18-أبريل-2023
Getty

وزارة العدل الأمريكية وعلى مدار خمسة أعوام قامت بالتحقيق في قضية ليلى شويكاني (Getty)

تتجه الولايات المتحدة الأمريكية إلى تقديم لائحة اتهام فيدرالية، ضد مستويات قيادية رفيعة في نظام الأسد، وذلك لأول مرة في تهم تتعلق بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات لحقوق الإنسان في سوريا من قبل نظام الأسد، وذلك بحسب ما كشفت صحيفة نيويورك تايمز.

على الرغم من أنه من غير المرجح أن يتم القبض على عناصر نظام الأسد، فإن الإدانة تشير إلى أن الولايات المتحدة تهدف إلى تحميل النظام السوري المسؤولية

وتضيف الصحيفة الأمريكية: "على الرغم من أنه من غير المرجح أن يتم القبض على عناصر نظام الأسد، فإن الإدانة تشير إلى أن الولايات المتحدة تهدف إلى تحميل النظام السوري المسؤولية".

وتعود القضية تحديدًا إلى عام 2016 وذلك بعد اعتقال عاملة الإغاثة السورية ليلى شويكاني، التي تحمل المواطنة الأمريكية، من قبل قوات نظام الأسد، والتي تم تعذيبها لمدة أشهر قبل إعدامها في أواخر عام 2016.

أصوات من تحت الركام

وتشير الصحيفة، إلى أن وزارة العدل الأمريكية، وعلى مدار خمسة أعوام قامت بالتحقيق في القضية، بقيادة المدعي العام الأمريكي في شيكاغو. ووفقًا لأربعة أشخاص على دراية بالتحقيق، وتحدثت معهم نيويورك تايمز، فقد سافر عناصر مكتب التحقيقات الفدرالي إلى أوروبا والشرق الأوسط لجمع مجموعات من الأدلة ومقابلة شهود محتملين، بمن فيهم الرجل الذي ربما يكون قد دفن شويكاني

والتحقيق يهدف إلى محاسبة كبار المسؤولين في النظام السوري الذين يعتبرون من المهندسين الرئيسيين للاعتقال والتعذيب الوحشي الذي مورس من قبل نظام الأسد، وهم رئيس المخابرات الجوية عندما اعتقلت شويكاني جميل حسن، ورئيس جهاز استخبارات الأمن القومي السوري حينها علي مملوك.

وحول ذلك، قال المدير التنفيذي لمجموعة الطوارئ السورية معاذ مصطفى، إن لائحة الاتهام سترسل رسالة لا يمكن نفيها ومفادها: "لا ينبغي لأحد تطبيع العلاقات مع نظام قتل ما يقدر بنحو نصف إلى مليون شخص، وهو مستمر في القيام بذلك".

وبالعودة إلى قضية شويكاني، فقد اعتقلت مهندسة الحاسوب في 19 شباط/ فبراير 2016، وذلك على خلفية عملها الإغاثي، واعتقلت شويكاني في سجن مطار المزة، وسجن عدرا المدني وسجن صيدنايا العسكري، حيث يعتقد الشهود أنها حوكمت وأعدمت، كما قالت نيويورك تايمز. وفي تلك الفترة تعرضت لتعذيب كبير أجبرها على الاعتراف بكل التهم الموجهة لها من قبل النظام السوري.

وتنقل الصحيفة الأمريكية عن شهود عيان: "يُعتقد أن بعض أسوأ الانتهاكات التي تعرضت لها شويكاني كانت في سجن المزة، الذي كان يسيطر عليه جميل حسن".

.

وتتابع الصحيفة روايتها لقضية اعتقال شويكاني: "في نهاية المطاف، تم نقل شويكاني إلى سجن عدرا، حيث أرسلت إدارة أوباما السفيرة التشيكية إيفا فيليب، لمقابلتها في كانون أول/ ديسمبر 2016 لأن الولايات المتحدة قطعت العلاقات الدبلوماسية الرسمية مع النظام. وقال مسؤولان سابقان إن السفيرة فيليب، مقتنعة بأن شويكاني اعترفت تحت التعذيب، ونقلت ذلك إلى مسؤولين في واشنطن". وفي غضون ذلك، وفي محكمة ميدانية، حكم بالإعدام عليها في سجن صيدنايا العسكري يوم 28 كانون الأول/ ديسمبر 2016. 

أمّا عن القضية في أمريكا، فقد ظهرت لأول مرة خلال جلسة استماع للجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس بشأن سوريا في عام 2018، حين كشف النائب الجمهوري عن ولاية إلينوي آدم كينزينجر، عن وفاة شويكاني للجمهور.

وقال كينزينجر: "لقد أصبحت أول مواطنة أمريكية نعرف أن نظام الأسد يقتلها". بعد أربعة أشهر، وفي اجتماع خاص بالبيت الأبيض، أخبر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب المشرعين الجمهوريين أنه من غير المرجح أن يرد على عملية القتل التي ارتكبها النظام السوري، وفقًا لشخصين مطلعين على المحادثة، تحدثوا لـ"نيويورك تايمز". وفي حينه، قال ترامب إنه "لا يميل إلى معالجة الأمر بسبب مزاعم الأسد بشأن عمال الإغاثة والتطرف".

وتضيف الصحيفة: "لكن اثنين من عملاء مكتب التحقيقات الفدرالي أبلغا كينزينجر سرًا أن المكتب لن يتوقف عن التحقيق في مقلتها".

أمّا عن تحديات التحقيق الأمريكي، فقد ظهرت في محاولة الربط بين مقتل شويكاني وقادة الأجهزة الأمنية لدى نظام الأسد، فقد جمعت معلومات وافية حول اعتقالها ومعاملتها الوحشية، فيما وصل التحقيق بعد ذلك إلى معتقل في سجن المزة، حيث تم إثبات رؤية جميل حسن فيه بينما كانت شويكاني معتقلةً هناك. كما أن "أوراق حفار القبور التي تسمح له بالتخلص من الجثث من سجون النظام السوري تم توقيعها وختمها من قبل علي مملوك". 

يُعتقد أن بعض أسوأ الانتهاكات التي تعرضت لها شويكاني كانت في سجن المزة، الذي كان يسيطر عليه جميل حسن

تختتم نيويورك تايمز تقريرها، بالقول: "إذا كانت وزارة العدل ستوجه الاتهام إلى حسن ومملوك، فمن غير المرجح اعتقالهم أو أن يدخلوا إلى دولة ترغب في تسليمهم إلى الولايات المتحدة. لكن مصادر حقوقية تقول إن الملاحقة القضائية ستظل ذات قيمة، وستكشف المزيد عن الفظائع التي ما تزال تُرتكب في سوريا".