تقارير استخباراتية أميركية: إيران تحتفظ بجزء كبير من قدراتها الصاروخية رغم الضربات
4 ابريل 2026
في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة وإسرائيل تكثيف ضرباتهما العسكرية على إيران، تكشف التقييمات الاستخباراتية الأميركية عن صورة ميدانية أكثر تعقيدًا مما تعلنه التصريحات الرسمية. فبينما تتحدث واشنطن عن تراجع حاد في القدرات الإيرانية، تشير تقارير صادرة عن وسائل إعلام أميركية وإسرائيلية، استنادًا إلى مصادر استخباراتية، إلى أن طهران لا تزال تحتفظ بجزء كبير من ترسانتها الصاروخية ومنصات الإطلاق، بما في ذلك تلك الموجودة داخل المخابئ والمنشآت تحت الأرض.
وتسلّط هذه التقديرات الضوء على قدرة إيران على إعادة تشغيل بعض المنصات خلال ساعات، ما يثير تساؤلات بشأن مدى فاعلية الحملة العسكرية الحالية وإمكانية تحقيق أهدافها ضمن الإطار الزمني المعلن.
وفي هذا السياق، نقلت صحيفة "نيويورك تايمز"، عن تقارير استخبارات أميركية، أن عناصر إيرانية تعمل على استخراج المخابئ والصوامع الصاروخية تحت الأرض التي استهدفتها الغارات الأميركية والإسرائيلية، وإعادتها إلى الخدمة خلال ساعات فقط من الهجوم.
وبحسب التقارير، احتفظت إيران أيضًا بكمية كبيرة من صواريخها ومنصات الإطلاق المتنقلة، رغم استمرار الضربات الجوية منذ أسابيع.
أوضح التقييم أن التقدير الدقيق لقدرات إيران الحالية لا يزال غير واضح، بسبب استخدامها أعدادًا كبيرة من الأهداف الوهمية، وعدم يقين الولايات المتحدة بشأن عدد منصات الإطلاق الحقيقية التي دُمّرت بالفعل
شكوك أميركية بشأن تدمير الترسانة
وكذلك أبدت وكالات الاستخبارات الأميركية شكوكًا بشأن مدى اقتراب الولايات المتحدة من تدمير القدرة الصاروخية الإيرانية بالكامل، وهو أحد الأهداف الرئيسية للحرب.
ووفقًا لمسؤولين أميركيين اطّلعوا على هذه التقييمات، لا تزال إيران تحتفظ بالقدرة على استخدام ما تبقى من ترسانتها من الصواريخ الباليستية ومنصات الإطلاق لضرب إسرائيل ودول أخرى في المنطقة.
وقال وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي الأميركي ماركو روبيو إن "التقليص الحاد" لقدرة إيران على إطلاق الصواريخ يُعد أحد الأهداف الأساسية للحرب.
من جهته، تحدث وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث مرارًا عن حجم الأضرار التي سببتها الهجمات الأميركية والإسرائيلية لإيران، مشيرًا إلى تراجع عدد الضربات الصاروخية الإيرانية.
رواية البيت الأبيض والتقييم الميداني
قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي، في بيان: "هذه هي الحقائق: الهجمات الإيرانية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة تراجعت بنسبة 90%، وتم القضاء على البحرية الإيرانية، وتضرر أو دُمّر ثلثا منشآت الإنتاج، فيما تتمتع الولايات المتحدة وإسرائيل بسيطرة جوية ساحقة فوق إيران".
إلا أن وكالات الاستخبارات الأميركية تعتقد أيضًا أن إيران تحتفظ بعدد أكبر من منصات الإطلاق داخل المخابئ والكهوف، لحمايتها من الهجمات.
وبحسب مسؤولين أميركيين، تسعى طهران إلى الحفاظ على أكبر قدر ممكن من قدرتها على إطلاق الصواريخ، لمواصلة الضغط إذا طال أمد الحرب، أو لتهديد المنطقة بعد انتهائها.
ورغم الاستخدام الأكثر حذرًا لمنصات الإطلاق وتراجع حجم ترسانتها، واصلت إيران استهداف إسرائيل.
وتيرة الهجمات والانقسام الداخلي
قال مسؤولون أميركيون حاليون وسابقون إن إيران تطلق نحو 20 صاروخًا يوميًا باتجاه إسرائيل، بمعدل صاروخ أو اثنين في كل مرة.
وأضاف مسؤول غربي، أن إيران تطلق ما بين 15 و30 صاروخًا باليستيًا، إلى جانب 50 إلى 100 طائرة مسيّرة هجومية أحادية الاتجاه يوميًا.
وأشار مسؤولون سابقون إلى أن الانقسامات داخل الحكومة الإيرانية أعاقت منظومة القيادة والسيطرة، ما صعّب على طهران تنفيذ هجمات صاروخية واسعة في وقت واحد.
كما أوضح التقييم أن التقدير الدقيق لقدرات إيران الحالية لا يزال غير واضح، بسبب استخدامها أعدادًا كبيرة من الأهداف الوهمية، وعدم يقين الولايات المتحدة بشأن عدد منصات الإطلاق الحقيقية التي دُمّرت بالفعل.
إعادة تشغيل المنصات بسرعة
أضافت التقارير أنه رغم ظهور بعض المخابئ والكهوف والصوامع تحت الأرض وكأنها تضررت في البداية، فإن إيران تمكنت، في الواقع، من استخراج منصات الإطلاق بسرعة وإعادة استخدامها.
