالح إسرائيل، أدّت إلى أقصى درجات سفك الدماء"، ورأى أن إشارة وزير الخارجية الأميركي السابق مايك بومبيو إلى نفوذ جهاز "الموساد" تُعدّ "نموذجًا على هذا النهج".
وكان بومبيو قد نشر، في الثاني من الشهر الجاري، تغريدة على منصة "إكس" قال فيها: "عام جديد سعيد لكل إيراني في الشوارع. وكذلك لكل عميل من الموساد يسير إلى جانبهم".
وأكد عراقجي في ختام مقاله أن "أي هجوم جديد ضد إيران سيواجه برد قاطع"، مشددًا على ضرورة تغيير المقاربة الأميركية لتستند إلى الاحترام المتبادل.
استمرار الاعتقالات في إيران
وأعلن الحرس الثوري الإسلامي أن وحدات الاستخبارات التابعة له فككت شبكتين إرهابيتين في شمال شرق إيران، مرتبطتين بمنظمة مجاهدي خلق وجماعات ملكية، وذلك عقب أعمال شغب مدعومة من الخارج مؤخرًا.
وفي بيان صدر يوم الثلاثاء، قال فرع الحرس الثوري الإيراني في محافظة خراسان رضوي إن قواته الاستخباراتية، التي تعمل بالتنسيق مع السلطة القضائية والأجهزة الأمنية الأخرى، وجّهت "ضربة قاضية" لعناصر رئيسية في شبكة إرهابية أميركية صهيونية تعمل على مستوى المحافظة.
وبحسب البيان، ألقت القوات القبض على خلية مكوّنة من خمسة أفراد مرتبطة بمنظمة مجاهدي خلق، وفريق مسلح مكوّن من ثلاثة أفراد تابع لمنظمة إرهابية ملكية.
كما أعلن مكتب وزارة الاستخبارات في محافظة خراسان رضوي، يوم الاثنين، عن "اعتقال 192 إرهابيًا مسلحًا، جرى تحديدهم كعناصر رئيسية تقف خلف أعمال الشغب الأخيرة في المنطقة".
وبحسب بيان رسمي، فإن المعتقلين "متورطون في قتل عدد من أفراد الأمن والمدنيين، وإضرام النار في المساجد ومرافق الخدمة العامة والحافلات، فضلًا عن شن هجمات على المراكز العسكرية ومراكز إنفاذ القانون".
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في مقابلة مع قناة "نيوز نيشن"، إنه أصدر تعليمات صارمة للغاية تقضي بمسح إيران من وجه الأرض في حال حاولت تنفيذ تهديداتها باغتياله
تطورات اقتصادية
أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا"، يوم الاثنين، بأن سعر الدولار بلغ 1.38 مليون ريال في السوق المفتوحة بطهران، وأكدت مواقع مراقبة أسعار العملات السعر نفسه للدولار مقابل الريال.
ويمثل هذا السعر انخفاضًا بنسبة 8% مقارنة ببداية الشهر الجاري، حين تسببت الأسعار المرتفعة القياسية في حالة استياء عام، وأدت إلى احتجاجات في السوق التقليدي بطهران ومدن أخرى.
وفي هذا السياق الخارجي المرتبط بحركة التجارة الإيرانية، قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، أمس الثلاثاء، إن روسيا لا ترى أي سبب لوقف الأنشطة التجارية مع إيران، مؤكّدًا أنها ستواصل القيام بذلك وفقًا لما تراه مناسبًا، وذلك رغم التهديدات الأميركية بفرض عقوبات.
ويأتي موقف موسكو هذا في وقت أعلن فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في 12 كانون الثاني/يناير، أن أي دولة تقوم بأنشطة تجارية مع إيران ستواجه رسومًا جمركية بنسبة 25% على التبادلات التجارية مع الولايات المتحدة.
استمرار انقطاع الإنترنت في إيران
وفيما يستمر انقطاع الإنترنت في إيران لليوم الثاني عشر على التوالي، أفادت منظمة "نتبلوكس" غير الحكومية لمراقبة الإنترنت أن الاتصال الوطني لا يزال في حدوده الدنيا.
وأضافت المنظمة أن شبكة الترشيح سمحت أحيانًا خلال الأيام الأخيرة بمرور الرسائل.
وفي هذا السياق، دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، مساء الأحد، إلى إزالة جميع القيود عن شبكة الإنترنت في أقرب وقت، وعودة عمله داخل إيران بعد تعطله لفترة طويلة.
واعتبر عراقجي، في مقال اليوم، أن قطع الإنترنت خلال الأحداث "ضروري للسيطرة على الوضع"، وأن "الاتصالات بدأت تعود تدريجيًا".