07-يناير-2023
gettyimages

(Getty)كشفت منظمة العفو الدولية وجمعية لا سيماد ومنظمة ريفيفري الفرنسيتين، عن محاولتين لترحيل لاجئين سوريين شهر تشرين الأول/ أكتوبر المنصرم

أثارت محاولات السلطات الفرنسية ترحيلَ اللاجئين إلى سوريا استنكار منظمات حقوقية وجمعيات أهلية دولية وفرنسية، واصفين الأمر بـ"المخزي وغير القانوني" ومطالبين حكومة إيمانويل ماكرون بتوضيح موقفها. بالمقابل تجري هذه المحاولات في سياق تكثف فيه داخلية باريس تضييقاتها على اللاجئين والمهاجرين، ويعتزم وزيرها جيلار دارمانان تمرير قانون يسهل ملاحقة وترحيل اللاجئين.

أثارت محاولات السلطات الفرنسية ترحيلَ اللاجئين إلى سوريا استنكار منظمات حقوقية وجمعيات أهلية دولية وفرنسية

وفي بيان صحفي مشترك، كشفت منظمة العفو الدولية، وجمعية لا سيماد ومنظمة ريفيفري الفرنسيتين، عن محاولتين لترحيل لاجئين سوريين شهر تشرين الأول/ أكتوبر المنصرم. إذ شرعت محافظة "هوت غارون" ومديرية شرطة باريس خطوات التنسيق مع سفارة النظام السوري لطرد شخصين، بالرغم من أن العلاقات الدبلوماسية بين فرنسا والنظام السوري مقطوعة رسميًا منذ آذار/ مارس 2012.

وطالبت المنظمات الثلاث الحكومة الفرنسية بـ "توضيح موقفها من هذه المحاولات المخزية وغير قانونية التي تنتهك القانون الدولي"، مذكّرةً إياها بـ"التزامات فرنسا الدولية، التي تمنع بشكل قاطع ترحيل أي شخص إلى بلد يواجه فيه خطر الموت والتعذيب وأشكال أخرى من سوء المعاملة".

وأضافت موضحة، في بيانها المشترك، أنه على الرغم من أن "قاضي الحرية والاحتجاز أطلق سراح الشخصين المعنيين في نهاية المطاف"، لكنهما لا يزالان عرضة لخطر إعادتهما إلى سوريا، لأن أحكام "مغادرة الأراضي الفرنسية" (OQTF) لا تزال سارية في حقهما. وشددت على أن مجرد بداية "الآلية عبر وضعهما في مراكز للاحتجاز الإداري يشكل انتهاكًا عن دراية، للقوانين الدولية والأوروبية".

ومن جانبها، أوضحت المسؤولة عن مسائل الهجرة في منظمة العفو الدولية مانون فيونو، في حديث لوكالة فرانس برس: "أنه لأمر صادم لم نشهد مثيلًا له خلال السنوات الأخيرة، هناك توجه جامح لتنفيذ أوامر مغادرة الأراضي الفرنسية (في حق اللاجئين السوريين)، إذ تنتهك السلطات التزامات فرنسا بأنها لا تقيم علاقات دبلوماسية مع سوريا".

وأضافت مسؤولة "أمنستي"، قائلةً: "على فرنسا التأكيد بوضوح على التزامها باتفاقية جنيف (...) إذ لا يتعيّن عليها احتجاز ولا محاولة إبعاد أي شخص إلى بلد يواجه فيه خطر التعرّض للتعذيب ولمعاملة غير إنسانية أو مهينة، وحيث حياته أو حريّته قد تكون مهدّدة"، مشيرةً إلى أنه "لا يمكن تصور ترحيل أحد إلى أوكرانيا اليوم". وترى  فيونو أن "هناك فكرة تُطرح في الوقت الراهن، وهي أن سوريا أصبحت أكثر أمانًا"، وهو ما تصححه بالتشديد على أن "اضطهاد الأشخاص الذين  يعودون إلى سوريا بعدما محاولتهم اللجوء إلى دولة أجنبية، هو أمر موجود فعلًا وموثّق بشكلٍ جيّد".

وفي ردها على طلب وكالة "فرانس برس" التعليق على الموضوع، نفت وزارة الداخلية الفرنسية وقوع أيّ عملية ترحيل إلى سوريا، دون أن تقدم أي إضافات بخصوص الحالات التي أشارت إليها المنظمات الحقوقية. بالمقابل أشارت إلى أنه من "الضروري أحيانًا التواصل، عبر قنوات الاتصال القنصلية، مع السلطات السورية  في سبيل التحقق من جنسية أي أجنبي في وضع غير قانوني يدعي أنه سوري، ذلك لتجنّب محاولة استفادة الجميع من الجنسية السورية للحؤول دون ترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية".

يشار إلى أن وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان خلال مقابلة مع صحيفة "لوموند" في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، تحدث عن تقديم مشروع قانون حول الهجرة، قال بخصوصه إنه "منفتح على منح وضع إقامة خاص للسوريين"، موضحًا أن "هناك من تُرفض طلباتهم للجوء، وتُصدر في حقهم أوامر بمغادرة الأراضي الفرنسية، لكن لا يمكننا ترحيلهم لأنهم من سوريا أو أفغان، وليس لدينا علاقات دبلوماسية مع نظام بشار الأسد ولا طالبان".

يشار إلى أن وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان خلال مقابلة مع صحيفة "لوموند" في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، تحدث عن تقديم مشروع قانون حول الهجرة

وخلال ذات المقابلة، أضاف دارمانان موضحاً نيته تمرير قانون جديد خاص بالهجرة واللجوء، والذي يهدف بحسبه "لتسهيل تطبيق أحكام الترحيل وملاحقة المهاجرين غير النظاميين في فرنسا في حال ارتكابهم جرائم من شأنها المساس بالنظام العام وأمن المواطنين". فيما ترى منظمات حقوقية عديدة في مشروع القانون هذا وسيلة إجهاز أخرى على حقوق اللاجئين والمهاجرين، وأنه محرك بدوافع عنصرية على خلفية اتهام مهاجرين جزائريين في قضية مقتل الطفلة لولا