تفاصيل الحياة غير الآدمية.. شهادات حية من داخل سجون مصر

تفاصيل الحياة غير الآدمية.. شهادات حية من داخل سجون مصر

لا تتضمن السجون المصرية بيئة للحياة الآدمية (تويتر)

الترا صوت - فريق التحرير

(الفرشة - النمرة - المصلب - الجراية - التشريفة - التعيين - التارة - التريض - الإيراد - الدواعي - الأفندي الغفور – التمام) تلك هي مصطلحات السجين التي ينطقها كل يوم عشرات المرات، هناك في العالم الموازي، العالم الآخر الذي لا يعرفه سوى من عاشَ فيه، عالم السجون المصرية.

الحياة في السجون المصرية ليست كالحياة، بل هي الموت البطيء الذي يستغرق سنوات وسنوات، فهو يطعمك لكي تعيش فقط، ويضربك ولكن لا تموت بضربه

التشريفة

"لأول مرة أشعر بأرق كامل وبخوف مع ضربات قلب غير مطمئنة"، سرد  إبراهيم (اسم مستعار) لِـ"ألترا صوت" وهو شاب يبلغ الآن من العمر 24 عامًا، الفرقة الرابعة من كلية الحقوق، قصة اعتقاله في السجون المصرية وأبرز ما فيها.

بدأت القصة منذ ما يقرب من عامين، "عندما قامت مأمورية المركز وهو مقر احتجازي الذي قبعت فيه ما يقرب من 6 أشهر، بترحيلي بعد أن صدر حكم بسجنيِ عامين في قضيتي. كان مقر الاحتجاز الجديد الذي قضيت فيه عامًا ونصف هو سجن جمصة شديد الحراسة. دخلت عربة الترحيلات بوابة السجن التي كانت تقل ما يقرب من 30 سجينًا على ذمة قضايا جنائية، وليست سياسية. كنت أنا السياسي الوحيد من بينهم، كانوا خائفين جدًا، ويتحدثون عن التشريفة والإيراد طوال رحلتنا إلى هناك. فُتح باب السيارة، سمعنا صوتًا جماعيًا ينادي: انزل ووشك للحيطة. نزلنا وسط حشد من الضباط والأمناء والمخبرين، وأعطينا وجوهنا للحائط وظهورنا لهم".

يتابع إبراهيم: كان واحد من المخبرين ينادي على الأسماء.. نادى على الاسم الأول والثاني. كان على كل واحد منا إكمال اسمه الثالث والرابع، ثم يدير وجهه إلى المخبر، الذي يقارن بين شكله والصورة المعلقة في الملف. نادى ضابط علينا من بعيد: "أي حد معاه مخالفات أو هدوم ملونة يجيبها هنا، وإحنا بنفتش لو لقينا مخالفة صغيرة، هطلع دين أبوكو كلكو، وانهال بالسباب على جميع الواقفين، ونادى المخبرين بعده".

اقرأ/ي أيضًا: الإعدام سجنا في مصر..ما خفي أعظم

 "الكل يقلع هدومه يلا"، قال الضابط قاصدًا بيجامة السجن الرسمية، ومن كان يتباطأ في خلع ملابسه كان ينهال عليه المخبرون بالضرب، أما من يكون سريعًا في الاستجابة فيأخذ حقائبهُ وأكياسه ويذهب عند آخرين حيث يتم تفتيشه. يبين إبراهيم: "كنت سريع الاستجابة لكل مطالبهم، بل أستطيع أن أقول أوامراهم لأن المناقشة تعني الضرب والإهانة"، حتى أنني كنت أساعد المخبر في تفتيش نفسي وأكياسي لأنتهي بسرعة، وأرتدي ملابسي مرة أخرى وأنتظر تسكيني. لم يسبني المخبر وكان لينًا في تفتيشي، فهمست له وهو يتفقد جسدي شبرًا شبرًا، أنني سجين سياسي ولست جنائيًا". عندما أعلم المخبر الضابط بذلك، رد: "مفيش حاجة هنا اسمها سياسي وجنائي كلهم واحد، كلهم ولاد... يقصد أن أمهاتنا كلنا عاهرات. قم أمرني: تخلص تفتيش وترجع تقف هنا زيك زيهم، لحد ما تخش الإيراد". بعد ذلك "شاورت له منزلًا وجهي من أعلى إلى أسفل معلنًا الموافقة المطلقة على ما يقوله. ارتديت ملابسي مرة أخرى ووقفت أنظر لمن حولي، منتظرًا أن ينتهي الجميع من التفتيش. استمر ذلك، حتى أتى إلينا مخبر آخر يمسك بملفاتِنا جميعها ونادى علينا مرة أخرى، وبعد أن تأكد من صحة كل شيء اصطحبنا معه في طابور إلى مبنى كان عليه لافتة مكتوب عليها الإيراد. كان علي أن أدخل قبل أن أعرف ما معنى تلك الكلمة وما الذي يحدث داخل غرف ذلك المبنى".

