تعرّف على نبيل فهمي.. الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية
23 يونيو 2026
اعتمد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، بالإجماع، تعيين الدبلوماسي المصري نبيل فهمي أمينًا عامًا جديدًا للجامعة لمدة خمس سنوات، تبدأ في الأول من تموز/يوليو المقبل، خلفًا لأحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في 30 حزيران/يونيو الجاري.
وجاء القرار خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب في العاصمة الأردنية عمّان، ضمن الدورة العادية المستأنفة الـ165 لمجلس الجامعة، ليصبح فهمي الأمين العام التاسع في تاريخ المنظمة العربية التي تأسست عام 1945 وتتخذ من القاهرة مقرًا دائمًا لها.
مسؤولية في مرحلة مضطربة
في بيان الإجماع على ترشيحه، وصف نبيل فهمي، البالغ 75 عامًا، المنصب الجديد بأنه "مسؤولية كبيرة"، مشيرًا إلى ما تواجهه الأمة العربية من "تحديات غير مسبوقة"، ومن "مخالفات صارخة للقانون الدولي" تمس دول المنطقة وسلامتها.
كما تحدث فهمي عن أطراف "طال احتلالها لأراضينا وتعرقل تمكين أشقائنا من ممارسة حقوقهم المشروعة"، في إشارة إلى مركزية القضية الفلسطينية في جدول أعمال الجامعة العربية، محذرًا في الوقت نفسه من مخططات تستهدف الهيمنة والمساس بأمن واستقرار العالم العربي.
يُعد فهمي ثامن مصري يتولى الأمانة العامة للجامعة، في سياق عرف سياسي استقر على اختيار الأمين العام من مصر، رغم أن ميثاق الجامعة لا ينص على أن يكون شاغل المنصب من دولة بعينها
ترحيب مصري بالتعيين
رحبت وزارة الخارجية المصرية بتعيين فهمي أمينًا عامًا للجامعة، واعتبرت أن الاختيار يعكس التقدير للخبرة الدبلوماسية التي يتمتع بها، ولمسيرته المهنية الطويلة التي ساهم خلالها في دعم العمل العربي على المستويين الإقليمي والدولي.
كما رأت الخارجية المصرية أن القرار يمثل تقديرًا للدور الذي تضطلع به مصر عربيًا، وللعلاقات الأخوية التي تربطها بالدول العربية. وعبّرت الوزارة في بيانها عن تقديرها لدور أحمد أبو الغيط خلال سنوات توليه منصب الأمين العام.
ويُعد فهمي ثامن مصري يتولى الأمانة العامة للجامعة، في سياق عرف سياسي استقر على اختيار الأمين العام من مصر، رغم أن ميثاق الجامعة لا ينص على أن يكون شاغل المنصب من دولة بعينها.
والاستثناء الوحيد في تاريخ الجامعة كان التونسي الشاذلي القليبي، الذي تولى المنصب في ثمانينيات القرن الماضي، بعد نقل مقر الجامعة إلى تونس عام 1979 عقب توقيع مصر معاهدة السلام مع إسرائيل "كامب ديفيد" وتعليق عضويتها في المنظمة.
نشأة نبيل فهمي
وُلد نبيل إسماعيل فهمي في نيويورك في 5 كانون الثاني/يناير 1951، وينتمي إلى أسرة دبلوماسية؛ فوالده إسماعيل فهمي شغل منصب وزير الخارجية المصري في عهد الرئيس أنور السادات بين عامي 1973 و1977، واستقال لاحقًا خلال مرحلة مفاوضات كامب ديفيد.
وحصل نبيل فهمي على بكالوريوس العلوم في الفيزياء والرياضيات عام 1974 من الجامعة الأميركية في القاهرة، ثم نال درجة الماجستير في الإدارة من الجامعة نفسها عام 1976. ولاحقًا عاد إلى الجامعة الأميركية من موقع أكاديمي، وشغل منصب عميد كلية الشؤون الدولية والسياسات العامة.
مسيرة دبلوماسية
التحق فهمي بالسلك الدبلوماسي المصري عام 1974، وتدرج في عدد من المناصب داخل وزارة الخارجية، كما عمل في بعثات مصر لدى الأمم المتحدة وفي عواصم مؤثرة، قبل أن يتولى مواقع قيادية في السياسة الخارجية المصرية.
ومن أبرز محطاته الدبلوماسية توليه منصب سفير مصر لدى اليابان بين عامي 1997 و1999، ثم سفيرًا لدى الولايات المتحدة بين عامي 1999 و2008.
وفي تموز/يوليو 2013، عُيّن فهمي وزيرًا للخارجية المصرية خلال المرحلة الانتقالية برئاسة عدلي منصور، واستمر في المنصب حتى حزيران/يونيو 2014.
ولم يقتصر عمل فهمي على المجال الدبلوماسي الثنائي، وامتدت إلى قضايا الأمن الإقليمي والعلاقات الدولية، وكان عضوًا في الوفد المصري إلى مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، وشارك في مؤتمرات مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وفي لجنة المبادئ التابعة لمؤتمر الأمم المتحدة المعني بتعزيز التعاون الدولي في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.
كما شغل مناصب دولية في مجال نزع السلاح، بينها رئاسة المجلس الاستشاري للأمم المتحدة المعني بشؤون نزع السلاح، وتوليه منصب نائب رئيس أول لجنة تابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة تُعنى بنزع السلاح والأمن الدولي.
الجامعة العربية والإطار القانوني
ينص ميثاق جامعة الدول العربية، في مادته الـ12، على أن مجلس الجامعة يعيّن الأمين العام بأكثرية ثلثي دول الجامعة، وأن يكون في درجة سفير.
كما تنص المادة العاشرة على أن تكون القاهرة المقر الدائم للجامعة، مع إمكانية عقد اجتماعات المجلس في أي مكان آخر يحدده.
وتأسست جامعة الدول العربية في 22 آذار/مارس 1945 بمشاركة سبع دول مؤسسة هي: الأردن، والسعودية، وسوريا، والعراق، ولبنان، ومصر، واليمن. وعقدت الجامعة أول اجتماع لها في القاهرة عام 1946، فيما شهدت القمة العربية الثانية التي استضافتها بيروت عام 1956 مشاركة ثماني دول عربية، بعد انضمام ليبيا إلى الجامعة عام 1953. ومع نيل مزيد من الدول العربية استقلالها، استمر توسع عضوية الجامعة حتى بلغ عدد أعضائها 22 دولة.