تعرّف على جزيرة خرج التي يهدد ترامب بالاستيلاء عليها
11 يونيو 2026
تقع جزيرة خرج، أو كما تُعرف بالفارسية "جزيرة خارك"، على بُعد نحو 25 كيلومترًا من الساحل الإيراني في الخليج، وتُعدّ أكبر محطة مفتوحة لتصدير النفط في إيران وأحد أهم أصولها في قطاع الطاقة، رغم أن مساحتها لا تتجاوز 20 كيلومترًا مربعًا.
ويمر عبر الجزيرة نحو 90% من صادرات النفط الخام الإيرانية، حيث تُنقل يوميًا ملايين البراميل من الحقول النفطية الكبرى، مثل الأهواز ومارون وجاشساران، عبر خطوط الأنابيب إلى مرافق التخزين والتحميل في الجزيرة.
وتضم الجزيرة خزانات تخزين عملاقة ومرافئ متخصصة لتحميل ناقلات النفط، إضافة إلى منشآت لمعالجة الخام القادم من الحقول البحرية القريبة عبر شبكة من خطوط الأنابيب البحرية، إلى جانب أرصفة عميقة قادرة على استقبال ناقلات النفط العملاقة التي لا تستطيع الرسو على السواحل الإيرانية الضحلة.
وتبلغ قدرتها على تحميل النفط نحو 7 ملايين برميل يوميًا، فيما تُقدَّر سعة التخزين فيها بنحو 30 مليون برميل.
وتزوّد إيران العالم بنحو 4.5% من النفط، إذ تضخ 3.3 ملايين برميل من النفط الخام و1.3 مليون برميل من المكثفات والسوائل الأخرى يوميًا، وفقًا لوكالة رويترز.
كما تشير بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أن الجزيرة تمثّل نقطة ارتكاز رئيسية في شبكة الطاقة الإيرانية، إذ تجمع النفط من الحقول البرية والبحرية وتعيد تصديره إلى الأسواق العالمية، ما يجعلها الشريان المالي الأهم للاقتصاد الإيراني.
تُظهر بيانات شركة "كبلر"، المتخصصة في تتبع ناقلات النفط، أن إيران صدّرت نحو 1.7 مليون برميل يوميًا من النفط الخام منذ بداية عام 2026، جرى شحن نحو 1.55 مليون برميل منها عبر جزيرة خرج
تداعيات السيطرة أو تدمير الجزيرة
تكتسب جزيرة خرج أهمية استراتيجية تتجاوز كونها منشأة نفطية عادية، إذ تمثّل الشريان الرئيسي الذي يمر عبره معظم النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية.
ونظرًا إلى هذه الأهمية، يُعدّ الاستيلاء عليها خطوة قادرة على توجيه ضربة مباشرة للاقتصاد الإيراني، لأن تعطيل عملها يعني عمليًا قطع المصدر الأساسي للعملة الصعبة التي يعتمد عليها الاقتصاد الإيراني في تمويل الدولة والإنفاق العسكري، ولا سيما في ظل العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران، التي تحدّ من حصولها على عائدات بالعملة الصعبة.
ولهذا، تُعدّ الجزيرة إحدى أكثر النقاط حساسية في الحرب على إيران، إذ إن استهدافها لا يعني ضرب منشأة محلية فحسب، بل التأثير في البنية المالية لإيران بأكملها.
وفي المقابل، فإن تدمير البنية التحتية النفطية فيها قد ينعكس مباشرة على سوق الطاقة العالمية، عبر فقدان كميات كبيرة من النفط من السوق، الأمر الذي قد يؤدي إلى صدمة في الإمدادات وارتفاع حاد في الأسعار.
وتُظهر بيانات شركة "كبلر"، المتخصصة في تتبع ناقلات النفط، أن إيران صدّرت نحو 1.7 مليون برميل يوميًا من النفط الخام منذ بداية عام 2026، جرى شحن نحو 1.55 مليون برميل منها عبر جزيرة خرج.
كما تشير البيانات إلى أنه قبل اندلاع الحرب، رفعت إيران صادراتها إلى نحو 2.17 مليون برميل يوميًا في شباط/فبراير، مسجلةً مستوى قياسيًا بلغ 3.79 ملايين برميل يوميًا في الأسبوع الذي بدأ في 16 شباط/فبراير.