الإنسان يساوي 1/8 حصان

"الإنسان يساوي ثمن حصان"، رددها محمد (اسم مستعار) وهو يضحك في آخر سرده لقصة اعتقاله في السجون المصرية. "اعتقلت 3 سنوات  ليصبح عمري بعدها 35 عامًا، وهي مدة الحكم الصادر بحقي أمام إحدى المحاكم العسكرية، على خلفية قضية تظاهر وقلب نظام حكم والاعتداء على منشآت الدولة. دخلت إلى مكان الإقامة الجديد وهو سجن بورسعيد، بعد أن انتهيت من إجراءات الدخول والتفتيش أنا ومن معي. اصطحبني مسير العنبر وهو سجين جنائي، بعد أن نبه عليّ ألا أقوم بأي شغب أو مخالفة، لأن تأديب السجن لا يطاق".

 
 "الكل يقلع هدومه يلا"، قال ضابط مصري قاصدًا بيجامة السجن الرسمية، ومن كان يتباطأ في خلع ملابسه كان ينهال عليه المخبرون بالضرب
 
يصف محمد المكان: "كانت الساعة السادسة والنصف تقريبًا، وكنا في الدور الأرضي وفوقنا ثلاث طوابق، كلها مليئة بأبواب الزنازين الملاصقة لبعضها البعض، ففي الطابق الواحد أكثر من 20 زنزانة. فتح المسير باب أحدها ودخلت. كانوا سبعة أشخاص وأنا رقم 8، بينما كانت مساحة الزنزانة ضيقة للغاية، ما يقرب من 3 أمتار طول و2 متر عرض، وفيها 5 تارات، أي سرائر للنوم، اثنان فوق بعضهما وثلاثة فوق بعضهم، وشخصان على الأرض وأنا ثالثهما.

يكمل محمد المدان بلائحة من التهم الملفقة لآلاف الناشطين المصريين: "بعدما نهضوا جميعًا للسلام علي والتعرف بي، قال لي أحدهم سيب كل شيء، هَنرتب كل أكياسك بعدين، دلوقتي هناكل. بدؤوا بالنزول أرضًا وافترشوا على هيئة دائرة متعرجة، كلٌ يلملم جسده لضيق المكان. بعد الأكل، ضحكوا عندما سألتهم فين الحمام علشان أغسل إيدي وأتوضأ؟ عرفت بعدها أن عندهم برميل صغير يملؤونه كل يوم من دورات المياه الخارجية، لكي يغتسلوا من خلاله ويتَوضؤوا به، أما عن قضاء الحاجة فكانت المهمة الأصعب في البداية، إذ كان يتم في أكياس بيضاء وراء ستارة صغيرة بجوار الباب. نربط الكيس جيدًا ونضعه في كيس آخر أسود نرميه خارج الغرفة كل يوم. كان الأمر في غاية الصعوبة، والرائحة كانت كريهة جدًا. نستمر في رش الغرفة بالمطهرات الجوية حتى تزول الرائحة ويأتي نهار اليوم التالي، وننتظر التريض مجددًا".

كان "التريض كالزنزانة في ضيقها، فهو عبارة عن أرضية مربعة محاطة بالزنازين. كانت مدته من 30 دقيقة إلى 45 دقيقة، وكان يوجد 8 مراحيض فقط. وعلى كل 3 أشخاص أن يشتركوا في مرحاض واحد في هذه المدة. كنا نتسارع لكي نقضي حاجتنا ونستحم ونغسل الأطباق والملابس. خاصة أن كل مرحاض يضم صنبورًا واحدًا، في حين أن المياه كانت تنقطع في أوقات كثيرة، فيمضي الوقت دون انقضاء حاجتنا، ونضطر للانتظار لليوم التالي".

