تغييرات كبرى قادمة إلى "تشات جي بي تي".. تعرّف إليها
8 يونيو 2026
تستعد شركة "أوبن إيه آي" لإجراء أكبر عملية تحديث لمنصة "تشات جي بي تي" منذ إطلاقها بعد إشعال طفرة الذكاء الاصطناعي عالميًا، في وقت تسعى فيه الشركة، التي تُقدّر قيمتها بنحو 850 مليار دولار، إلى إيجاد مصادر نمو جديدة قبل طرحها الأولي المتوقع هذا العام.
وتخطط الشركة لتحويل "تشات جي بي تي" إلى "تطبيق خارق" يجمع بين أدوات البرمجة ووكلاء الذكاء الاصطناعي، إلى جانب إضافة منتجات جديدة تعتقد الإدارة أنها ستولد إيرادات أكبر.
التحول من "الدردشة" إلى "الوكلاء"
تأتي هذه التغييرات ضمن إعادة تنظيم داخل الشركة التي تتخذ من سان فرانسيسكو مقرًا لها، إذ تعيد توجيه مواردها نحو جذب عملاء الأعمال ذوي العائد المرتفع، ومنافسة شركة "أنثروبيك"، التي تمتلك تطبيق كلود الشبيه بشات جي بي تي، بشكل أكثر شراسة، وفقًا لأكثر من 12 موظفًا حاليًا وسابقًا تحدثوا لصحيفة "فايننشال تايمز".
وتواجه "أوبن إيه آي" ضغوطًا متزايدة لرفع إيراداتها وإيجاد مسار واضح نحو الربحية، بالتزامن مع استعدادها للاكتتاب العام.
ويمثل هذا التوجه تحولًا في استراتيجية الشركة، بعدما أصبحت الوجه الأبرز لطفرة الذكاء الاصطناعي عقب إطلاق "تشات جي بي تي" عام 2022.
وتعكس التغييرات قناعة متزايدة داخل الشركة بأن مستقبل الذكاء الاصطناعي لا يكمن في روبوتات الدردشة التي تجيب عن الأسئلة، بل في "الوكلاء" القادرين على تنفيذ المهام للمستخدمين. وقال أحد كبار موظفي "أوبن إيه آي": "الدردشة ماتت".
من المقرر أن تبدأ عملية التحديث خلال الأسابيع المقبلة، وستظهر بدايةً عبر تغييرات في موقع "تشات جي بي تي" وتطبيقاته على الهواتف المحمولة، بهدف تشجيع المستخدمين على استخدام أدوات البرمجة، وتوليد الصور، وتطبيقات الشركاء الخارجيين
"تشات جي بي تي" كبوابة للخدمات المدفوعة
وبات مسؤولو الشركة ينظرون بشكل متزايد إلى "تشات جي بي تي"، الذي جذب قرابة مليار مستخدم منذ إطلاقه، باعتباره بوابة لتعريف المستخدمين بمنتجات أعلى قيمة وربحية، خصوصًا أن غالبية المستخدمين يعتمدون على النسخة المجانية.
وتراهن الشركة على أن وكلاء الذكاء الاصطناعي، القادرين على تنفيذ مهام متعددة مثل حجز السفر وتنظيم الجداول الزمنية، سيكونون أكثر قيمة من نموذج روبوت الدردشة التقليدي.
وفي الوقت نفسه، باتت منتجات مثل "كودكس" قادرة على كتابة الأكواد البرمجية وإنشاء برامج كاملة استنادًا إلى تعليمات بسيطة من المستخدمين.
تغييرات مرتقبة في التطبيق والموقع
ومن المقرر أن تبدأ عملية التحديث خلال الأسابيع المقبلة، وستظهر بدايةً عبر تغييرات في موقع "تشات جي بي تي" وتطبيقاته على الهواتف المحمولة، بهدف تشجيع المستخدمين على استخدام أدوات البرمجة، وتوليد الصور، وتطبيقات الشركاء الخارجيين.
