تعرف على أهم 5 كتب عن الطائفية

تعرف على أهم 5 كتب عن الطائفية

الطائفية تقتل العمال.. غرافيتي في بلفاست عام 1976

تشغل مسألة الطائفية حيزًا كبيرًا من الاهتمام في الوطن العربي، لكونها واحدة من أبرز معوقات النهوض، ووسيلة سيطرة تستعملها الأنظمة الحاكمة لتوطيد سيطرتها على المجتمعات. هنا إطلالة على أشهر خمسة كتب تناولت الطائفية من زوايا نظر مختلفة.


1. المسألة الطائفية ومشكلة الأقليات

"المسألة الطائفية ومشكلة الأقليات" كتاب للمفكر السوري برهان غليون صدر عن "دار الطليعة" سنة 1979، والفكرة الرّئيسة فيه هي فصل المسألة الطائفية عن المسألة الدينية، وربطها بالعلاقات الاجتماعية والسياسية ولا سيما ببنية السلطة، ونقض المقولة الشائعة عن أن التعددية المذهبية والأثنية هي إحدى علل المجتمعات العربية، بدلًا من أن يكون هذا التعدد ثروة روحية وفكرية. يتناول الكاتب مسألة الفتنة النائمة، وكيف استخدمتها النظم السياسية العربية، واستغلتها إلى أبعد حد، في فرض دكتاتوريتها وحرمان الشعوب العربية من الحريات السياسية.

رأى المؤلف أن النزاعات الطائفية ليست ناجمة عن التعددية الدينية، بل عن غياب دولة المواطنة المتساوية، أو الدولة - الأمة التي تتجاوز الروابط الأهلية الدينية والأثنية، إلى رابطة الوطنية. ثم تطرق إلى مشاريع توزيع السلطة، وعقد مقارنة بين التحديث في أوروبا والتحديث في الشرق، ثم تحول إلى مفهوم النزاع الطائفي وتساءل: "هل هناك حل لمشكلة الأقليات؟".

وفي ختام الكتاب عاد المؤلف إلى المفاهيم العامة التي تساعد على دراسة المجتمع الطائفي كمفهوم الأمة والجماعة، ومفهوم الثقافة العليا والإجماع الثقافي، علاوةً على مفهوم الدولة والإجماع السياسي، ليخلص إلى نتيجة أساسية هي أن قضية الأقليات الثقافية والجنسية والدينية لا يمكن فهمها إلا في سياق الانتقال من الإجماع القومي التقليدي المبني على الإجماع الثقافي ووحدة العقيدة، إلى الإجماع القومي القائم على وحدة السلطة وعلى الإرادة العامة.

 


2. ثقافة الطائفية

كتاب "ثقافة الطائفية: الطائفة والتاريخ والعنف في لبنان القرن التاسع عشر تحت الحكم العثماني" للمؤرخ أسامة مقدسي، ترجمة ثائر ديب إصدار "دار الآداب" 2005. يقوم الكتاب على فكرة أن الطائفية في لبنان ليست دهرية، بل انبثقت بشكل واضح جدًا في القرن التاسع عشر. وعليه، فإنها ليست مؤامرة عثمانية، ولا اختراعًا أوروبيًا، كما وليست طبيعة لبنانية، وإنما تعكس تحلل النظام الاجتماعي اللبناني التقليدي وسط وجود أوروبي متنامٍ وإصلاحات عثمانية كبرى في الشرق الأوسط. كما أن العنف الديني بين الموارنة والدروز، والذي توج بمجازر العام 1860، كان تعبيرًا مركبًا ومتعدد الطبقات عن التحديث Modernization، لا رد فعل بدائي له.

ويظهر مقدسي عبر دراسته للعنف الطائفي كيف أن الطائفية نبعت من تقاطع الإصلاحات العثمانية المعروفة بـالتنظيمات، إلى جانب التدخل الأوروبي في المنطقة في القرن التاسع عشر. حين جرت إعادة ابتكار جبل لبنان بحسب طوائفه، بمعنى أن الهوية الطائفية صارت عامة وسياسية وحلت محل سياسات الوجاهة غير الطائفية، التي كانت السمة المميزة لمجتمع ما قبل الإصلاح. لذلك يشدد مقدسي على عدم جدية معاملة الطائفية كنزوع قبلي أو كتدين بدائي معادٍ للحداثة، مشيرًا إلى أنه لا بد من الاعتراف بأن الطائفية جزء حيوي من حداثتنا المعقدة، ويرى أن تأثيرها كان في محصلته سلبيًا، إذ إنها منعت ولا تزال تمنع تبلور مفهوم وطني شامل قادر على توحيد اللبنانيين.