أما بقية اليوم داخل الزنزانة، فـ"كنا نتناول وجبتين واحدة قبل التريض، أي وجبة الإفطار والأخرى بعد صلاة العشاء، أي الغذاء والعشاء. نجمع ونقصر الصلوات لقلة المياه وظروف السجن الصعبة، نَقرأ في المصحف ونحاول حفظ الآيات وتحسين التلاوة. نتسامر ليلًا ونشرب الشاي.. نسرد الحكايات ونتناقش في السياسة والتاريخ.. نضحك ونقول النكات. في أحد المرات، سرد أحد السجناء تاريخ المكان الذي يضم الزنازين، قائلًا إنه كان أيام احتلال الإنجليز لمصر إسطبلًا للخيل، وكانت كل زنزانة لحصان. قلت لهم ساخرًا: كان هنا حصان واحد زمان ودلوقتي في 8 بني آدمين، يعني الواحد فينا ب 1/8 حصان".

اختتم محمد حديثه عن هذه الفترة: "أنا لا أستطيع أن أنسى أي وقت من حياتي مضى هناك، أنا لن أنسى أنني كنت  يومًا من الأيام آكل وأشرب واقضي حاجتي كالحيوان بل أقل، حتى الحيوان كان بإمكانه قضاء حاجته وقتما يريد".

اقرأ/ي أيضًا: أنا مصري.. فمتى ستقتلونني؟

عبيد مقيدون

سألنا مختار (اسم مستعار) وهو شاب يبلغ من العمر 25 عامًا عن أجواء الزيارات بالنسبة للسجين؛ بماذا يشعر، وكيف يكون شكل زيارته؟

"قضيت ما يقرب من 3 سنوات ونصف في إحدى سجون مجمع طرة بالقاهرة، على ذمة قضيتين، تبرأت في واحدة والأخرى أخليَّ سبيلي فيها. كانت زيارتي يوم الخميس، وكانت أمي تأتي إلي دائمًا، تقطع ما يقرب من 5 ساعات لكي تصل أمام بوابة السجن فجرًا، ويبدأ الحراس في فتح البوابة وبتسجيل إجراءات الزيارات لمئات الأهالي القادمين لرؤية ذويهم. تستغرق تلك الإجراءات حوالي 6 أو 7 ساعات في العادة. كنت أقف في مساحة فارغة من السجن مخصصة للتأكد من صحة زيارتنا لكي نختم على أيدينا في منطقة الرسغ ختم الزيارة".

يكمل سرد القصة: "بينما كنا ننتظر، رأيت عبيدًا، نعم من وقتها وأنا عندما تأتي صورتهم أمامي أتذكر العبيد الذين كنت أراهم في شاشات التليفزيون أيام حريتي. رأيت صفًا من المساجين الجنائيين يمشي مكبل اليدين من الخلف، لا يرتدي أي شيء سوى ملبسه الداخلي الذي يستر عورته. كانوا يمشون وراء بعض الأمناء والمخبرين متجهين نحو مبنى التأديب. كانت صورتهم مفزعة بسبب برودة الجو المغمم الساقع. على ما أتذكر كنا في منتصف يناير، كانوا يرتعشون وكانت أجسامهم تنتفض من البرد.

الرسام

عمر (اسم مستعار أيضًا)، شاب جامعي وطالب في كلية الفنون الجميلة، سرد لنا تجربته مع الاعتقال؟ وماذا كان يفعل داخل غرفته، وما هي المواقف العالقة في ذهنه إلى الآن. "اعتقلت لعامين فقط، عام في سجن برج العرب بالإسكندرية وعَام في سجن المنيا. كنت أقضي معظم أوقاتي في الزنزانة، إما في الرسم أو في مسامرة شباب في مثل عمري. نتبادل الحديث عن كل شيء، ولكن ما كان يسعدني هو قلم الرصاص وعلبة الألوان الذين كنت أرسم بهما. أرسم أي شيء يخطر في بالي؛ أرسم وجوه أصدقائي الذين معي وَأهديها لهم كتذكار يبقى معهم مني. أرسم أي صورة تعجبني في جريدة، أرسم وجوه أقاربي وأرسل الرسومات مع أمي في الزيارة. كنت أجيد صناعة "بوكيهات الورد" من المناديل والورق المقوى، وأصنع أشكالًا جميلة من أطباق الفيبر أيضًا".

