تمديد وقف إطلاق النار.. اختبار جديد للتهدئة بين دمشق و"قسد"
25 يناير 2026
أعلنت وزارة الدفاع تمديد مهلة وقف إطلاق النار مع قوات سوريا الديمقراطية "قسد" لمدة 15 يومًا، اعتبارًا من الساعة 23:00 من يوم 24 كانون الثاني 2026، موضحةً أن القرار يأتي دعمًا للعملية الأميركية الخاصة بإخلاء سجناء تنظيم داعش من سجون "قسد" إلى العراق.
وأكدت "قسد"، في بيان صادر عن مركزها الإعلامي، التوصل إلى اتفاق على تمديد وقف إطلاق النار لمدة خمسة عشر يومًا بوساطة دولية، تزامنًا مع استمرار الحوار مع دمشق. وأشارت إلى التزامها بالاتفاق وحرصها على احترامه بما يسهم في خفض التصعيد، وحماية المدنيين، وتهيئة الظروف اللازمة للاستقرار.
خلاف حول انتهاء الهدنة وخيارات دمشق
وكان مصدر حكومي سوري قد قال لوكالة "سانا" إن الهدنة مع "قسد" انتهت، مشيرًا إلى أن الحكومة السورية تدرس خياراتها، وذلك بعد انتهاء مهلة الأيام الأربعة التي منحتها دمشق للتنظيم في 20 من الشهر الجاري، عقب اتفاق وُقّع في 18 يناير/كانون الثاني نصّ على وقف إطلاق النار ودمج عناصر ومؤسسات "قسد" ضمن أجهزة الدولة السورية.
وخلال المهلة الزمنية، شهدت مناطق التماس اشتباكات وخروقات لوقف إطلاق النار، وسط اتهامات متبادلة بين الطرفين، حيث أصدرت الحكومة السورية بيانات تحدثت فيها عن حجم الخروقات وأعداد القتلى الناتجة عنها، في حين أصدرت "قسد" بيانات اتهمت فيها الحكومة بخرق الاتفاق.
جاء الاتفاق عقب عملية عسكرية أطلقها الجيش السوري في 17 من الشهر الجاري
خلفية العمليات العسكرية واتساع السيطرة
وجاء الاتفاق عقب عملية عسكرية أطلقها الجيش السوري في 17 من الشهر الجاري، بدأت في دير حافر بريف حلب الشرقي، وامتدت لتشمل كامل محافظتي الرقة ودير الزور، وذلك بعد أيام من الاشتباكات التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود، وأسفرت عن خروج قوات سوريا الديمقراطية "قسد" من تلك المناطق.
وفي أعقاب هذه التطورات، انتهى تواجد "قسد" في محافظتي الرقة ودير الزور، وكذلك في مدينة حلب باستثناء منطقة عين العرب/كوباني، التي ما تزال تشهد اشتباكات متقطعة مع قوات الحكومة السورية.
تحذيرات عسكرية
وقبل تمديد المهلة بساعات، أفادت هيئة العمليات في الجيش السوري بأن "قسد" استقدم تعزيزات من قوات حزب العمال الكردستاني PKK من جبال قنديل إلى محافظة الحسكة.
وأضافت أن التنظيم يواصل، بحسب تعبيرها، ارتكاب انتهاكات واسعة في مناطق سيطرته من خلال عمليات الاعتقال والتهجير والتعذيب بحق معارضيه، محذرةً من استمرار ما وصفته بالاستفزازات وبث الأكاذيب والمقاطع المجتزأة.
وأوضحت الهيئة أنها تدرس الواقع الميداني وتقيّم الحالة العملياتية لتحديد الخطوة المقبلة، معلنةً نيتها فتح ممرات إنسانية خلال الساعات القادمة لتقديم الدعم والإغاثة بالتعاون مع الوزارات المختصة.