كما ويوضح الكتاب بأن النظام الطائفي في لبنان ليس أقدم نظام حكم عربي فحسب، بل لعله أيضًا أكثرها قوةً ورسوخًا، وخصوصًا على المستوى الاجتماعي. ذلك لأنه قام على امتداد عقود من الحرب والسلم، بابتلاع أية مساحة عامة قد تمثل إطارًا لتلاقي المصالح والتطلعات المشتركة بين اللبنانيين، على تنوع انتماءاتهم الاجتماعية والطائفية والمناطقية، لكن بالرغم من كل ذلك، فإن الطائفية في لبنان، متى نُظر إليها في سياقها التاريخي، ليست غريزة ولا حتميّة، بل هي تعبر عن ترجمة وتحوير لفكرة جديدة للمساواة ظهرت في منتصف القرن التاسع عشر في مجتمع متعدد الطوائف وخاضع لضغوط خارجية ويفتقر على جميع المستويات إلى رؤية قادرة على تخيل مستقبل أفضل.

 


3. في الدولة الطائفية

كتاب "في الدولة الطائفية" للمفكر والكاتب اللبناني مهدي عامل، إصدارعام 1986. كان المفكر الراحل متحمسًا لإنجاز كتابه هذا لضرورته التي برزت ملحة بعد استفحال الاقتتال وتعمق الطابع الأهلي والشكل الطائفي للحرب في لبنان.

يناقش الكاتب من خلاله أزمة الطائفية وأزمة النظام السياسي في لبنان، ويقترح لها حلولًا. في خمسة فصول يطرح رؤيته حول العلاقة المؤسسية بين الدولة والطوائف، ودور الدولة في الطائفية وعلاقتها مع الفرد، ويتطرق للنموذج اللبناني على وجه الخصوص، ليصل إلى تاريخ الطائفية والعلاقة بين الطائفية وعلاقات الإنتاج. ويشرح مفهوم الطائفية بحسب رؤية الدولة لها، فالطوائف ليست طوائف إلاّ بالدولة، فهي التي تؤمن ديمومة الحركة في إعادة إنتاج الطوائف كيانات سياسية. ويطرح سؤالًا: "لماذا الشكل الطائفي لهذه الدولة هو أساسي لوجودها كدولة برجوازية؟"، ويجيب بأن هذا الشكل يسمح للبرجوازية بالتحكم بمجرى الصراع الطبقي، بإبقاء الطبقات الكادحة فيه أسيرة علاقات من التبعية الطبقية بها هي، بالتحديد، علاقة تمثيل طائفي تربط الطبقات هذه بممثليها الطائفيين من البرجوازية ربطًا تبعيًا تفقد فيه وجودها السياسي كقوة مستقلة، لتكتسب فيه وبه، وجودًا آخر هو بالضبط وجودها الطائفي، أي وجودها كطوائف. فما دامت الطبقات الكادحة موجودة في مثل هذه العلاقة من التبعية الطبقية التي هي فيها موجودة كطوائف، فإنها لا تمثل أي قوة سياسية مستقلة هي قوتها الطبقية المناهضة للبرجوازية. إن هذا الشكل التاريخي المحدد من وجود الطبقات الكادحة كطوائف، في حركة الصراع الطبقي نفسه الذي تتحكم به البرجوازية المسيطرة عبر تمثيلها الطائفي لنقيضها الطبقي، هو الذي يؤمن للبرجوازية المسيطرة ديمومة السيطرة الطبقية.

ويقول في دور الدولة وعلاقتها بالطوائف انطلاقًا من سؤال "النظام اللبناني نظام فريد من نوعه؟" طرحته دراسة لأنطوان مسرة. يقول: "... الدولة فوق الطوائف فهي للطوائف جميعها، لا تنحاز إلى واحدة ضد أخرى بل توفق بينها إذا اشتد تنافسها، وتحول دون تخاصمها، حفاظًا على ديمومتها التي هي بل أيضًا تدوم كدولة للطوائف".

وكتب في نقض مفهوم الطائفية: "هذا ما يسمح لنا بنقض المفهوم البرجوازي للطائفة. فالطائفة، إذًا، ليست كيانًا، ليست الطائفة جوهرًا. ليست شيئًا. إنها علاقة سياسية يحددها شكل تاريخي معين من حركة الصراع الطبقي، هو الذي تتحكم فيه البرجوازية بهذا الصراع، في غياب سياسي لنقيضها الطبقي. والعلاقة السياسية هذه علاقة تبعية طبقية تربط الطبقات الكادحة بالبرجوازية ربطًا طائفيًا، بانقطاعه تتحرر تلك الطبقات من علاقة تبعيتها هذه التي هي علاقة تمثيلها الطائفي، فتستحيل، إذ ذاك، قوة سياسية مستقلة، ويبطل وجودها الطائفي".


