ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

تغيير فرنسا لموقفها بشأن الصحراء الغربية.. دلالات التوقيت وحسابات المصالح

5 أغسطس 2024
(AFP) أثارت الخطوة الفرنسية أزمة دبلوماسية مع الجزائر
الترا صوتالترا صوت

اعترفت فرنسا عمليًا بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية بإعلان الإليزيه أن مخطط الحكم الذاتي المغربي لعام 2007 هو الأساس الوحيد لحل الصراع الإقليمي بين المملكة المغربية والجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب المعروفة باسم "البوليساريو"، التي تأسست عام 1973 على الأراضي الصحراوية المتنازع عليها.

ولم تنتظر الجزائر التي تحتضن "البوليساريو" وقتًا طويلًا، حيث ردّت بخفض التمثيل الديبلوماسي بينها مع فرنسا باستدعاء سفيرها من باريس، فضلًا عن تلويحها باتخاذ المزيد من الإجراءات "العقابية" ردًّا على الموقف الفرنسي من قضية الصحراء الغربية، على غرار وقف تصدير الغاز والنفط إلى فرنسا.

ويقرأ متابعون، في الرد الجزائري، إعلانًا لفشل "سياسة مصالحة الذاكرة بين الفرنسيين والجزائريين"، التي أطلقها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون 2021، وتوقّع المتفائلون على إثرها ربيعًا دبلوماسيًا في علاقة باريس بالجزائر على حساب المغرب، ليتفاجأ هؤلاء بانحياز فرنسا للمغرب في أكثر قضية رمزية وحيوية بالنسبة للجزائر على الصعيد الإقليمي المغاربي.

أحدث الاعتراف الفرنسي العلني بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية، ضررًا بالغًا في العلاقات الفرنسية الجزائرية لم يتكشف مداه بعد

ويثير الاعتراف الفرنسي بـ"مغربية الصحراء الغربية" العديد من الأسئلة في توقيته ودوافعه، خاصةً أن فرنسا حافظت على موقفٍ "قريب من الحياد" من القضية طيلة عقودٍ من الزمن، حتى بعد حتى بعد إعلان الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب 2020، اعتراف بلاده بسيادة المغرب على الصحراء الغربية البالغة مساحتها 266 ألف كيلومتر مربع والواقعة على حافة المحيط الأطلسي.

 فما الذي طرأ وجعل باريس تغيّر موقفها على هذا النحو الدراماتيكي؟

التوقيت

يعتبر متابعون فرنسيون للشأن المغاربي أن التوقيت الذي اختاره ماكرون لدعم المخطط المغربي الرامي لإبقاء الصحراء الغربية تحت السيادة المغربية لم يكن موفّقًا، حيث جاء وفرنسا في إحدى أسوأ لحظات تاريخها السياسي المعاصر. فمن ناحية تعدّ الحكومة مستقيلةً، والبرلمان الجديد عاجزٌ عن التوافق على تسمية رئيس حكومةٍ جديد بسبب عدم حصول أيّ من الكتل السياسية الكبيرة على أغلبية، وتنافر المواقف بين تلك الكتل.

في هذه اللحظة السياسية الحرجة، اتخذ ماكرون قرار الاعتراف بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية، وهو قرار تعتقد مديرة معهد دراسات العلاقات الدولية والإستراتيجية في باريس، ليزلي فارين، أنه: "ستكون له تداعيات ضارة على فرنسا دون شك"، مضيفةً أنها كانت تفضل أن ترتكز: "باريس على قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن ملف الصحراء الغربية منذ البداية".

ولم تستبعد الباحثة الفرنسية أن تكون تل أبيب قد ضغطت على قصر الإليزيه للقيام بهذه الخطوة بسبب مصالحها الخاصة المرتبطة بـ"ملف التطبيع"، معتبرةً أن: "كل شيءٍ سريالي في عهد ماكرون".

أمّا المؤرخ الفرنسي المتخصص في الشأن الإفريقي، برنارد لوغان، فوصف الاعتراف الفرنسي بـ"الثابت" و"الغامض" في الآن نفسه، معتبرًا أن باريس اعترفت بهذا الواقع دائمًا لكنها كانت ترغب في تعديل الموقف الجزائري قليلًا، مضيفًا أن رسالة الرئيس إيمانويل ماكرون إلى ملك المغرب محمد السادس بمناسبة الذكرى الـ25 لحكمه، جاءت لتزيل هذا الغموض وتؤكد موقفًا فرنسيًا قديما وفق تعبيره.

