تمرير التعديلات الدستورية

تمرير التعديلات الدستورية "يهدد الوحدة الوطنية" في موريتانيا

تخشى المعارضة الموريتانية من أن تمرير التعديلات الدستورية يهدد الوحدة الوطنية (محمد البكاي/ الأناضول)

مزيد من التعقيد تشهده الساحة السياسية الموريتانية، بين المعارضة والرئيس محمد ولد عبدالعزيز، بعد تمرير تعديلات دستورية تتضمّن إلغاء مجلس الشيوخ وتغيير العلم الوطني، إذ اتهمّت المعارضة النظام باللجوء لتزوير الاستفتاء على التعديلات، متوعّدة بخوض معارك سياسية ضد الرئيس ولد عبدالعزيز.

المعارضة ترفض التعديلات الدستورية

شهدت موريتانيا أوّل أمس السبت، الخامس من آب/أغسطس الجاري، استفتاءً على تعديلات دستورية اقترحها النظام الموريتاني، تتضمن إلغاءً لمجلس الشيوخ وتغييرًا للعلم الوطني. وأعلنت اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات في موريتانيا أن نسبة المشاركة بلغت 53% ممن لهم الحق في التصويت، وأن 85% صوتوا لصالح التعديلات، بينما رفضها 10%، وفضّل 4% الوقوف على الحياد.

ترفض المعارضة الموريتانية نتائج الاستفتاء مُؤكدة أنّها مزورة، وأنّ الاستفتاء شهد مقاطعة واسعة من الشعب

وكما كان متوقعًا بناءً على الاحتجاجات المُسبقة الرافضة لجملة التعديلات، أعلنت المعارضة الموريتانية رفضها نتائج الاستفتاء، مُتهمةً السلطات باللجوء إلى التزوير "لتعويض عزوف المواطنين" عن المشاركة في الاستفتاء.

اقرأ/ي أيضًا: معارضة موريتانيا: أي تعديل للدستور هو انقلاب جديد

وكما يقول الناشط والكاتب الصحفي الموريتاني المختار ولد محمد موسى في حديثه لـ"ألترا صوت"، فإنّ "نتائج الاستفتاء كانت متوقعة"، مُشددًا على أنّ نسب المشاركة في الاستفتاء "متدنّية، وإن أعلن النظام العسكري غير ذلك"، على حد قوله.

وأضاف ولد محمد موسى، أن "النظام ومنذ إفشال مجلس الشيوخ لمسرحيته، عرف الجميع بأنّه ماضٍ في ما بدأه منذ أوّل انقلاب (10 تموز/يوليو 1978)، وهو تدمير الوحدة الوطنية وإهانة الرموز الوطنية". وعن خطوات المعارضة في مواجهة التعديلات الدستورية، يُؤكد المختار على أنّ المعارضة "مستمرة في نضالها السياسي السلمي، بتنظيمها مظاهرات ومؤتمرات لفضح جريمة تزوير الاستفتاء"، بتعبيره.

ويُشار إلى أنّ الرئيس الموريتاني محمد ولد عبدالعزيز، قد جاء إلى رأس السلطة بانقلابٍ عسكري في عام 2008، ألحقه بانتخابات رئاسية مثيرة للجدل في 2009، فاز فيها بالرئاسة لمدة خمس سنوات، أعقبها انتخابٌ ثانٍ في 2014 لفترة تالية. 

هذا وكانت المعارضة متمثلةً في المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة وأحزاب "تكتل القوى الديمقراطية" و"الصواب" و"القوى التقدمية للتغيير"، قد أصدرت بيانًا مُشتركًا تعقيبًا على تمرير التعديلات الدستورية، اتهمت فيه السلطات الموريتانية بـ"اللجوء للتزوير لتعويض عزوف المواطنين عن التوجه لصناديق الاقتراع".

التأزم السياسي الموريتاني مستمر منذ انقلاب محمد ولد عبدالعزيز في 2008 (أ.ف.ب)
التأزم السياسي الموريتاني مستمر منذ انقلاب محمد ولد عبدالعزيز في 2008 (أ.ف.ب)

وقالت قوى المعارضة في بيانها المُشترك إن التعديلات الدستورية "سقطت عمليًا، إذ شهدت عملية الاقتراع مقاطعة شعبية لم يسبق لها مثيل في كافة أنحاء الوطن"، مُعتبرةً ذلك بمثابة "فشل سياسي للنظام، وإفشال للاستفتاء المسرحي غير الدستوري".