معتقل مصري: بينما كنا ننتظر، رأيت عبيدًا، نعم من وقتها وأنا عندما تأتي صورتهم أمامي أتذكر العبيد الذين كنت أراهم في شاشات التليفزيون أيام حريتي

يروي عمر: "في يوم من الأيام أشرقت الشمس مع خبطات قوية على باب الزنزانة. استيقظنا على صوت الضباط والمخبرين ينادون (تفتيش- تفتيش – اصحوا). استيقظنا مسرعين مهرولين، أمرونا أن نخرج من الزنزانة، فخرجنا، وبعد حوالي 5 دقائق خرج أحد المخبرين، وسأل لوحات مين دي. أجبت لوحاتي، فنادى عليّ الضابط وقال لي باستهزاء: هو ده مكان للرسم والشخبطة؟ تطور الأمر إلى الجدال فأمرني أن أخرج مرة أخرى، وبعدها فوجئت أنه سجل لي 3 أيام تأديب بسبب وجود مخالفات معي".

يسرد عمر تفاصيل "التأديب"، قائلًا: "لم أذهب للتأديب بمفردي فذهب معي مجموعة من نفس العنبر، دخلت إلى زنزانة ضيقة انفرادية، ليس معي سوى البذلة الميرية. رفضوا أن آخذ أي شيء آخر. ظللت ثلاثة أيام هكذا بين البرد والجوع انتظر انتهاء المدة لأنني كنت قد اشتقت إلى النوم، فهو لا يأتي في البرد القارس. كنا في بداية شهر فبراير. تفاجئت أنني لم أعد إلى عنبري مرة أخرى، وفي اليوم الخامس من التأديب، في المساء أخرجونا جميعًا وجَمعونا في ساحة فارغة أمام مبنى التأديب، وقد كلبشوا أيدينا من الخلف بعد أن خلعنا بدلتنا الميرية ووقفنا بالملبس الداخلي، نرتعش من سواد الليل البارد، ثم قعدنا كأسرى الحرب. بعد فترة من السباب والضرب، فكوا غمامة أعيننا ومشينا صفًا إلى عربة الترحيلات، واستقلناها لا نعرف إلى أين نحن ذاهبون. في طريق صحراوي، كنا ننظر إلى بعضنا البعض ولا نعرف إلى أين نحن ذاهبون! مكثنا هكذا طيلة ما يقرب من 6 ساعات. كان أسود ليل في حياتي، حتى رأينا العربة تقف أمام بوابة فعرفنا من خلال لاَفتتها أننا قد تغربنا إلى سجن المنيا. حدث فينا عند دخولنا ما حدث لنا عند الخروج، ضرب، سب، تفتيش مهين لأجسادنا، وانتهينا إلى تأديب استمر أسبوعًا حتى سكنا مع إخواننا السياسين مرة أخرى".

الإيراد ودكتور الأسنان

مرة أخرى من زنزانة في مجمع سجون طرة، يحكي عبد الرحمن، اسم مستعار أيضًا، قصة اعتقاله وما رآه داخل السجون التي سماها بالعالم الموازي، أو الحياة الأخرى التي لا يتخيلها أحد. عبد الرحمن خريج كلية الإعلام، يبلغ من العمر 29 عامًا، اعتقل تحت التهمة الأكثر رواجًا في مصر، أي الانتماء إلى جماعة محظورة وتخريب منشآت عامة. مكث 3 أعوام وهو الحكم العسكري الصادر بحقه.