كما ذكرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، في وقت سابق، أن إيران استخدمت جرافات لاستخراج منصات إطلاق الصواريخ التي دُفنت أو "أُغلقت" داخل المخابئ تحت الأرض.
ومن جهة أخرى، كشفت ثلاثة مصادر مطلعة، لشبكة "سي إن إن"، استنادًا إلى تقييمات استخباراتية أميركية حديثة، أن نحو نصف منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية "لا تزال سليمة"، وأن آلاف الطائرات المسيّرة الهجومية "لا تزال ضمن ترسانة طهران".
وقال أحد المصادر، متحدثًا عن إيران: "لا تزال على أهبة الاستعداد لإحداث دمار شامل في جميع أنحاء المنطقة".
تقديرات بشأن المسيّرات وصواريخ كروز
وأشار مصدران، يوم أمس، إلى أن المعلومات الاستخباراتية تشير إلى وجود آلاف الطائرات المسيّرة الإيرانية، أي ما يقارب 50 % من قدرات إيران في هذا المجال.
وأظهرت المعلومات الاستخباراتية التي جُمعت في الأيام الأخيرة أن نسبة كبيرة من صواريخ كروز الإيرانية لا تزال سليمة، وفقًا للمصادر.
وتُقدّم هذه المعلومات الاستخباراتية صورة أكثر دقة لقدرات إيران المستمرة، مقارنة بالتقييمات العامة للنصر العسكري التي أدلى بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومسؤولو إدارته علنًا.
وحتى الأربعاء، وجّهت الولايات المتحدة ضربات إلى أكثر من 12 ألفًا و300 هدف داخل إيران، وفقًا للقيادة المركزية الأميركية "سنتكوم".
تباين أميركي إسرائيلي في التقديرات
ونفى المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، تقرير سي إن إن، واصفًا إياه بأنه "خاطئ تمامًا". وقال: "وجّه الجيش الأميركي سلسلة من الضربات القاضية للنظام الإيراني، ونحن متقدمون بكثير على الجدول الزمني المحدد لتحقيق أهدافنا العسكرية".
في المقابل، قدّر مسؤولون عسكريون إسرائيليون العدد الإجمالي لمنصات الإطلاق الإيرانية العاملة بنسبة أقل، تتراوح بين 20 و25 % تقريبًا.
وأوضح مصدر أميركي ومصدر إسرائيلي أن إسرائيل لا تُدرج منصات الإطلاق المدفونة أو التي يصعب الوصول إليها في الكهوف والأنفاق ضمن إحصاءاتها.
هدف زمني "غير واقعي"
الأربعاء، حدّد ترامب الجدول الزمني لإنهاء العمليات الأميركية بأسبوعين إلى ثلاثة أسابيع.
وقال مصدر مطلع على التقييم الاستخباراتي الأميركي إن هذا "الهدف غير واقعي، نظرًا إلى حجم الترسانة المتبقية التي لا تزال إيران قادرة على استخدامها". وأضاف: "بإمكاننا مواصلة إلحاق الضرر بهم، لا شك في ذلك، لكن من يعتقد أن هذا سينتهي في أسبوعين فهو واهم".
وأشار مصدران إلى أن قدرة إيران على العمل من تحت الأرض تُعد سببًا رئيسيًا لعدم تعرض منصات الإطلاق لمزيد من الاستنزاف أو التدمير.
كما قال مصدر مطلع إن القدرات الصاروخية الإيرانية قد تكون لا تزال سليمة إلى حد كبير، نظرًا إلى أنها لم تكن محور تركيز الحملة العسكرية الأميركية.
وتحدث مصدر آخر عن أن الحرس الثوري لا يزال يمتلك "المئات، إن لم يكن الآلاف، من القوارب الصغيرة والسفن السطحية المتبقية لديه".
تدمير نحو ثلث ترسانة الصواريخ
بدورها، نقلت "رويترز" الأسبوع الماضي عن خمسة مصادر مطلعة على معلومات استخبارات أميركية أن الولايات المتحدة تؤكد تدمير نحو ثلث ترسانة الصواريخ الإيرانية فقط.
وأضافت المصادر أن وضع نحو ثلث آخر ليس واضحًا على وجه الدقة، لكن من المرجح أن عمليات القصف ألحقت به أضرارًا أو دمّرته أو دفنته في أنفاق وخنادق تحت الأرض.
وقال أحد المصادر إن معلومات الاستخبارات مماثلة بالنسبة إلى قدرات الطائرات المسيّرة، مع وجود درجة من الثقة في أن ثلثها دُمّر.
وأعرب أحد كبار المسؤولين الأميركيين عن شكوكه بشأن قدرة واشنطن على تقييم القدرات الصاروخية الإيرانية بدقة، وقال: "لا أعرف ما إذا كنا سنحصل على رقم دقيق يومًا ما".
ويقول مسؤولون عسكريون إسرائيليون إن إيران كانت تمتلك 2500 صاروخ باليستي قادر على الوصول إلى إسرائيل قبل الحرب، فيما قال مسؤول عسكري إسرائيلي كبير إنه جرى "تحييد" أكثر من 335 منصة إطلاق صواريخ، وهو ما يمثل 70% من قدرات الإطلاق الإيرانية.
ولم يكشف المسؤولون الإسرائيليون علنًا عن العدد الفعلي للصواريخ التي يعتقدون أن إيران لا تزال تمتلكها، لكنهم يقرّون، في أحاديث خاصة، بأن القضاء على ما يقدّرونه بنحو 30% المتبقية من قدرات إيران سيكون أكثر صعوبة نسبيًا.