تداعيات نتائج استفتاء التعديلات الدستورية

وتشهد الساحة السياسية الموريتانية تعقيدًا في مشهدها منذ شهور، تصاعد أخيرًا بإجراء استفتاء التعديلات الدستورية وتمريرها، ما زاد من التأزم السياسي في البلاد، لما تتضمّنه التعديلات من إلغاء لمجلس الشيوخ وتغيير للعلم، ترفضه المعارضة التي "لن تعترف سوى بعلم الاستقلال الذي يحتوي نجمة وهلالًا"، كما قال الشيخ محمد المختار ديّة الصحفي والمدون الموريتاني في حديث لـ"ألترا صوت".

وبعد تأكيده على أنّ المشهد السياسي الموريتاني سيشهد تأزمًا حادًا، أشار المختار دية أنّ المعارضة الموريتانية "حاضرة شعبيًا بقوة في كل من العاصمة نواكشوط والعاصمة الاقتصادية نواذبيو"، وأنّها "عازمة على إسقاط التعديلات الدستورية".

وثمّة تخوف يتشارك فيه كل من الشيخ محمد المختار دي والمختار ولد محمد موسى، يتمثّل في مزيد من الانقسام الموريتاني، وهو انقسام سياسي حاد يُؤثّر على المجتمع بالضرورة، "ما يهدد الوحدة الوطنية"، بتعبير ولد محمد موسى الذي أشار إلى التأزم السياسي في موريتانيا منذ انقلاب 2008 ثم انتخابات 2009، والحل من وجهة نظره يتمثّل في "رحيل رأس النظام (الرئيس ولد عبدالعزيز) وتنظيم انتخابات بإشراف دولي".

يُثير إصرار النظام على تمرير التعديلات الدستورية، مخاوف من زيادة الانقسام في البلاد وتهديد الوحدة الوطنية

ويُذكر أنّه من قبل إجراء الاستفتاء على التعديلات الدستورية، كان يدافع الرئيس الموريتاني باستماتة عن التعديلات الدستورية باعتبارها "ليست لأغراض شخصية، ولا تخدم غرض فئة أو مجموعة، وإنما تهدف لخلق تنمية متوازنة في كل مكان من البلاد"، وفقًا لتصريحات سابقة له.

الرئيس الموريتاني يُصوت في الاستفتاء الأخير على التعديلات الدستورية (أ.ف.ب)
الرئيس الموريتاني يُصوت في الاستفتاء الأخير على التعديلات الدستورية (أ.ف.ب)

وفيما يُؤكد ولد عبدالعزيز على "ضرورة الحفاظ على الإنجازات وتعزيز المكتسبات التي تحققت في السنوات الأخيرة، بالتصويت لصالح التعديلات الدستورية"، ترى المعارضة أنّه ليست ثمة إنجازات من الأساس طوال الفترة التي قضاها ولد عبدالعزيز في الحكم، مع توجيه الاتهام له بالتورط في الفساد.

اقرأ/ي أيضًا: تعديلات ولد عبدالعزيز الدستورية.. الشارع الموريتاني يرفض عبث الرئيس

وكانت المعارضة قد نظّمت بالفعل العديد من الوقفات والمسيرات الاحتجاجية قبل يوم الاستفتاء، إلا أنها ووجهت بالعنف من قبل قوات الأمن، ما أسفر عن وقوع إصابات في صفوف عددٍ من قادة المعارضة.

وفضلًا عن دمج المجلس الإسلامي الأعلى ووسيط الجمهورية وهيئة الفتوى والمظالم، وإلحاق البعد البيئي بمهام المجلس الاقتصادي والاجتماعي، وتوسيع المجلس الدستوري ليضم تسعة أفراد؛ تشمل التعديلات الدستورية محورين أساسيين هما السبب في التأزم السياسي القائم بموريتانيا، الأوّل الخاص بتغيير العلم الوطني للبلاد، والثاني إلغاء مجلس الشيوخ الذي يضمّ معارضة شرسة للرئيس الموريتاني.

 

اقرأ/ي أيضًا:

هل تحتاج موريتانيا إلى تعديلات دستورية؟

لماذا قطعت موريتانيا علاقاتها بقطر من أجل السعودية؟.. ويكيليكس تجيبك