تعرف على آندي بورنهام.. الرجل الأقرب لخلافة كير ستارمر
22 يونيو 2026
عاد آندي بورنهام إلى واجهة السياسة البريطانية من أوسع أبوابها، بعدما حقق فوزًا حاسمًا في الانتخابات البرلمانية الفرعية في دائرة ميكرفيلد، شمال غربي إنجلترا، في نتيجة منحت عمدة مانشستر الكبرى السابق زخمًا سياسيًا كبيرًا، ووضعت اسمه في صدارة المرشحين المحتملين لخلافة كير ستارمر في قيادة حزب العمال ورئاسة الحكومة البريطانية بعد استقالته.
لا يبدو فوز بورنهام مجرد انتصار انتخابي محلي، لأن الدائرة التي عاد عبرها إلى البرلمان فتحت أمامه الطريق الذي كان مغلقًا طوال السنوات الماضية، عندما لم يكن قادرًا على تحدي ستارمر على زعامة حزب العمال لأنه لم يكن عضوًا في مجلس العموم.
ومع حصوله على مقعد برلماني جديد، بات بورنهام في موقع يسمح له بخوض معركة القيادة، إذا تمكن من حشد دعم 80 نائبًا من حزب العمال.
يأتي صعود بورنهام في لحظة سياسية شديدة الحساسية داخل حزب العمال، بعد عامين على الفوز الكبير الذي حققه الحزب في الانتخابات العامة، تراجعت شعبية ستارمر وسلطته داخل الحزب، في وقت صعد فيه حزب "ريفورم يو كيه" اليميني الشعبوي بزعامة نايجل فاراج، إلى جانب حزب الخضر على يسار المشهد السياسي. ويرى حلفاء بورنهام أنه السياسي الوحيد القادر على وقف تراجع حزب العمال، واستعادة جزء من ثقة الناخبين التي فقدتها الحكومة الحالية.
شغل بورنهام مناصب وزارية متعددة، بينها وزير دولة في حكومة "العمال الجديد"، ثم رئيس سكرتارية الخزانة، ووزير الثقافة والإعلام والرياضة، ووزير الصحة. وقد منحته هذه التجربة معرفة واسعة بآليات الحكم
سياسي من الداخل بصورة الخارج
يقدم بورنهام نفسه بوصفه سياسيًا قريبًا من الناس، ابن الشمال الإنجليزي، وصاحب خطاب مباشر لا يشبه كثيرًا لغة وستمنستر التقليدية، المركز السياسي للمملكة المتحدة، لكنه، في الوقت نفسه، ليس وافدًا جديدًا على السياسة.
بدأ مسيرته مبكرًا داخل المؤسسات السياسية، وعمل باحثًا برلمانيًا في سن الرابعة والعشرين، ثم مستشارًا خاصًا في الثامنة والعشرين، قبل أن يدخل البرلمان لأول مرة وهو في الحادية والثلاثين.
هذا التناقض بين صورته بوصفه "خارج المؤسسة" وحقيقته كسياسي مخضرم رافق مسيرته لسنوات. لكنه نجح في تحويله إلى عنصر قوة، خاصة بعد انتقاله من البرلمان إلى قيادة مانشستر الكبرى. هناك بنى صورة القائد المحلي القادر على مواجهة لندن، والدفاع عن المناطق الشمالية التي تشعر بأنها مهمشة في السياسة البريطانية.
ومن هذا الموقع اكتسب لقبه الشهير "ملك الشمال"، وهو لقب ارتبط خصوصًا بدوره خلال جائحة كورونا، عندما انتقد بشدة تعامل حكومة بوريس جونسون مع الأزمة، واعتبر أن القرارات الحكومية تعكس رؤية مركزية من لندن لا تراعي أوضاع مناطق مثل مانشستر.
النشأة والتعليم
وُلد آندي بورنهام في ليفربول عام 1970، لأب من أصول إيرلندية، كان يعمل مهندسًا في شركة الاتصالات البريطانية، وأم تعمل موظفة استقبال في عيادة طبية.
نشأ في قرية كولشيث في مقاطعة تشيشاير، وهي منطقة تقع بين ليفربول ومانشستر، وغير بعيدة عن ميكرفيلد التي أعادته لاحقًا إلى البرلمان.
