تفاصيل جديدة عن كواليس العدوان على إيران ودور الذكاء الاصطناعي وكاميرات المراقبة
4 مارس 2026
سلّطت تقارير نشرتها صحف "لوفيغارو" و"واشنطن بوست" و"فايننشال تايمز" الضوء على كواليس الساعات الأولى من العدوان العسكري الأميركي – الإسرائيلي على إيران، كاشفةً جانبًا من آليات التخطيط والتنفيذ التي سبقت الضربة التي أدت إلى مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين الإيرانيين. ووفق ما أوردته تلك التقارير، نُسب تنفيذ العملية إلى إسرائيل بدعم استخباراتي أميركي، مع اعتماد واسع على تقنيات الذكاء الاصطناعي واختراق منظومات كاميرات المراقبة داخل إيران في سياق جمع المعلومات وتحديد الأهداف.
عملية مبنية على تتبّع استخباراتي طويل
وبحسب ما أوردته الصحيفة الفرنسية، فإن العملية لم تكن ضربة مفاجئة معزولة، بل جاءت نتيجة أسابيع من الرصد وجمع المعطيات حول تحركات القيادة الإيرانية. وتشير الرواية التي نقلتها إلى أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية والأميركية أنهت مرحلة التحضير بعد التحقق من معلومات دقيقة، قبل السماح بتنفيذ هجوم جوي متزامن استهدف ثلاثة مواقع صباح السبت.
وتفيد المعطيات بأن الضربات نُفذت خلال وقت قصير للغاية، ما أدى إلى سقوط عدد من المسؤولين خلال لحظات، مستندة إلى معلومات وُصفت بأنها آنية وعالية الدقة مكّنت الطائرات الإسرائيلية من إصابة أهداف بعيدة المدى بدقة كبيرة.
كشفت "الواشنطن بوست" أن الجيش الأميركي اعتمد على أحد أكثر أنظمة الذكاء الاصطناعي تقدمًا في العمليات العسكرية الحديثة، لتنفيذ موجة واسعة من الضربات استهدفت نحو ألف موقع خلال الساعات الأربع والعشرين الأولى
هدف العملية: تغيير المعادلة السياسية
وتنقل الصحيفة عن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين أن الغاية الأساسية للعملية تمثلت في "قطع رأس" النظام الإيراني وخلق ظروف داخلية قد تدفع نحو تغيير سياسي.
ويشير التقرير إلى أن أجهزة الاستخبارات الأميركية كانت تراقب تحركات خامنئي منذ أشهر، بما في ذلك أماكن اجتماعاته وأنماط تنقله، قبل التأكد من وجوده في اجتماع صباح يوم الهجوم داخل مقر إقامته، وهو ما أتاح تمرير المعلومات إلى الجانب الإسرائيلي لاتخاذ قرار التنفيذ.
وقال المدير السابق للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية عاموس يادلين إن "نجاح العملية اعتمد على الجمع بين معلومات استخباراتية استثنائية، دقيقة وفي الوقت الفعلي، وقدرة سلاح الجو الإسرائيلي على توجيه ضربات بدقة مخيفة".
شهور من التحضير وبناء بنك الأهداف
وفي سياق متصل، أوردت وسائل إعلام إسرائيلية تحدثت عن تمكن جهاز "الموساد" من الحصول على صورة لجثمان خامنئي عقب العملية. كما نقلت عن ضابط إسرائيلي قوله إن الجيش أمضى "آلاف الساعات لتكوين بنك أهداف واسع وغني قدر الإمكان"، مضيفًا أن عدد الأهداف تضاعف أكثر من ثلاث مرات خلال الأشهر الأخيرة.
وتشير المعطيات التي استعرضها التقرير إلى أن التحضير بدأ منذ فترة طويلة، خصوصًا بعد تهديدات أطلقها الرئيس الأميركي عقب حرب الأيام الاثني عشر، عندما أكد امتلاك واشنطن معلومات دقيقة عن تحركات القيادة الإيرانية. ومنذ ذلك الحين، عززت أجهزة الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية جهودها لفهم بنية الدولة الإيرانية ومراكز القرار فيها.
تعثر الدبلوماسية وصعود الخيار العسكري
ويربط التقرير توقيت العملية بتصاعد التوتر الإقليمي وفشل المساعي الدبلوماسية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، بالتوازي مع تعزيز الوجود العسكري الأميركي في المنطقة وتكثيف التنسيق السياسي والعسكري بين واشنطن وتل أبيب.
كما يشير إلى أن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أجروا زيارات متكررة إلى واشنطن قبل تنفيذ الهجوم، شملت رئيس الأركان وقائد سلاح الجو ورئيس الاستخبارات العسكرية ومدير الموساد، إضافة إلى زيارة لرئيس الوزراء الإسرائيلي إلى مقر إقامة الرئيس الأميركي في فلوريدا.