4. المسألة الطائفية: تعدد الهويات في الدولة الواحدة

كتاب "المسألة الطائفية، تعدد الهويات في الدولة الواحدة" للكاتب العراقي كاظم شبيب الصادر عن "دار التنوير" 2011. يرى الكاتب بأنه من الواجب إيجاد حل للمعضلة الطائفية التي تستثمر اليوم سياسيًا في ضرب الوحدة الوطنية وفي إفشال كل بناء ديمقراطي وحداثي في عالمنا العربي والإسلامي، بل إن الطائفية صارت ورقة لضرب الاستقلال بالمعنى السياسي وتحقيق الاكتفاء الذاتي داخليًا.

ويتعرض الكتاب لمسائل عدة شكلت محاور القضية الطائفية منها اجتماع الذات الأوسع أم انغلاقها، العودة للأصول الفطرية أم التشدق بالمصالح الطائفية، تآلف دوائر الانتماء للهويات أم تنافرها، إجماع سياسي أم إجماع ثقافي وديني، دولة عصبوية أم دولة مدنية، ديموقراطية مدنية أم ديموقراطية طائفية، دولة الأحزاب أم حزب الدولة، محاصصات طائفية أم محاصصات سياسية.

كما ويدعو الكاتب لتوخي الحذر عند البحث أو الحديث في المسألة الطائفية في يومنا هذا، لأن أي البحث إن لم يكن موضوعيًا فقد قيمته وتحول إلى عمل دعوي، أو إيديولوجي يسهم في تعميق المشكلة بدل فهمها ومعالجتها. وهذه الصعوبة اضطرت الكاتب كما ذكر لتوسيع البحث، في ظل قلة المراجع، إلى حد أن الكتاب تضخم أكثر بكثير مما كان يتوقع. ولكن كان لابد من التطرق لمعظم المشاكل المعاصرة معتبرًا أن هذه الدراسة مجرد مساهمة في مناقشة مسألة تقضّ مضجع الجميع، حكامًا ومحكومين. مسألة يرتبط فيها التاريخ بالانقسامات الإثنية المعاصرة، فالجميع يبحثون عن انتصارات يتغنون بها مع أن الخوض في هذا التاريخ مشحون بالمرارات والاصطفافات التي لا تنتهي داخل الهويات، وداخل فروعها، وما يتفرع عنها.. مما يزيد في تعميق الصراعات بين الشعوب وبين الجماعات والدول.


5. المسألة الطائفية وصناعة الأقليات في المشرق العربي

"المسألة الطائفية وصناعة الأقليات في المشرق العربي" في هذا الكتاب ثمانية وعشرون بحثًا من البحوث التي قدمت في "المؤتمر السنوي لقضايا الديمقراطية والتحوّل الديمقراطي" الذي عقده المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.

يفتتح الكتاب المفكر العربي عزمي بشارة بمحاضرة عنوانها "طروحات حول المسألة الطائفية: إطار نظري"، منطلقًا من أن الطائفية ظاهرة حديثة بمعناها الذي يتميز من العصبية والطوائف التي عرفها الاجتماع العربي ما قبل الحديث.

تطرح أقسام الكتاب أسئلة واستنتاجات متنوعة لباحئين ومفكرين عرب حول مفاهيم الطائفة والطائفية، والطائفة والتاريخ، كما ويطرح تأملات في أساطير التخويف وصناعة التقسيم الطائفي. وتطرقت مواضيع أبحاث أخرى لمفهوم الطائفية السياسية والتي ظهرت لأسباب تاريخية موضوعية، فهي ليست حتمية ولا فطرية في العالم العربي، وناقشت آليات إنتاج الطائفية من خلال طرح تساؤلات حول الطائفية أهي بناء أم تكوين مجتمعي؟  وماهي آليات إنتاج النظام الطائفي وإعادة إنتاجه. كما وتناولت أبحاثًا أخرى صناعة الأقليات والموقف من الآخر ومسألة الأقليات الدينية والمذهبية وعلاقتها بالمواطنة.

وتطرق باحثون للحركات الإسلامية ومقاربتها مسألة الطوائف والمذاهب كجماعة الإخوان المسلمين والدعوة السلفية في مصر. وتناولوا موضوعات أخرى في الطائفية السياسية والصيرورة السياسية للهويات الطائفية، ودخول مفهوم الطائفية في بناء الدولة والأمة ومشكلة الانشطارات الدينية/ المذهبية من التسييس إلى العسكرة، وأزمة دولة المواطنة بعد الحراك العربي في تقديم صورة الطوائف على أنها صورة نمطية وكيف صنعتها الطوائف والأقليات في بلاد الشام، وتضمن الكتاب محاولة في تحليل القراءة الطائفية للحوادث في سوريا، وتشريح الطائفية من منظور علم النفس الاجتماعي.

اقرأ/ي أيضًا:

الطائفية والثورة في مجتمع طوائف

النقاش عن الطائفية: اتهام الدين لتبرئة السلطة