وتشير هذه الخطوة إلى تقارب متزايد بين استراتيجية "أوبن إيه آي" واستراتيجية "أنثروبيك"، التي ركزت منذ البداية على تطوير منتجات موجهة للشركات، ما ساهم في نموها السريع، وسيكون محورًا رئيسيًا في عرضها للمستثمرين قبل الطرح العام.
مساعد شخصي موحد
وقال تيبو سوتيو، الذي كان يقود "كودكس" وأصبح الآن مسؤولًا عن جميع المنتجات والمنصات الأساسية في "أوبن إيه آي"، لصحيفة "فايننشال تايمز": "ما نبنيه يتجاوز مجرد الواجهة الحالية. نحن نتجه نحو إنشاء وكيل شخصي قادر على مساعدتك في مختلف جوانب حياتك، سواء الشخصية أو المهنية".
وأضاف: "يمكنك التواصل معه عبر الهاتف أو الحاسوب أو الويب، وحتى أثناء وجودك في السيارة يمكنك التحدث إليه".
وبحسب مصادر مطلعة للصحفية، فإن غالبية مستخدمي "كودكس" يدفعون مقابل الخدمة، بينما تمثل الشركات البالغ عددها مليوني شركة، التي تستخدم منتجات "أوبن إيه آي"، نحو 40% من إيرادات الشركة، مع توقعات بارتفاع النسبة إلى 50% بحلول نهاية العام.
نمو سريع لـ"كودكس"
وسجل منتج "كودكس" نموًا سريعًا، إذ ارتفع عدد مستخدميه النشطين أسبوعيًا إلى أكثر من خمسة ملايين مستخدم، أي بزيادة ستة أضعاف منذ إطلاق التطبيق المكتبي في شباط/فبراير الماضي.
كما أدى إطلاقه إلى احتدام المنافسة مع "أنثروبيك"، التي حقق منتجها "كلود" نموًا سريعًا وأصبح من أسرع أعمال الشركة الناشئة توسعًا.
إعادة تصميم واجهة "تشات جي بي تي"
وتعمل "أوبن إيه آي" على إعادة تصميم واجهة "تشات جي بي تي"، عبر إضافة ميزات واقتراحات جديدة توجه المستخدمين نحو أدوات البرمجة وتوليد الصور والتطبيقات المطورة من شركاء مثل "كانفا" و"بوكينغ دوت كوم".
ومع مرور الوقت، تخطط الشركة للتخلي عن هذه الاقتراحات والاعتماد بدلًا منها على قدرة النماذج الذكية على فهم نوايا المستخدمين تلقائيًا أثناء استخدام التطبيق أو الموقع.
وفي مؤشر إضافي على توجه الشركة نحو قطاع الأعمال، تم تقليص بعض المبادرات الموجهة للمستهلكين، بما في ذلك ميزة الدفع داخل "تشات جي بي تي"، كما أغلقت منتج "سورا" لتوليد الفيديو بعد أقل من عام على إطلاقه.
مستقبل الذكاء الاصطناعي: مساعد واحد بدل تطبيقات متعددة
ويعتقد مسؤولو "أوبن إيه آي" أن المستخدمين سيتعاملون مستقبلًا مع مساعد ذكاء اصطناعي واحد بدلًا من مجموعة تطبيقات منفصلة.
ومع تطور قدرات الوكلاء الذكيين، تتوقع الشركة أن تتلاشى الفروق بين روبوتات الدردشة وأدوات البرمجة ومنتجات البحث وغيرها من فئات البرمجيات.
وقال أليكس إمبيريكوس، رئيس منتجات الشركات في "أوبن إيه آي": "عندما نصل إلى الذكاء الاصطناعي العام، لا أعتقد أنه سيكون هناك عدد كبير من العلامات التجارية المختلفة. ربما سيكون هناك كيان واحد فقط يمكنني التحدث إليه ليقوم بكل ما أحتاجه".
تقرؤون المزيد في: "أنثروبيك" تحذر من فقدان البشر السيطرة على أنظمة الذكاء الاصطناعي