تقييمات سرية: طهران تعيد تشغيل 90% من منشآت الصواريخ تحت الأرض
13 مايو 2026
قالت صحيفة الـ" نيويورك تايمز" الأميركية في تحقيق صحفي إن التصوير العلني لإدارة ترامب بشأن تحطم القدرات العسكرية الإيرانية بشكل حاد يتعارض مع ما تنقله وكالات الاستخبارات الأميركية إلى صناع القرار خلف الأبواب المغلقة، وفق تقييمات سرية تعود إلى مطلع هذا الشهر، أظهرت أن إيران استعادت الوصول إلى معظم مواقعها الصاروخية ومنصات الإطلاق والمنشآت تحت الأرض.
ويُعدّ أكثر ما يثير القلق لدى بعض كبار المسؤولين هو وجود أدلة على أن إيران استعادت القدرة التشغيلية لـ 30 من أصل 33 موقعًا صاروخيًا تحتفظ بها على امتداد مضيق هرمز، ما قد يشكل تهديدًا للسفن الحربية الأميركية وناقلات النفط العابرة للممر المائي الضيق.
وقال أشخاص مطلعون على هذه التقييمات إنها تُظهر، بدرجات متفاوتة تبعًا لمستوى الأضرار التي لحقت بكل موقع، أن الإيرانيين قادرون على استخدام منصات إطلاق متنقلة موجودة داخل تلك المواقع لنقل الصواريخ إلى أماكن أخرى. وفي بعض الحالات، يمكنهم إطلاق الصواريخ مباشرة من منصات الإطلاق التابعة للمنشآت نفسها. وبحسب التقييمات، لا تزال ثلاثة مواقع فقط على طول المضيق غير قابلة للوصول بالكامل.
ما هي النسبة التي تحتفظ بها إيران من الصواريخ؟
وفق التقييمات، لا تزال إيران تحتفظ بنحو 70 بالمئة من منصات الإطلاق المتنقلة التابعة لها في مختلف أنحاء البلاد، كما احتفظت بحوالي 70 بالمئة من مخزونها الصاروخي الذي كانت تمتلكه قبل الحرب. ويشمل هذا المخزون صواريخ باليستية قادرة على استهداف دول أخرى في المنطقة، إضافة إلى كمية أقل من صواريخ كروز التي يمكن استخدامها ضد أهداف قصيرة المدى برًا أو بحرًا.
كما أفادت وكالات الاستخبارات العسكرية، استنادًا إلى معلومات من عدة مصادر تشمل صور الأقمار الصناعية وتقنيات مراقبة أخرى، بأن إيران استعادت الوصول إلى نحو 90 بالمئة من منشآت تخزين وإطلاق الصواريخ تحت الأرض على مستوى البلاد، والتي تُقيَّم الآن بأنها "تعمل جزئيًا أو بالكامل"، بحسب الأشخاص المطلعين على التقييمات.
وتقوض هذه النتائج أشهرًا من التأكيدات العلنية الصادرة عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير الدفاع بيت هيغسيث، اللذين أبلغا الأميركيين بأن الجيش الإيراني "دُمّر" ولم يعد يشكل تهديدًا.
تعارض بين التقييمات والتصريحات
على الرغم من هذه التقييمات، قال ترامب في 9 آذار/مارس، بعد عشرة أيام من اندلاع الحرب، إن "الصواريخ الإيرانية أصبحت متناثرة"، وإن البلاد "لم يعد لديها شيء من الناحية العسكرية". كما أعلن هيغسيث خلال مؤتمر صحفي في البنتاغون في 8 نيسان/أبريل أن عملية "الغضب الملحمي" دمّرت الجيش الإيراني وجعلته غير قادر على القتال لسنوات مقبلة".
لكن المعلومات الاستخباراتية التي تصف القدرات العسكرية المتبقية لإيران تعود إلى أقل من شهر بعد ذلك المؤتمر الصحفي.
وعند سؤالها عن التقييمات الاستخباراتية، كررت المتحدثة باسم البيت الأبيض أوليفيا ويلز تصريحات ترامب السابقة بأن الجيش الإيراني "سُحق". وقالت إن الحكومة الإيرانية تدرك أن "واقعها الحالي غير قابل للاستمرار"، وإن أي شخص "يعتقد أن إيران أعادت بناء قدراتها العسكرية فهو إما واهم أو بوق دعائي" للحرس الثوري الإيراني.
