تعليم فتيات أفريقيا ولقاحات كورونا على طاولة نقاش مجموعة السبع

تعليم فتيات أفريقيا ولقاحات كورونا على طاولة نقاش مجموعة السبع

صورة تعبيرية من إثيوبيا (Getty)

أدى انتشار فيروس كورونا إلى تفاقم أزمة التعليم عالميًا، حيث كان 1.3 مليار طفل، بما في ذلك 650 مليون فتاة، خارج التعليم في ذروة إغلاق المدارس. ويحذر الخبراء من أن العديد من الأطفال لن يعودوا أبدًا إلى المقاعد الدراسية خاصة وأن البلدان تعاني من انكماش اقتصادي في أعقاب انتشار الوباء. بينما يؤدي فقدان التعليم إلى إلحاق ضرر طويل الأمد بالأفراد والمجتمعات، مع تعريض الفتيات بشكل خاص للخطر المضاعف.

تعتبر قضية تعليم الفتيات وتوفير اللقاحات المضادة لفيروس كورونا على نطاق واسع من أبرز مفاصل استراتيجية مكافحة الفقر الراهنة لضمان مستقبل قابل للعيش في عموم قارة أفريقيا

يمكن اعتبار فوائد التعليم للفتيات ذات أبعاد تحويلية ومتعددة للأجيال القادمة، فالطفل الذي تستطيع والدته القراءة يكون أكثر عرضة للبقاء على قيد الحياة بنسبة 50% بعد سن الخامسة، وتزيد فرصه بمعدل مرتين في إمكانية التحاقه بالمدرسة. كما تفيد الأرقام أيضًا، أنه في سنة دراسية إضافية واحدة فقط، يمكن أن تزيد أرباح المرأة بمقدار الخمس، وهو ما عزز وضع قضايا التعليم واللقاحات على طاولة البحث العالمي، خاصة بالنسبة لشعوب القارة الأفريقية، بحسب تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية.

اقرأ/ي أيضًا: حملة جديدة عبر السوشيال ميديا في مصر ضد "القمع الأمني"

في ذات السياق، يدرك القادة الأفارقة جيدًا الفوائد التي تنتج عن التعليم وخاصة للفتيات، إلا أن ما تفتقر إليه غالبية من الدول الأفريقية الفقيرة هو الموارد، خاصة بسبب ما نتج عن الجائحة من انتكاسات كبيرة، مما يزيد من صعوبة جذب الفتيات للعودة إلى المدرسة، لا سيما عندما تجد أسرهن صعوبة في تغطية نفقاتهن الدراسية، في الوقت الذي تغيب فيه المساعدات وتأمين أبسط متطلبات الحياة في المنزل وعدم وجود موارد حيوية وأساسية. وقد تحدث تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية عن إجراءان يشكلان خارطة طريق، أو الآلية الواجب اتباعها لتجنيب فتيات القارة الأفريقية أزمة اجتماعية في العقد القادم. وهذان الإجراءان يعتبران أهم من أي إجراء آخر، وهما بحسب التقرير تعليم الفتيات وتأمين اللقاحات لسكان القارة لمواجهة فيروس كورونا.

وأشار التقرير المعني أنه إذا لم تركز الجهود على تعليم الفتيات وتأمين اللقاحات فإن كل ما سيتم بذله من جهود لمحاربة الفقر ومعالجة الأزمات المناخية سوف يفشل، وبشكل خاص في جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا، حيث يمكن أن تحدث الكثير من الكوارث على مدى السنوات العشر القادمة، كالانفجار السكاني،  حيث من المرجح أن يزداد عدد سكان القارة الأفريقية من 1.1 مليار نسمة إلى ملياري نسمة بحلول عام 2050، ويضاف إلى ذلك أزمات تتمثل في فقدان هائل للتنوع البيولوجي، والتصحر، والمجاعة، والنزوح والهجرة الجماعية للسكان.