تأثير على الصين
من جهة أخرى، تُعدّ الصين أبرز المستفيدين من النفط الإيراني، إذ تستورد نحو 13.4% من إجمالي وارداتها النفطية المنقولة بحرًا من إيران، وهي كميات تمثّل ما يقارب 80% من إجمالي صادرات النفط الإيراني.
وبناءً على ذلك، فإن تعطيل جزيرة خرج أو السيطرة عليها قد ينعكس مباشرة على إمدادات النفط المتجهة إلى بكين، ولا سيما إذا أصبحت الجزيرة تحت سيطرة واشنطن، الأمر الذي يمنح الولايات المتحدة ورقة ضغط إضافية في سوق الطاقة وفي التوازنات الجيوسياسية المرتبطة بها.
وفي هذا السياق، ذهبت صحيفة "ديلي تلغراف" إلى أن أحد السيناريوهات المطروحة يتمثل في سعي الولايات المتحدة إلى السيطرة على الجزيرة بدلًا من تدميرها، بما يمنح واشنطن نفوذًا مباشرًا على الاقتصاد الإيراني، من دون الانخراط في حرب برية واسعة داخل الأراضي الإيرانية.
وقال كبير مسؤولي الاستثمار لدى شركة "بيكيرنغ إنرجي بارتنرز"، دان بيكيرنج: "إذا دُمّرت البنية التحتية في خرج، فستفقد السوق مليوني برميل يوميًا نهائيًا، إلى حين حل مسألة المضيق".
مدى التأثير على إيران
وفي سياق تداعيات السيطرة الأميركية على الجزيرة، قال مايكل روبين، المستشار السابق في البنتاغون لشؤون إيران والعراق خلال إدارة جورج دبليو بوش، إنه ناقش الفكرة مع مسؤولين في البيت الأبيض، معتبرًا أنها قد تكون وسيلة لشلّ الاقتصاد الإيراني. وأضاف: "إذا لم يتمكنوا من بيع نفطهم، فلن يتمكنوا من دفع رواتب موظفيهم".
لكن من ناحية أخرى، يحذّر خبراء من المبالغة في أهمية جزيرة خارك، إذ تمتلك إيران شبكة موانئ بديلة يمكنها تصدير النفط عند الضرورة، مثل ميناء جاسك المطل على بحر العرب، الذي يتيح تصدير نحو 300 ألف برميل يوميًا، إضافة إلى موانئ أخرى مثل جزر لافان وسيري وقشم، التي يمكنها مجتمعةً توفير نحو 200 إلى 300 ألف برميل يوميًا.
ورغم أن هذه الموانئ لا تضاهي خارك، فإن استمرار هذه الصادرات يتيح لطهران الحفاظ على دخل مستمر لدعم اقتصادها وجهودها العسكرية.
وإلى جانب النفط الخام، تصدّر إيران الغاز الطبيعي المسال والمنتجات المكررة، مثل زيت الوقود والنافثا، من موانئ رئيسية تشمل عسلوية وبندر ماهشهر وعبادان. وتمثّل هذه الصادرات نحو مليون برميل يوميًا، وتدرّ مليارات الدولارات سنويًا، وهي أقل حضورًا إعلاميًا من صادرات خرج، لكنها حيوية للموارد المالية لطهران.
ورغم أن السيطرة الأميركية على الجزيرة قد تمنح واشنطن نظريًا ورقة ضغط على طهران، فإن نيل كويليام، الباحث في مركز الأبحاث "تشاتام هاوس"، يرى أن هذه الخطوة قد تكون كارثية. ويقول: "إذا استولت الولايات المتحدة على النفط، فسيؤدي ذلك إلى شلّ صناعة النفط الإيرانية؛ ستحتفظ إيران بالإنتاج لكنها لن تتمكن من التصدير، بينما لن تتمكن الولايات المتحدة من الإنتاج. وسيؤدي ذلك إلى اضطراب الأسواق، إنه وضع متوتر للغاية".
تقرؤون المزيد في: من خليج الخنازير إلى خرج: بين السياسة والتخبط الإستراتيجي