"تعلّم كيف تتعلّم".. مهارة العصر القادم مع ثورة الذكاء الاصطناعي
14 سبتمبر 2025
أطلّ ديميس هاسابيس، الرئيس التنفيذي لمختبر DeepMind التابع لغوغل، من المسرح الروماني القديم عند سفح الأكروبوليس في أثينا، ليعلن أن "تعلّم كيف تتعلّم" سيكون المهارة الأهم للأجيال القادمة، في عالم يتغير بوتيرة غير مسبوقة بفعل الذكاء الاصطناعي.
هاسابيس هو عالم أعصاب وبطل شطرنج السابق، لم يكن يتحدث من فراغ. فالرجل الذي أسّس DeepMind عام 2010 قبل أن تستحوذ عليه غوغل، نال جائزة نوبل للكيمياء عام 2024 بفضل تطويره أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على التنبؤ بدقة بكيفية طيّ البروتينات، في إنجاز ثوري في مجال الطب واكتشاف الأدوية.
لكن حديثه في أثينا تجاوز الإنجاز العلمي إلى التأمل الفلسفي في مستقبل التعليم والعمل. قال: "من الصعب التنبؤ بالمستقبل بعد عشر سنوات، وهذا كان صحيحًا دائمًا. لكنه أصعب اليوم، لأن الذكاء الاصطناعي يتغير أسبوعًا بعد أسبوع. الشيء الوحيد المؤكد هو أن تغييرات ضخمة قادمة".
"تعلّم كيف تتعلّم" سيكون المهارة الأهم للأجيال القادمة، في عالم يتغير بوتيرة غير مسبوقة بفعل الذكاء الاصطناعي
وفي قلب خطابه، أشار هاسابيس إلى اقتراب ظهور الذكاء العام الاصطناعي، ذلك النموذج المستقبلي الذي قد يضاهي البشر في قدراته المعرفية العامة، أو يتفوق عليهم في أداء العديد من المهام. ويرى أن هذا التطور قد يفتح أبواب "وفرة جذرية"، لكنه لا ينكر المخاطر المصاحبة له.
وفي هذا السياق، شدد على أهمية "المهارات الميتا"، أي تلك التي تتعلق بكيفية التعلم ذاته، وتطوير أساليب التعامل مع المعارف الجديدة، إلى جانب التخصصات التقليدية مثل الرياضيات والعلوم والإنسانيات. وأضاف: "ما نعرفه يقينًا هو أنك ستحتاج إلى التعلم المستمر طوال حياتك المهنية".
الحدث لم يكن علميًا فقط، بل حمل طابعًا سياسيًا أيضًا، بحضور رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، الذي ناقش مع هاسابيس سبل توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية. لكنه حذّر من أن النمو المتسارع للشركات التقنية الكبرى قد يؤدي إلى "لا مساواة مالية عالمية ضخمة".
وقال ميتسوتاكيس: "إذا لم يرَ الناس فوائد شخصية من هذه الثورة، فسيصبحون متشككين للغاية. وإذا رأوا ثروات فاحشة تتكدس في عدد قليل من الشركات، فهذه وصفة لاضطرابات اجتماعية كبيرة".
وفي زمن تتسارع فيه خوارزميات الذكاء الاصطناعي أكثر من قدرة البشر على التنبؤ، يبرز خطاب هاسابيس كدعوة لإعادة تعريف التعليم، ليس فقط كمحتوى معرفي، بل كمنهجية عقلية مرنة. وبينما يفتح الذكاء الاصطناعي آفاقًا غير مسبوقة، يبقى التحدي الأكبر في ضمان أن تكون هذه الثورة عادلة، شاملة، ومفيدة لكل فرد.











