تفاقم العنصرية ضد السوريين.. انتحار طفل بسبب التنمر في تركيا!

تفاقم العنصرية ضد السوريين.. انتحار طفل بسبب التنمر في تركيا!

الطفل السوري، وائل السعود (مواقع التواصل الاجتماعي)

الترا صوت – فريق التحرير

ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي، صباح يوم أمس السبت، بخبر انتحار الطفل السوري وائل السعود، البالغ من العمر تسعة أعوام، في تركيا، عقب عودته من المدرسة الخميس الماضي، بعد تعرضه للتنّمر والتوبيخ من قبل معلمه، والطلاب الأتراك في المدرسة.

انتحر الطفل السوري وائل السعود، في تركيا، بعد عودته من المدرسة، بعد تعرضه للتنمر والتوبيخ من معله وزملائه الأتراك

تعرض للتوبيخ قبل انتحاره

قالت صحيفة يني شفق التركية، إن الطفل وائل السعود انتحر بتعليق نفسة على باب المقبرة في حي كارتبه الذي يقيم فيه مع عائلته، في ولاية كوجالي شرق إسطنبول، مشيرةً إلى أن الأهالي عثروا على جثة الطفل مشنوقًا، بعدما أخبرهم أحد الأطفال بعثوره على الطفل السوري بهذه الحالة.

اقرأ/ي أيضًا: الكيملك.. "أخلاق" المصلحة التركية في سوريا

وأضافت الصحيفة أن الطفل السوري كان قد تعرض للتوبيخ الشديد من أحد مدرسيه في المدرسة قبيل انتحاره، وللتنّمر من الطلاب الأتراك لأنه سوري.

وأوضح والد الطفل وائل في تصريح صحفي تفاصيل ما حدث مع ابنه قبيل وقوع الحادثة، قائلًا إنّ ما نقل إليه هو "حدوث مشكلة في المدرسة بين الطلاب حول مكان المقعد في الصف، ليتدخل المعلم ويوبخ وائل". 

وأضاف أنه عندما عاد الطفل "من المدرسة كان غاضبًا بحسب ما قال لي أصدقاؤه.. عاد إلى البيت ترك حقيبته وخرج وهو يحمل زنار (حزام البنطال)"، وتابع متسائلًا: "هل أخذه للانتحار أم لحماية نفسه من تهديد؟ هذا ما لا يمكنني معرفته".

وقال والد الطفل، إن ابنه "طفل حساس سريع الحزن، منفتح على الحياة. صحيح أن عمره تسع سنوات لكنه أكبر من عمره، ولا يرضى أن يأكل أحد حقه".

كما شدد الأب على رفض استغلال قضية ابنه سياسيًا، مطالبًا بمنح السوريين "قطعة أرض على سطح المريخ"، حتى يلجؤوا إليها، بعد رفضهم من جميع الأطراف في الدول المجاورة لسوريا.

نفي تركي رسمي لاتهامات العنصرية

وبعد تداول مواقع التواصل الاجتماعي خبر انتحار الطفل السوري، أصدرت وزارة التربية التركية بيانًا نفت ما جرى تداوله في المواقع الإخبارية. 

وقالت الوزارة في بيانها، إنه "لا صحة للأخبار التي تناقلتها مواقع عديدة حول انتحار طفل سوري نتيجة مواقف عنصرية تعرض لها من قبل أصدقائه ومعلميه في المدرسة".

ومنذ تموز/يوليو الماضي، زادت حدة الأصوات المنادية بطرد السوريين من تركيا. ونفذت السلطات التركية سلسلة إجراءات مشددة لتنظيم وجودهم، كما شنت حملة على الأحياء التي تشهد كثافة سكانية للسوريين في ولاية إسطنبول، رحلت على إثرها مئات السوريين الذين لا يملكون بطاقة الحماية المؤقتة (كيملك) في الولاية، فيما شهدت بعض الأحياء عمليات تخريب وتكسير لممتلكات السوريين من قبل بعض الشباب الأتراك.

وتعرضت عشرات المحال والسيارات التي تعود ملكيتها لسوريين، للتكسير، في ولاية أضنة، خلال الشهر الماضي، من قبل مجموعة من الأتراك، بعد انتشار شائعة تقول إن شابًا سوريًا تحرّش بطفل تركي يبلغ من العمر 11 عامًا، قبل أن يتبيّن لاحقًا أن الشاب المتحرّش تركي الجنسية يبلغ من العمر 15 عامًا، وبملك سجلًا جنائيًا بـ37 جريمة جنائية مختلفة، وفقًا لما أشار البيان الصادر عن الولاية.

