"تغريبة النار".. معاينة الأحلام المؤجلّة

غلاف الرواية

الهاجس واحد والوجع واحد، على اختلاف بيئته والأحلام تفرقت بين عقول الشباب العربي، هكذا حاولت رواية "تغريبة النار" (منشورات بغدادي، الجزائر 2016) استنطاق واقع لعدد من الشخصيات، وإخراج أحلام شباب عربي من العتمة إلى النور، من العيش في الخفاء إلى الحياة اليومية، وقبول منطق الأمر الواقع.

أحلام مختلفة، ربطها الحب بشتى صوره، نسجته الإعلامية الجزائرية فاطمة حمدي في أول عمل روائي لها من خلال عنوان اختارته لتحكي للقارئ آلام أبطالها الأربعة ومن جنسيات مختلفة، الفلسطينيين "إبراهيم وفيحاء" والجزائري وسيم، والسورية ليان، الأسماء الأربعة جمعتهم عاصمة الأرز "بيروت"، فكانوا جميعًا غرباء بماضي أليم، كل واحد منهم يحاول الهروب منه لكن الألم الذي تهرب منه يهرب إليه، في النهاية كلهم في الوجع واحد.

اقرأ/ أيضًا: سيرة ذاتية متنها رضوى

هي حوصلة من مجموعة من القصص، فيها من الواقع الذي يعيشه الآلاف بل الملايين من العرب في أوطان متفرقة، فحلم إبراهيم الإعلامي الفلسطيني الذي حمل الجنسية اللبنانية، كغطاء يخفي عنه حقيقة هروبه من الأسر من سجن الاحتلال الإسرائيلي، ببلده الأصلي فلسطين، ليجد نفسه مكبل بين حبه لفيحاء والهجرة نحو فرنسا ليحقق حلمه ويقتنص فرصة العمل في كبريات القنوات العالمية، فبين الحب والحلم خيط رفيع، حيث اختار في النهاية الأخير ليحقق رغبة فيحاء، فكلاهما هاربان من وطن جريح هو فلسطين، نحو إعلاء صوتها في المحافل الدولية.

الحلم العربي لا يزال قاتمًا يخطو خطوة للأمام فيما يتراجع خطوات كثيرة

تناقضات كبيرة في الرواية، فالبطل الثاني وسيم من أم تونسية وأب جزائري، شاب مرح مسلم ووسطي يحب الغناء، ومتمسك بالصلاة، ويحمل في قلبه حسه الإنساني العادي، لكنه وقع في حب ليان اللبنانية، ويصارعان العالم كله من أجل الزواج، ليغادرا لقضاء أيام في بلد والدته تونس ثم منها نحو الجزائر. ليتورط دون سابق معرفة بجماعة إرهابية.

حيث تحاول الرواية نسج القصة من خلال تفاصيل تزيح الغطاء عن الإرهاب الذي لا هوية له، وكيف يتورط الشباب في دوائر الجماعات المتطرفة. تحاكي أحداث الرواية واقع للآلاف من اللاجئين عبر العالم، ففيها الكثير من الواقع ممزوج بخيال الروائية، تسقط الأقنعة عن أحلام الشباب العربي التي تكسرت أمام واقعهم اليومي المرير، سواء بسبب التطرف أو الحرب وكلاهما وجهان لعملة واحدة، فالحلم العربي لا يزال قاتمًا يخطو خطوة للأمام فيما يتراجع خطوات كثيرة.

 

اقرأ/ أيضًا:

هجر الكتب.. هوس وأشياء أخرى

"ولاد المرة"..عابرون في كلام عابر