تعرف على الكتيبة 52 الإسرائيلية واللعنة التي تطارد قادتها
20 يونيو 2026
منذ اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، شهدت الكتيبة 52 التابعة للواء المدرع 401 سلسلة متواصلة من التغييرات في قيادتها، بعدما تعرّض قادتها الواحد تلو الآخر للقتل أو الإصابة خلال العمليات العسكرية في قطاع غزة وجنوبي لبنان.
وبدأت هذه السلسلة مع إصابة قائد الكتيبة في أكتوبر/تشرين الأول 2023 خلال العمليات العسكرية في قطاع غزة، ليتولى المقدم دانييل إيلا قيادة الكتيبة خلفًا له.
وفي يوليو/تموز 2024، أُصيب إيلا بجروح متوسطة خلال اشتباكات في منطقة تل السلطان بمدينة رفح، ضمن نشاط فريق القتال، وعقب إصابته، تولى المقدم يهودا شاليف قيادة الكتيبة.
ولم يمضِ سوى أشهر قليلة حتى أُصيب شاليف بجروح خطيرة في أكتوبر/تشرين الأول 2024 خلال المعارك في قطاع غزة.
وذكرت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" أن إصابته وقعت في جباليا شمالي القطاع، في الهجوم نفسه الذي قُتل فيه قائد اللواء 401 العقيد إحسان دقسة، بعدما انفجرت عبوة ناسفة أثناء وجودهما خارج الدبابة برفقة عدد من الضباط.
وعقب إصابة شاليف، تولى قائد جديد قيادة الكتيبة، قبل أن يُصاب هو الآخر في نيسان/أبريل 2026 خلال العمليات العسكرية في مدينة بنت جبيل جنوبي لبنان، فيما اكتفت القناة 14 الإسرائيلية بالإشارة إليه بالحرف (أ). وعلى إثر إصابته، استُدعي دانييل إيلا مجددًا لتولي قيادة الكتيبة بصورة مؤقتة.
وفي مرحلة لاحقة، تولى المقدم دور جداليا بن سمحون، البالغ من العمر 32 عامًا، قيادة الكتيبة، قبل أن يعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة 19 حزيران/يونيو، مقتله مع ثلاثة جنود آخرين إثر استهداف دبابتهم في جنوبي لبنان أثناء محاولة احتلال مرتفع علي الطاهر.
وبمقتل بن سمحون، يصبح خامس قائد للكتيبة 52 يتعرض للقتل أو الإصابة منذ اندلاع الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023، في واحدة من أكثر الكتائب الإسرائيلية التي شهدت خسائر متلاحقة في قيادتها خلال الحرب.
والجدير بالذكر أن الكتيبة 52 التابعة للواء المدرع 401 هي الوحدة التي حمّلتها تحقيقات ومنظمات حقوقية المسؤولية المباشرة عن استشهاد الطفلة الفلسطينية هند رجب "6 أعوام" في منطقة تل الهوى جنوب مدينة غزة أواخر يناير/كانون الثاني 2024.
شاركت الكتيبة 52 في حرب 1948، وحرب 1956، خلال العدوان الثلاثي على مصر، وحرب 1967، وحرب الاستنزاف، وحرب تشرين/أكتوبر 1973، ثم حرب لبنان الأولى عام 1982،و الثانية، حرب تموز، عام 2006
اغتيال هند رجب
كانت هند تستقل سيارة برفقة عدد من أقاربها عندما استهدفتها دبابة إسرائيلية، ما أدى إلى استشهاد جميع من كانوا معها، فيما بقيت الطفلة عالقة داخل السيارة بين جثامين أقاربها. وخلال الساعات التالية، أجرت اتصالات هاتفية بطواقم الإسعاف طالبة إنقاذها، إلا أن الجيش الإسرائيلي استهدف أيضًا سيارة الإسعاف التي توجهت إلى المكان، قبل أن يُعثر على جثمانها بعد 12 يومًا.
وفي مايو/أيار 2025، أعلنت مؤسسة "هند رجب" الحقوقية تقديم شكوى إلى المحكمة الجنائية الدولية ضد دانييل إيلا، الذي كان يقود الكتيبة آنذاك، وضد قائد اللواء المدرع 401 العقيد بني أهارون، مؤكدة ارتكابهما جرائم حرب وتحميلهما المسؤولية عن استشهاد الطفلة هند رجب.