اقرأ/ي أيضًا: مصر.. استبعاد "رموز يناير"من"العفو الرئاسي"

"إن حياة السجون ليست كالحياة، بل هي الموت البطيء الذي يستغرق سنوات وسنوات، فهو يطعمك لكي تعيش فقط، ويضربك ولكن لا تموت بضربه، سأذكر موقفين عالقين في ذهني". يستطرد: "الأول عندما كنا قادمين من أحد أقسام الاحتجاز بالقاهرة إلى مجمع سجون طرة، بعد أن صدر الحكم بحقي أنا ومجموعة رجال كانوا معي بالقضية. دخلنا بطريقة مهينة، قبل أن تم تَفتيشنا بشكل لا آدمي، مع كثير من السب والإهانة، ثم جاء ضابط ليأخذنا إلى ما يسمى الإيراد. كنت أظن أن الإيراد مكان آخر للوافدين الجدد. دخلنا غرفة ضيقة، بلا دورة مياه، وقفنا فيها وكنا 20 شخصًا".

"كان المشهد صادمًا"، كما يروى عبد الرحمان. حيث "تفاجئت بتعليمات المخبرين أننا سنخلع ملابسنا وسنقوم بقضاء حاجتنا أمامهم، بحجة التأكد أننا لا نخبئ أي شيء في أجسامنا من مخدرات أو أدوات حادة، أو شرائح للهواتف الجوالة. رفضنا بالتأكيد وقلنا لهم لن يحدث ذلك، واشتد الجدال بيننا، حتى وصل لضرب أحدنا وأخذه إلى مكان آخر. بعد تهديدات بالتأديب والضرب، اشتد الخوف فينا. فعلنا ذلك. قضينا حاجتنا من براز وبول أمامهم، وتأكدوا بواسطة عصا يفرزون بها البراز أنه لا يحتوي على شيء مخالف، ومكثنا في تلك الغرفة ما يقرب من 5 أيام، حتى بدأوا في تسكينَنا وانتهينا من ذلك المكان المهين".

أما الموقف الثاني، الذي يتذكره، فكان "بعد ما يقرب من عام ونصف من التسكين. جاء الليل علي، وكان من أصعب الليالي، إذ اشتد الألم في رأسي من وجع أضراسي وأسناني. وقعت على الأرض.. سحبتُ غطائي وأنا نائم على مكان النوم المخصص للفرد، وكان ما يقرب من 40 سم. نعم ففي السجن تُقاس مساحتنا بالسنتيمترات وليس بالأمتار أو الكيلو مترات. التف من حولي أصدقائي يعطون لي بعض المسكنات. كان رأسي يزن لا إراديًا من شدة الألم حتى جاء الصباح، فأخبرنا المسير ليخبر ضابط المباحث أنني بحاجة للخروج إلى المستشفى لمعالجة ضرسي. وبالفعل خرجت وذهبت إلى المستشفى وهو مبنى خارجي بجوار العنبر. انتظرت في حجرة ما، بينما كان طبيب الأسنان في السجن يخلع الأضراس لمجموعة من السجناء الجنائيين ولا يعطي لهم أي مخدر. دخلت عليه وجلست أمامه. لم يعطني الفرصة للتحدث معه بشأن ما يؤلمني، وقام بخلع ضرسي بقوة، بعد نزيف ووجع لا يطاق.

 يُؤمر السجناء المصريون بخلع ملابسهم وبقضاء حاجتهم أمام السجانين، بحجة التأكد من عدم إخفاء أي شيء في أجسامهم من مخدرات أو أدوات حادة

أسوأ فترة في حياتي

"كنت لا أعرف عن هذه الحياة أي شيء، مررّت على عدة أقسام ومقرات للاحتجاز حتى انتهى بي الأمر إلى سجن النسا "الأبعدية" بدمنهور". قالت علياء التي تبلغ من العمر 25 عامًا، والتي قضت في السجن 3 أعوام كاملة.

"كان التفتيش مهينًا للغاية. دخلت إحدى الغرف وخلعت ملابسي كاملة حتى تتأكد المسؤولة عن التفتيش، أنني لا أخبئ أي شيء، ثم تم عرضي على ضابط المباحث لِيعاملني بطريقة مهينة ويعطني بعض الأوامر والتعليمات".

لم ترو علياء تفاصيل كثيرة، وبدا أن مجرد تذكر تلك الفترة، أمرًا قاسيًا. "كانت تلك الفترة هي الأسوأ في حياتي، كرهت دمنهور وكرهت من يعيش فيها".

 

اقرأ/ي أيضًا: 

حقوق الإنسان فى مصر.. مؤسسة الانتهاكات

طلبة مصر أمام القضاء!