وفي موازاة ذلك، كشفت مجلة "نيو لاينز" عن ممارسات أمنية وسياسية مثيرة للجدل في مناطق الإدارة الذاتية الخاضعة لـ"قسد"، مشيرة إلى قيود واعتقالات طالت مدنيين على خلفية التعبير السياسي. ورصد التقرير شهادات مباشرة عن قمع الحريات وتوظيف تهم "الإرهاب"، واتساع فجوة الثقة بين السلطة والسكان المحليين.
في المقابل، اعتبرت "قسد" أن الحكومة السورية تواصل تحضيراتها العسكرية وتصعيدها الميداني بشكل ممنهج في مناطق الجزيرة، مشيرةً إلى رصد تحشيدات عسكرية وتحركات لوجستية تؤكد، وفق قولها، وجود نية واضحة للتصعيد وجرّ المنطقة نحو مواجهة جديدة.
نقل سجناء داعش والتنسيق الأميركي
وجاء تمديد المهلة الزمنية في وقت يجري فيه نقل سجناء داعش من مراكز احتجاز كانت تحت سيطرة "قسد" إلى العراق، بوساطة أميركية وبتنسيق مع الحكومة السورية، بحسب القيادة الوسطى الأميركية، التي قالت إن قائد القيادة بحث مع الرئيس السوري عملية النقل المنسقة لمعتقلي داعش إلى العراق.
وكانت "قسد" قد بررت انسحابها من مراكز احتجاز داعش في الرقة ودير الزور، إضافة إلى مخيم الهول الذي يضم آلاف العوائل، قائلة إنها اضطرت إلى الانسحاب من المخيم القريب من الحدود مع العراق، وإعادة التموضع في محيط مدن مجاورة "تتعرض لمخاطر وتهديدات متزايدة".
وأرجعت ذلك إلى "الموقف الدولي اللامبالي تجاه ملف تنظيم داعش، وعدم تحمّل المجتمع الدولي لمسؤولياته في معالجة هذا الملف الخطير"، إلى جانب التهديدات المتزايدة في المنطقة.
ونقلت الوكالة الفرنسية عن مسؤول عراقي أن المجموعة الأولى التي تسلّمها العراق، شملت 150 معتقلًا، ضمت "قادة في تنظيم الدولة الإسلامية وأبشع المجرمين"، لافتًا إلى أنهم "من جنسيات مختلفة، أوروبيون وآسيويون وعرب وعراقيون".
صفوان شيخ أحمد: قد يصل الإنتاج خلال أربعة أشهر إلى نحو 100 ألف برميل يوميًا
عودة ملف النفط إلى الواجهة
وبعد انسحاب "قسد" من الرقة ودير الزور، تسلّمت الحكومة السورية الحقول النفطية في المنطقة، حيث أفادت وكالة الأنباء السورية "سانا" بوصول عشرين صهريجًا محمّلة بالنفط الخام، قادمة من حقلي العمر والتنك في ريف دير الزور، إلى الشركة السورية للنفط في بانياس، في أول دفعة تصل بعد بسط الجيش سيطرته على المنطقة.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي، خلال مؤتمر صحفي في حقل العمر بمحافظة دير الزور، إن هناك توجهًا حكوميًا لإعادة تأهيل حقول النفط والغاز بشكل مساعد للبيئة، موضحًا أن طرق استخراج وتكرير النفط السابقة كانت بدائية وغير صحية للبيئة.
وأشار إلى أن حقل العمر بحاجة إلى إعادة تأهيل ليعود إلى إنتاجه السابق، لافتًا إلى أن الحقل يضم وحده نحو 900 بئر نفطي.
من جهته، قال مدير الاتصال المؤسساتي في الشركة السورية للبترول، صفوان شيخ أحمد، إن الفرق الفنية باشرت استخراج النفط من الحقول ونقله إلى مصفاتي حمص وبانياس ضمن خطة متكاملة لإعادة التشغيل.
وأوضح أن عودة الحقول إلى وضعها الفني السابق تُعد أولوية قصوى، مؤكدًا أن إنتاج سوريا من النفط مرشح للارتفاع التدريجي مع استكمال أعمال التأهيل، متوقعًا أن يصل الإنتاج خلال أربعة أشهر إلى نحو 100 ألف برميل يوميًا.