حسابات المصالح الفرنسية ترجّح كفّة المغرب

سبق لوزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه أن قال أثناء زيارته للرباط في شباط/فبراير الماضي، إن: "الصحراء قضيةٌ وجودية بالنسبة للمغرب وفرنسا تعرف ذلك، لقد حان الوقت الآن للمضي قدمًا". ويبدو أن هذا التصريح كان تمهيدًا للاعتراف الفرنسي الأخير بالسيادة المغربية على الإقليم المتنازع عليه.

ولأنّ جميع المواقف السياسية يُبحث لها في الغالب عن أساسٍ اقتصادي، فالموقف الفرنسي من الصحراء الغربية ليس استثناءً. ففي نيسان/أبريل الماضي، تحدث وزير التجارة الفرنسي فرانك ريستر: "عن فرصٍ اقتصادية بين المغرب وفرنسا، تتضمّن فتح الباب أمام استثمارات الوكالة الفرنسية للتنمية في الصحراء الغربية".

وفي هذا السياق، يرى المؤرخ الفرنسي لوغان أنه على الرغم من أن أرقام التجارة الخارجية الإجمالية بين فرنسا من جهة والجزائر والمغرب من جهة ثانية متقاربة، إلّا أنّ: "الإمكانيات المغربية أكثر أهميةً من الجزائرية، لذا فإن التقارب بين باريس والرباط سيصبح منطقيًا أكثر في المستقبل على الصعيد الاقتصادي".

وبشأن إمكانية أن تقرر الجزائر وقف صادراتها من النفط والغاز نحو فرنسا، يرى لوغان أن الغاز الجزائري: "لا يمثل سوى 8% من الاستهلاك الفرنسي، وذات الأمر ينطبق على النفط بنسبة 9%"، وفي المقابل: "تحتل الاستثمارات الفرنسية المباشرة في الجزائر المركز الثالث بعد الولايات المتحدة وإيطاليا" حسب لوغان.

وبناءً على ذلك، يرى لوغان أنه: "إذا كان هناك أيّ ردّ فعلٍ انتقامي يعقب هذا الاعتراف، فستكون فرنسا السبّاقة لفعل ذلك من خلال إبطاء منح التأشيرات - التي تُعتبر باهظةً للجزائر مقارنةً بالمغرب أو تونس– أو فرض ضريبة على التحويلات اليومية التي تقوم بها الجالية الجزائرية والتي تسمح بتضخم الميزانيات الجزائرية".

ومهما يكن، فقد أحدث الاعتراف الفرنسي العلني بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية ضررًا بالغًا في العلاقات الفرنسية الجزائرية لم يتكشف مداه بعد. وبحسب بيانٍ للخارجية الجزائرية، فإنّ الدولة الفرنسية باتخاذها ذلك القرار: "لم تقس بوضوحٍ جميع التداعيات المحتملة".

ولا تستبعد مديرة معهد دراسات العلاقات الدولية والإستراتيجية في باريس، ليزلي فارين، أن يتطور الأمر إلى مستوى أزمة مع الجزائر، معتبرةً أنّه: "بدل أن تلعب باريس دور الوسيط بين جارتين تعيشان خلافاتٍ دبلوماسية، فقد جعلت الأمور تسوء أكثر رغم أن اعترافها اليوم لن يغير أي شيء في قرارات الأمم المتحدة".

كلمات مفتاحية
معبر رفح

معبر رفح بين التفاهم الأميركي والاشتراط الإسرائيلي

الجيش السوري في دير الزور

تمديد وقف إطلاق النار.. اختبار جديد للتهدئة بين دمشق و"قسد"

تمديد مهلة وقف إطلاق النار مع "قسد" لمدة 15 يومًا

مينيابوليس

مينيابوليس تشهد أخطر تصعيد فدرالي منذ سنوات بعد مقتل مواطن أميركي

أطلق عناصر فيدراليون تابعون لوكالة الهجرة الأميركية النار على مواطن أميركي، ما أدى لمقتله على الفور

معبر رفح
سياق متصل

معبر رفح بين التفاهم الأميركي والاشتراط الإسرائيلي

كتب رياضية
رياضة

حكايات المستطيل الأخضر: أفضل كتب السيرة الذاتية لمحبي كرة القدم

تظل قراءة السير الذاتية التي كتبها بعض اللاعبين والمدربين، من أمتع التجارب التي تُقدِّم كرة القدم بشكلٍ مختلف

دافوس
أعمال

بين التفاؤل والتحذير.. ما هو مستقبل سوق العمل تحت سيطرة الذكاء الاصطناعي؟

طغى التفاؤل على أجواء المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس هذا العام، حيث رفع قادة الأعمال شعارًا واحدًا: "الوظائف"

الجيش السوري في دير الزور
سياق متصل

تمديد وقف إطلاق النار.. اختبار جديد للتهدئة بين دمشق و"قسد"

تمديد مهلة وقف إطلاق النار مع "قسد" لمدة 15 يومًا