الذكاء الاصطناعي في قلب الحرب
وفي السياق، كشفت "الواشنطن بوست" أن الجيش الأميركي اعتمد على أحد أكثر أنظمة الذكاء الاصطناعي تقدمًا في العمليات العسكرية الحديثة، لتنفيذ موجة واسعة من الضربات استهدفت نحو ألف موقع خلال الساعات الأربع والعشرين الأولى من العدوان على إيران.
وبحسب مصادر مطلعة على البرنامج، استخدم الجيش الأميركي نظام "مايفن الذكي"، وهو نظام تحليلي متقدم طورته شركة بالانتير المتخصصة في تحليل البيانات، ويعتمد على معالجة كميات هائلة من المعلومات الاستخباراتية المصنفة سرّيًا القادمة من الأقمار الصناعية ومنصات المراقبة ووسائل جمع المعلومات المختلفة.
نظام "مايفن" وتحليل البيانات العسكرية
يساعد النظام في تحليل تدفقات ضخمة من البيانات العسكرية والاستخباراتية، ثم تحويلها إلى توصيات عملياتية في الزمن الحقيقي، بما يشمل تحديد الأهداف العسكرية وترتيب أولوياتها قبل تنفيذ الضربات.
وبحسب ثلاثة أشخاص مطلعين على آلية عمل النظام، فإن "مايفن" يدمج بيانات من مصادر متعددة مثل صور الأقمار الصناعية وعمليات المراقبة والاعتراضات الاستخباراتية، ثم يولد تحليلات تساعد القادة العسكريين على اتخاذ قرارات سريعة حول الأهداف الأكثر أهمية.
وقد مكّن هذا النظام القوات الأميركية من تسريع وتيرة العمليات العسكرية، وتحويل عملية التخطيط للضربات من أسابيع طويلة إلى عمليات تُدار بشكل شبه فوري.
كشفت صحيفة "فايننشال تايمز" جانبًا من تفاصيل عملية اغتيال المرشد الإيراني، مشيرةً إلى أن إسرائيل تمكنت لسنوات من اختراق معظم كاميرات الطرق في العاصمة طهران
دور أداة "كلود" في العمليات العسكرية
يضم النظام أيضًا أداة الذكاء الاصطناعي "كلود" التي طورتها شركة أنثروبيك، والتي كانت جزءًا أساسيًا من منظومة "مايفن" خلال العمليات العسكرية الأخيرة.
ووفقًا للمصادر نفسها، ساهمت هذه الأداة في اقتراح مئات الأهداف المحتملة، وتحديد إحداثيات دقيقة لها، إضافة إلى ترتيبها وفق مستوى أهميتها العسكرية.
كما تقوم أدوات الذكاء الاصطناعي المستخدمة بتقييم نتائج الضربات بعد تنفيذها، ما يتيح تحديث خطط العمليات بسرعة وإعادة توجيه الهجمات عند الحاجة.
وفي إطار الحديث عن الذكاء الاصطناعي كشفت صحيفة "فايننشال تايمز" جانبًا من تفاصيل عملية اغتيال المرشد الإيراني، مشيرةً إلى أن إسرائيل تمكنت لسنوات من اختراق معظم كاميرات الطرق في العاصمة طهران واستخدامها في جمع معلومات استخباراتية حساسة عن تحركات المسؤولين داخل البلاد.
سيطرة على كاميرات المراقبة
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة قولها إن الصور التي التقطتها تلك الكاميرات كانت تُرسل بصورة مشفّرة إلى تل أبيب، حيث خضعت لعمليات تحليل واسعة. وأضافت المصادر أن إحدى الكاميرات تحديدًا رصدت أشخاصًا كانوا يركنون سياراتهم قرب المجمع الذي يُعتقد أن خامنئي كان يتردد إليه، وهو ما أتاح للمحللين نافذة على تفاصيل الحركة اليومية داخل ذلك المجمع المحصّن.
وبحسب المصادر، قامت خوارزمية معقدة بمعالجة الصور وربط المعلومات المتعلقة بالحراس الذين ظهروا فيها، بما يشمل عناوين سكنهم وساعات عملهم ومسارات تنقلهم إلى مواقع العمل، إضافة إلى تحديد الشخصيات التي يتولون حمايتها. وأوضحت الصحيفة أن هذه العملية أسهمت في بناء ما يُعرف استخباراتيًا بـ"نمط الحياة"، وهو تحليل يعتمد على تتبع السلوك اليومي للأفراد المستهدفين.
وفي السياق ذاته، أشارت المصادر إلى أن إسرائيل تعتمد على مليارات نقاط البيانات لبناء تصور عن الشبكات الاجتماعية المرتبطة بالشخصيات المؤثرة، ومن ثم تحديد الأشخاص الذين يشكلون مراكز ثقة واتخاذ قرار داخل تلك الشبكات.