هذا وتشير الإحصائيات الأخيرة إلى وجود أكثر من 87 ألف سوري يقيمون في مراكز الإقامة المؤقته التي أنشأتها الحكومة التركية قرب الحدود السورية، فيما يقيم داخل الولايات التركية قرابة 3.5 سوري، من بينهم 1.4 مليون طفل تتراوح أعمارهم من عام واحد إلى 10 أعوام، وما يزيد على 273 ألف آخرين ما بين عامي 15 و18 عامًا، فيما تصل نسبة السوريين الذين لا تتجاوز أعمارهم سن الـ18 عامًا، قرابة 46.45% من مجمل عدد السوريين في تركيا.

وكان مدير إدارة النازحين في دائرة الهجرة التركية، رمضان سيشيلميش، قد أعلن في وقت سابق أن عدد الطلاب السوريين الذين يدرسون في الجامعات وعلى مستوى المدارس التركية، بلغ 20 ألفًا و701 سوريا، مشيرًا إلى أن عدد السوريين زاد من 230 ألف تلميذ في المدارس التركية خلال عام 2015 إلى 643 ألفًا خلال العام الجاري.

حملة لإيقاف العنصرية ضد السوريين

وعلى خلفية انتشار خبر انتحار الطفل السوري وائل، عاد وسم"Suriyeli#" أي "سوري"، إلى تصدر واجهة الوسومات المنتشرة في تركيا، فيما دعا نشطاء وصحفيون سوريون لإطلاق حملة إلكترونية تحت وسم "Beninsanim#"، أي "أنا إنسان".

وقال منظمو الحملة عبر حسابهم الرسمي على تويتر، إن "حملة الكراهية ضد السوريين، والتي يقودها البعض في وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي أدت بطفل عمره تسع سنوات إلى الانتحار". 

وأضافوا أنه "حتى لا يتكرر المشهد وحتى نحافظ على أبنائنا أوقفوا حملات الكراهية ضد السوريين"، ودعوا الجميع للمشاركة في الحملة حتى تصل "إلى الترند في تويتر لإيقاف حملات الكراهية".

كما نشر الحساب الرسمي لبلدية إسكودار التي تقع في الشطر الآسيوي لولاية إسطنبول، رسالة عبر موقع تويتر، قال فيها: "خلال ما بين شهر إلى شهرين تصل إلى حساباتنا في المواقع التواصل الاجتماعي رسائل مثل: رأيت سوري، وهنا يوجد سوري" التي لا تحتوي أي شكوى أو جنح، نحن لم ولن نجب على هذه الرسائل، ونرى أنكم تستطيعون التبسم بوجههم وتجريب قول: مرحبًا، كيف حالكم؟".

كما غرّد حساب يعرف عن نفسه باسم "جمعية اللاجئين"، بالقول: "على الرغم من شكواه لمعلمه/معلمته بسبب نبذه من أصدقائه في الصف.. وإقصائه لكونه سوري، فإن الطفل ابن التسع سنوات وائل السعود قد انتحر شانقًا نفسه على باب المقبرة. ماذا ستقول لوائل السعود إذا التقيت به؟".

وغرّد حساب آخر متضامنًا مع وائل السعود بالقول: "انزع الحبل عن رقبتك يا فتى.. أليس لديك أرجوحات؟ هيا انهض من هذه الأرض الباردة.. ألا يوجد مكان آخر لترقد فيه.. أعطينا للموت أعز أحبابنا.. قدر ما عشت لم أر في حياتي مثل هذا.. هذا العالم ظالم يا صغيري.. هذا العالم متجبّر".

وكتب محمد علي غنيش تغريدةً، قال فيها: "والله إن هذا الذنب يكفينا جميعًا.. طفل عمره تسع سنوات تعرض للسخرية لأنه سوري.. وفي نفس اليوم وبخه معلمه في المدرسة.. فشنق نفسه بحزامه على باب مقبرة.. أيها المنادون برحيل السوريين نجحتم لقد قتلتم طفلًا".

 

اقرأ/ي أيضًا:

عودة الطلاب السوريين في تركيا: تطورات ومخاوف

السوريون العاملون في "الصحة" بلبنان.. حصار مركب!