تاريخ الكتيبة 52 الإسرائيلية
تُعد الكتيبة 52، المعروفة في الجيش الإسرائيلي باسم "هَبوكعيم" (المقتحمون)، إحدى الكتائب المدرعة الرئيسية التابعة للواء المدرع 401، أحد أبرز ألوية المدرعات النظامية في الجيش الإسرائيلي.
تأسست الكتيبة في مارس/آذار 1947، وكانت في بداياتها تتبع لواء غفعاتي، قبل أن تنضم إلى اللواء 401 عقب حرب تشرين/أكتوبر 1973، لتصبح جزءًا دائمًا من تشكيله بعد إعادة تنظيم القوات الإسرائيلية.
شاركت الكتيبة في جميع الحروب والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ تأسيسها، وكان من أبرز أدوارها خلال حرب 1948 المساهمة في وقف تقدم الجيش المصري نحو تل أبيب، وفتح الطريق إلى النقب عبر السيطرة على المواقع المحصنة في منطقة حوليكات، وهو الإنجاز الذي أكسبها لقب "هَبوكعيم" أي "المقتحمون" أو "مخترقو التحصينات".
وكانت الكتيبة 52 أول وحدة في الجيش الإسرائيلي تتسلم وتُشغّل دبابات "باراك" من الجيل الخامس عام 2023، قبل أن تشارك بها في العمليات العسكرية داخل قطاع غزة.
وخلال الحرب، وُجهت إلى الكتيبة وقادتها اتهامات واسعة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، على خلفية مشاركتها في عمليات عسكرية استهدفت مناطق مدنية، في قطاع غزة وجنوبي لبنان.
ويعتبر اللواء 401 هو أحد ألوية المدرعات النظامية في الجيش الإسرائيلي، ويتبع الفرقة 162 ضمن قيادة المنطقة الجنوبية. ووفق موقع الجيش الإسرائيلي، يضم اللواء حاليًا كتيبة 46، وكتيبة 52 "هَبوكعيم"، وكتيبة 9، إضافة إلى كتيبة الهندسة القتالية 601 ووحدات استطلاع وإسناد.
وبحسب الصفحة الرسمية لكتائب اللواء 401، تتكون الكتيبة 52 من سرية قيادة، وسرية "فامبي"، إمبراطورية مصاصي الدماء، وسرية "رأس الحربة"، وسرية مساعدة.
قبل غزة، شاركت الكتيبة 52 في حرب 1948، وحرب 1956، خلال العدوان الثلاثي على مصر، وحرب 1967، وحرب الاستنزاف، وحرب تشرين/أكتوبر 1973، ثم حرب لبنان الأولى عام 1982 التي أدت إلى احتلال لبنان، كما شاركت في حرب لبنان الثانية، حرب تموز، عام 2006 ضمن اللواء 401، وفي عملية "الجرف الصامد" على قطاع غزة عام 2014.
الكتيبة في حرب غزة بعد أكتوبر 2023
برز اسم الكتيبة 52 بقوة في الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة. وقال قائدها السابق إيلا خلال مقابلة نشرتها "إسرائيل هيوم"، إن الكتيبة عبرت السياج إلى غزة في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ثم واصلت عملياتها في شمال القطاع، وشاركت لاحقًا في السيطرة على محور فيلادلفيا ومعبر رفح، كما شاركت في قتال شمال القطاع، وفي محيط مستشفى الشفاء، وعمليات أخرى داخل غزة.
وامتد عمل الكتيبة بين ديسمبر/كانون الأول 2023 ويوليو/تموز 2024 في مناطق عدة، بينها الدرج والتفاح، وتل الهوى، ومحيط مستشفى الشفاء، ومخيم النصيرات، ورفح، ومعبر رفح، ومحور فيلادلفيا، وتل السلطان.
وفي 21 أكتوبر/تشرين الأول 2025، أعلنت مؤسسة "هند رجب" تقديم ملف من 120 صفحة إلى المحكمة الجنائية الدولية، قالت فيه إنها حددت مسؤولية سرية "إمبراطورية مصاصي الدماء".
وسمّت المؤسسة ثلاثة قادة، هم: العقيد بني أهارون، قائد اللواء 401، والمقدم دانييل إيلا، قائد الكتيبة 52، والرائد شون غلاس، قائد سرية "إمبراطورية مصاصي الدماء"، إضافة إلى 22 عنصرًا من طواقم الدبابات.