تماثيل لشخصيات عربية في ربوع الأندلس

تماثيل لشخصيات عربية في ربوع الأندلس

نصب تذكاري لابن زيدون وولادة في قرطبة

ألترا صوت - فريق التحرير

تحفل ساحات المدن الأندلس بالعديد من التماثيل العربية، بعضها لرجال حكم وقادة عسكريين، وبعضها الآخر لشخصيات فكرية وثقافية. ولعل الحصة الأكبر من هذه التماثيل موجودة حاليًا في مدينة قرطبة التي كانت عاصمة الأندلس الموحدة حتى بداية عصر الطوائف. هنا وقفة مع شخصيات بعض أصحاب هذه التماثيل: عبد الرحمن الداخل، الحكم المستنصر بالله، الحاجب المنصور، ابن رشد، ابن حزم.


1- عبد الرحمن الداخل

عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك الأموي القرشي، أبو المطرَّف، يُعرف بصقر قريش وعبد الرحمن الداخل، أما في المصادر الأجنبية فيُعرف بلقب عبد الرحمن الأول؛ أسّس الدولة الأموية في الأندلس بعد أن خاض رحلة طويلة استمرت ست سنوات، إثر سقوط الدولة الأموية في دمشق، وملاحقة العباسيين لأمراء بني أمية وقتلهم.

منذ وصل الأندلس على شاطئ يسمّى المُنكب، بدأ يقيم الاستقرار في بلد وجده منقسمًا في صراع قبلي، جاء على خلفية الفراغ السياسي الذي خلفه سقوط الحكم الأموي في دمشق، ولكنه بالكد والعمل والتدبير جعل الأندلس حاضرة الدنيا، وجعل قرطبة بلدًا واسعًا عظيم الشأن تنافس بغداد في المكانة. وقد حصل على لقبه المشهور صقر قريش من أب جعفر المنصور ألد أعدائه لأنه "عبر البحر وقطع القفر ودخل بلدا اعجميًا مفردًا فمصّر الأمصار وجنّد الأجناد ودوّن الدواوين وأقام ملكًا بعد انقاطعه بحسن تدبيره".

برهن عبد الرحمن أنه رجل سياسة عبقري، فعظمته لم تكن وراثية بل مكتسبة، فهو مثال الرجل العصامي الذي بنى عرشًا من لا شيء.

أنشأت بلدية المنكب التي تقع في مقاطعة غرناطة، جنوب إسبانيا، تمثالًا كبيرًا عند الشاطئ الذي دخل منه صقر قريش إلى الأندلس.

2- الحكم المستنصر

هو ابن الخليفة عبد الرحمن الناصر. يرجع إليه الفضل في بث الروح الثقافية في الأندلس، وتأسيسه لـ"المكتبة الأموية" التي كانت أكبر المكتبات في عصرها، إضافة إلى 27 مكتبة أخرى. كما اهتم بالتعليم، فاتخذ المؤدبين ليعلموا أولاد الضعفاء والمساكين القرآن، وأنشأ ذلك دول جامع قرطبة الكبير، وفي محيطها.

خلفه ابنه هشام الثاني المؤيد، الذي كان يبلغ من العمر 11 عامًا، وكان خليفة اسميًّا في عهد الحاجب المنصور الذي تسلم زمام الحكم الحقيقية.

3- الحاجب المنصور

أمسك محمد ابن أبي عامر، المعروف بلقب الحاجب المنصور، أو الملك المنصور، بزمام الحكم نتيجة علاقته العاطفية بصبح أرملة الخليفة الحكم المستنصر، وكان أول حاجب يُدعى له إلى جانب الخليفة في المساجد، واعتبر مؤسسًا للدولة العامرية، كدولة داخل الدولة الأموية في الأندلس.

اشتهر بغزواته للشمال المسيحي من شبه الجزيرة الإيبيرية، وقد سبّب رعبًا لهم بغزواته التي يكررها مرتين في السنة. كان القائد العربي الوحيد الذي استطاع أن يصل إلى برشلونة فاتحًا. وبعدئذ أصبحت جميع المناطق المسيحية في الشمال تخشاه. بالإضافة إلى ذلك فقد أسس نظامًا صارمًا في الداخل وفرض هيبته المرعبة على الجميع.

تمثاله موجود في قرطبة.

4- ابن رشد

ابن رشد، فيلسوف قرطبة وقاضي قضاتها تجسيد لفكرة أن المعرفة أساس الفضيلة.

كان ابن رشد سببًا في النهضة الأوروبية الحديثة، حيث استفاد القديس توماس الأكويني من أفكار ألبرت الكبير الذي تعلم من خلاله الفلسفة الرشدية، والتي استطاع بها الأكويني أن يتجاوز العقبة التي تتمثل في رأي الأوروبيين المسيحيين في التعارض بين الحقيقة الإلهية والحقيقة العقلية؛ لذلك كانت الفلسفة وكثيرٌ من العلوم تعدّ كفرًا، فجاءت فلسفة ابن رشد وكتاباته لتؤكد على أن هذا التعارض ظاهري، ويكون عادة إما نتيجة للقصور في فهم الواقع، أو عدم الفهم الحقيقي للنص، وهو ما مهد بعد ذلك لقيام عصر النهضة الأوروبي.

من هنا، بات ابن رشد هو جسرًا عبرت منه الحضارة والفكر اليوناني إلى أوروبا، لكن عصره ظلمه وتم إحراق كتبه بسبب أفكاره الجديدة.

تمثاله في قرطبة.

5- ابن حزم

هو أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم. من أكبر علماء ومفكري الأندلس والإسلام. أديب وشاعر ونسابة. كان وزيرًا. قاوم تيار الفقهاء مرتين، مرة حين اشتق مذهبًا هو المذهب الظاهري في الفقه، ومرة حين درس الفلسفة والمنطق.

ترك ابن حزم مؤلفات ضخمة تدل على معرفته الواسعة. يقال فيه إنه فهم الشريعة حق الفهم وأفهمها للناس بإخلاص. ابن حزم مثال للعالم والمفكر الذي عانى في سبيل الفكر، فصبر وصمد رغم كل التهم التي كيلت له، وكل المكائد التي حيكت ضده.

اقرأ/ي أيضًا:

فيديو: روايات عن الأندلس

في الأندلس.. التاريخ في خدمة الفهم الأحاديّ للهوية