لذلك، ومع اتجاه أنظار العالم إلى خليج كاربيس وتحديدًا في مدينة كورنوال حيث تستضيف المدينة قمة G7 (قمة السبعة وتضم أمريكا وكندا واليابان وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا) في الفترة بين 11 و13 حزيران/يونيو الجاري، شاع الحديث عما ستشهده القمة من مناقشة لبعض التحديات العالمية الأكثر إلحاحًا، ومن بينها المسألة الأفريقية المطروحة على بساط البحث بقوة فيما خص مسألتي تأمين اللقاح وتعليم الفتيات. وجاء في رسالة وجهها زعماء العالم السابقون أن "الدعم المقدم من مجموعة السبع ومجموعة العشرين الذي يجعل اللقاحات في متناول البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل ليس عملًا خيريًا، بل هو في قلب المصلحة الإستراتيجية لكل دولة"، وأضافت الرسالة بالتأكيد على وجوب "دفع 30 مليار دولار في العامين القادمين لمكافحة الوباء في جميع أنحاء العالم"، بحسب تقرير نشرته وكالة رويترز.

إلا أن أنباء أفادت عن انقسامات بين قادة الدول فيما يتعلق ببراءات اختراع اللقاحات والتي يمكن أن تحبط المساعي للاتفاق على برنامج تطعيم عالمي. وقد دعا الرئيس الأمريكي إلى التنازل عن براءات الاختراع من أجل مكافحة وباء كورونا. أما الموقف الألماني فإنه رافض لهذا الطرح ويعتبره المسؤولون الألمان بأنه محاولة لتقويض نجاح صناعة الأدوية الألمانية. ووسط احتدام النقاش والخلافات ربما يتعذر على القادة الاتفاق على قرارات حاسمة لمواجهة الوباء العالمي مما سينعكس سلبًا على حياة الملايين في الدول النامية وخاصة في أفريقيا.

كما دعا رئيس الحكومة البريطانية، بوريس جونسون، قادة الدول في القمة إلى تلقيح العالم مع نهاية عام 2022 وإلى توفير إمدادات اللقاح لكل سكان العالم. وقد دافع أيضًا عن تعليم الفتيات باعتباره المفتاح لمنع الاستغلال وفتح الإمكانات في جميع أنحاء العالم، بحسب ما نشر على الصفحة الرسمية للحكومة البريطانية. بينما أشار تقرير أخر نشرته الغارديان في شهر نيسان/أبريل 2021 إلى أن تمويلات الحكومة البريطانية خفضت الانفاق على التمويلات الخارجية من 0.7% من الدخل القومي إلى 0.5%، وهو تخفيض يقدر بنحو 4 مليارات جنيه إسترليني. أما مكتب الكومنولث والتنمية الخارجية فقد تم اتهامه بخفض التمويل لبعض البرامج بنسبة 85%.

وفي وقت سابق من هذا العام، أشار وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب إلى أن المساعدات التي خصصت لأفريقيا تمثل ما مجموعه 764 مليون جنيه إسترليني، مما أثار انتقادات واسعة بعد مقارنة الرقم الذي خصص لأفريقيا في عام 2019 والذي بلغ 2.4 مليار جنيه إسترليني. وبذلك وجهت اتهامات إلى راب بأنه مسؤول عن قطع تمويل تعليم الفتيات بأكثر من 40%. وقد خرجت أقاويل تفيد بأن الحكومة البريطانية تخطط لإغلاق برنامج الصحة الجنسية المتكامل وخفض الإنفاق على لوازم الصحة الإنجابية بنسبة تصل إلى 80%. كل ذلك، ربما ينجم عنه تداعيات كارثية على القارة الأفريقية. التي تكافح دولها لإعادة الفتيات إلى التعليم بعد الوباء.

 

اقرأ/ي أيضًا:

ماذا تعني طبيعة حملات الناشطين العرب بخصوص اعتقال منى الكرد؟

38 قتيلًا على الأقل وعشرات الجرحى نتيجة اصطدام قطارين جنوب باكستان