التحق بورنهام بجامعة كامبريدج، حيث درس الأدب الإنجليزي. وهناك تعرف إلى ماري-فرانس فان هيل، المولودة في هولندا، والتي أصبحت لاحقًا زوجته. أنجبا ثلاثة أطفال.
من البرلمان إلى الحكومة
دخل بورنهام مجلس العموم عام 2001 نائبًا عن دائرة لي في شمال إنجلترا، وهي منطقة قريبة من محيط نشأته. وخلال 16 عامًا في البرلمان، صعد داخل حزب العمال والحكومة، وعمل في حكومتي توني بلير وغوردون براون.
شغل بورنهام مناصب وزارية متعددة، بينها وزير دولة في حكومة "العمال الجديد"، ثم رئيس سكرتارية الخزانة، ووزير الثقافة والإعلام والرياضة، ووزير الصحة. وقد منحته هذه التجربة معرفة واسعة بآليات الحكم، لكنها جعلته أيضًا هدفًا لانتقادات من يرفضون صورته كسياسي خارج مؤسسة وستمنستر.
بعد خسارة حزب العمال الانتخابات العامة عام 2010، خاض بورنهام أول سباق لقيادة الحزب، لكنه حل في المركز الرابع. وفي عام 2015، عاد للمنافسة وكان يُنظر إليه في البداية بوصفه المرشح الأوفر حظًا، قبل أن يخسر أمام جيريمي كوربن، الذي قاد الحزب لاحقًا نحو اليسار.
ورغم الهزيمة، انضم بورنهام إلى قيادة المعارضة في عهد كوربن، قبل أن يقرر مغادرة البرلمان عام 2017 والترشح لمنصب عمدة مانشستر الكبرى.
تجربة مانشستر الكبرى
منذ انتخابه عمدة لمانشستر الكبرى عام 2017، تحولت المدينة إلى المنصة الأساسية التي أعادت بناء صورة بورنهام السياسية. فقد أشرف على اقتصاد محلي مزدهر، وعلى تحسين شبكة النقل العام، كما قاد مشروعًا لإخضاع شبكة الحافلات لمزيد من السيطرة والتنظيم العام، ضمن ما عُرف لاحقًا باسم "بي نيتوورك".
هذه التجربة أثبتت قدرته على تحويل الأفكار إلى سياسات عملية. وقالت نائبته كيت غرين إنه امتلك طموحًا واضحًا لمانشستر الكبرى، يقوم على النجاح الاقتصادي والاندماج الاجتماعي، وتمكين الجميع من عيش حياة جيدة في المنطقة. كما أشارت إلى تركيزه على السياسات التي تصنع فرقًا في الحياة اليومية للناس.
مع ذلك، لم تتحقق كل وعوده، بعد أن تعهد بإنهاء التشرد في مانشستر بحلول عام 2020، لكنه لم ينجح في الوفاء بهذا الوعد. كما يرى منتقدوه أن بعض الإنجازات الكبرى التي تُنسب إليه كانت قد بدأت قبل توليه المنصب، وأنه استفاد من أرضية سياسية واقتصادية كانت قائمة بالفعل.
هل يصل إلى رئاسة الوزراء؟
بأخذ بورنهام مقعده في البرلمان الآن تحت أنظار حزب العمال والبلاد بعد استقالة ستارمر، ولا تعني عودته فقط دخول نائب جديد إلى مجلس العموم، بل بداية مرحلة قد تفتح سباقًا على قيادة الحزب ورئاسة الحكومة. ويبدو أن فوزه الحاسم في ميكرفيلد منحه الحجة التي يحتاجها أنصاره: هو قادر على الفوز في أرض يتقدم فيها اليمين الشعبوي، وقادر على مخاطبة الناخبين الذين ابتعدوا عن حزب العمال.
والمؤكد أن بورنهام لم يعد مجرد عمدة سابق أو مرشح خاسر سابق لقيادة حزب العمال. لقد عاد إلى البرلمان محمولًا بصورة السياسي الشعبي، القادم من شمال إنجلترا، وصاحب تجربة إقليمية يحاول تحويلها إلى مشروع وطني.
تقرؤون المزيد في:بعد استقالة ستارمر.. من يقود حزب العمال ورئاسة الحكومة البريطانية؟