تقرير دولي: بيونغ يانغ تستخدم العملات الرقمية لتمويل أسلحة الدمار الشامل
25 أكتوبر 2025
في تقرير دولي جديد، كُشف النقاب عن شبكة سيبرانية تديرها كوريا الشمالية، تمكّنت من سرقة مليارات الدولارات عبر اختراق بورصات العملات الرقمية وتوظيف آلاف العاملين في شركات تكنولوجيا أجنبية باستخدام هويات مزيفة.
هذه الأنشطة، وفقًا لما ورد في التقرير الصادر عن "فريق مراقبة العقوبات المتعددة الأطراف"، ترتبط مباشرة بتمويل برامج بيونغ يانغ النووية والصاروخية، في تحدٍ واضح للعقوبات الدولية المفروضة عليها.
استثمرت كوريا الشمالية بشكل مكثف في تطوير قدراتها السيبرانية الهجومية، حتى باتت تنافس الصين وروسيا من حيث مستوى التعقيد والفعالية
التقرير الذي أعده فريق يضم الولايات المتحدة وعشر دول حليفة، ونقلته وكالة "أسوشيتد برس"، زعم أن السلطات في بيونغ يانغ تدير عمليات سرية تهدف إلى تمويل البحث والتطوير في مجال الأسلحة النووية. وقد استخدمت العملات الرقمية ليس فقط كوسيلة للسرقة، بل أيضًا لغسل الأموال وتمويل مشتريات عسكرية، في محاولة للالتفاف على العقوبات الدولية.
ورغم العزلة الجغرافية وصغر حجم البلاد، فإن كوريا الشمالية استثمرت بشكل مكثف في تطوير قدراتها السيبرانية الهجومية، حتى باتت تنافس الصين وروسيا من حيث مستوى التعقيد والفعالية. لكن ما يميزها عن تلك القوى الكبرى هو تركيزها على استخدام هذه القدرات كمصدر تمويل مباشر للحكومة، بدلًا من توظيفها لأغراض استخباراتية أو سياسية كما تفعل بكين وموسكو وطهران، وفق التقرير.
التقرير يربط هذه الأنشطة السيبرانية بأضرار مادية وبشرية، منها تدمير معدات حاسوبية فعلية، وتعريض حياة البشر للخطر، وخسارة مواطنين حول العالم لأصولهم وممتلكاتهم. كما يشير إلى أن هذه العمليات تمت بمساعدة جزئية من حلفاء في روسيا والصين، ما يثير تساؤلات حول مدى التنسيق الإقليمي في دعم بيونغ يانغ.
وقد تأسس فريق المراقبة العام الماضي بعد أن استخدمت روسيا حق النقض ضد قرار في مجلس الأمن كان سيجدد عمل لجنة خبراء تراقب أنشطة كوريا الشمالية. ويضم الفريق دولًا مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا وكوريا الجنوبية، وقد أصدر أول تقرير له في أيار/مايو الماضي حول الدعم العسكري الذي تقدمه بيونغ يانغ لموسكو.
من أبرز الحوادث التي وثّقها التقرير، عملية اختراق ضخمة استهدفت منصة Bybit، حيث استولى قراصنة مرتبطون بكوريا الشمالية على 1.5 مليار دولار من عملة الإيثيريوم. كما كشفت السلطات الأميركية أن آلاف العاملين في شركات تكنولوجيا أميركية كانوا في الواقع مواطنين كوريين شماليين يستخدمون هويات مزيفة، ويحوّلون رواتبهم إلى حكومة بلادهم، بل إن بعضهم كان يشغل أكثر من وظيفة في الوقت نفسه.
ووفقًا لأسوشيتد برس، لم ترد بعثة كوريا الشمالية لدى الأمم المتحدة على طلبات التعليق، ما يترك الباب مفتوحًا أمام مزيد من التساؤلات حول مستقبل الرقابة الدولية على هذا النموذج الجديد من "الاقتصاد السيبراني العسكري".