أفادت وكالات الاستخبارات العسكرية أن إيران استعادت الوصول إلى نحو 90 بالمئة من منشآت تخزين وإطلاق الصواريخ تحت الأرض على مستوى البلاد، والتي تُقيَّم الآن بأنها تعمل جزئيًا أو بالكامل
وأشارت ويلز إلى منشور لترامب على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الثلاثاء، قال فيه إن الإيحاء بأن الجيش الإيراني ما زال في وضع جيد يُعد "خيانة افتراضية".
وتشير التقارير الاستخبارية الجديدة إلى أن ترامب ومستشاريه العسكريين بالغوا في تقدير حجم الضرر الذي يمكن أن يلحقه الجيش الأميركي بالمواقع الصاروخية الإيرانية، كما قللوا من قدرة إيران على الصمود واستعادة عافيتها. وكانت "نيويورك تايمز" قد ذكرت الشهر الماضي أن مسؤولين أميركيين يعتقدون أن إيران قد تستعيد ما يصل إلى 70 بالمئة من ترسانتها الصاروخية التي كانت تمتلكها قبل الحرب.
تتوافق هذه التقييمات مع ما أفادت به "واشنطن بوست" الأسبوع الماضي بأن معلومات استخباراتية أميركية أظهرت أن إيران احتفظت بنحو 75 بالمئة من منصات إطلاق الصواريخ المتنقلة، وحوالي 70 بالمئة من مخزونها الصاروخي قبل الحرب.
نقص الذخائر الأميركية
من جهة أخرى، تسلط هذه النتائج الضوء على المأزق الذي قد يواجهه ترامب إذا انهار وقف إطلاق النار الهش، الذي مضى عليه شهر، واستؤنف قتال واسع النطاق. فقد استنزف الجيش الأميركي بالفعل مخزوناته من العديد من الذخائر الحيوية، بما في ذلك صواريخ توماهوك كروز، وصواريخ باتريوت الاعتراضية، وصواريخ بريسيجن سترايك وأتاكمز الأرضية، فيما تشير التقييمات إلى أن إيران ما زالت تحتفظ بقدرات عسكرية كبيرة.
وفي حال أمر ترامب القادة العسكريين بتنفيذ مزيد من الضربات لتدمير أو تقليص تلك القدرات الإيرانية، فإن الجيش الأميركي سيضطر إلى السحب بشكل أعمق من مخزوناته من الذخائر الحيوية. ومن شأن ذلك أن يزيد الضغط على المخزونات الأميركية في وقت يواجه فيه البنتاغون وكبرى شركات تصنيع الأسلحة صعوبة في توفير القدرة الصناعية اللازمة لإعادة ملء الاحتياطات الأميركية.
ونفى ترامب ومستشاروه مرارًا أن تكون مخزونات الذخائر الأميركية قد تراجعت إلى مستويات خطيرة. وفي اجتماعات خاصة، قدم مسؤولو البنتاغون تطمينات مماثلة لحلفاء أوروبيين قلقين. وكان هؤلاء الحلفاء قد اشتروا ذخائر بمليارات الدولارات من الولايات المتحدة لصالح أوكرانيا، وهم يخشون عدم تسليمها بسبب حاجة الجيش الأميركي إليها لتعويض مخزوناته، وهي مخاوف قد تتفاقم إذا قرر الرئيس العودة إلى المواجهة العسكرية مع إيران.
تكثيف الصناعات الأميركية
وفيما يتعلق باستعادة القدرات الصاروخية الأميركية، يقول مسؤولون إن إعادة ملء هذه المخزونات ستستغرق سنوات لا أشهر. وتنتج شركة لوكهيد مارتن حاليًا نحو 650 صاروخ باتريوت اعتراضي سنويًا، وقد أعلنت الشركة خططًا لرفع الإنتاج إلى ألفي صاروخ سنويًا، لكن تنفيذ ذلك لن يكون سهلًا.
وأضاف المسؤولون أن قدرة الصناعات العسكرية على زيادة إنتاج محركات الصواريخ لا يمكن توسيعها بالسرعة التي طالب بها ترامب.
من جهته، قال المتحدث الرئيسي باسم البنتاغون شون بارنيل إن الجيش يمتلك كل ما يحتاجه لتنفيذ مهامه. وأضاف في بيان لصحيفة "نيويورك تايمز": "نفذنا عدة عمليات ناجحة عبر القيادات القتالية المختلفة، مع ضمان امتلاك الجيش الأميركي ترسانة كبيرة من القدرات لحماية شعبنا ومصالحنا".
تقرؤون المزيد في: حرب إيران تستنزف القوة الأميركية.. هل تستطيع واشنطن مواجهة بكين؟