تعرف إلى الأصول التاريخية لأسماء بعض أحياء القاهرة الشهيرة

تعرف إلى الأصول التاريخية لأسماء بعض أحياء القاهرة الشهيرة

القاهرة سنة 1960 (أرشيفية/ Getty)

تقول الآية القرآنية: "وعلّم آدم الأسماء كلها"، والتي تُوضّح تعلّم آدم أسماء الأشياء والمخلوقات، فقيل إنّه تعلم اسم الصحفة والقدر، واسم كل دابة وكل طير، وكل شيء، ومعرفة الأسباب من شروط التعامل مع مسمياتها، بما تكسبه من دلالة على مدلولها، لذا قيل في الأثر: "ليس أثقل على الشيطان من اسمه". ومن الأسماء أسماء الأماكن، والأحياء. وإن كان كثير من المصريين يعرفون أسماء أبرز أحياء العاصمة القاهرة، إلا أن قليلًا من يعرف الأصل التاريخي لهذه الأسماء، وهو ما سنعرضه هنا.

حي "الدقي".. لاعب الكرة المغمور

لم يكن حي الدقي، دقي، حتى انتقل إليه لاعب الكرة المغمور، محمد جمال الدقي. وكان جمال الدقي في البداية لاعبًا في نادي سماد طلخا في دوري الدرجة الثالثة، قبل أن ينتقل إلى نادي بلدية المحلة، ويُصبح هناك صانع ألعاب وهدافًا بارزًا، لتفتح أبواب الدنيا في وجهه، وينتقل إلى نادي "المقاولون العرب" في دوري الممتاز، وينتقل بالسكنى من قريته الصغيرة إلى جوار النادي، في منطقة العجوزة. إذن كانت تلك المنطقة جزءًا من حي العجوزة، قبل أن تنفصل عنها كحي قائم بذاته وذلك عام 1998، وتحمل اسم اللاعب محمد جمال الدقي، ليُخلّد بحي كامل في القاهرة الكبرى. 

كان حيّ الدقي جزءًا من حي العجوزة حتى انتقل إليه لاعب الكرة المغمور محمد جمال الدقي

أما حي العجوزة فكان بدايةً عزبةً يملكها شريف باشا، الذي تولى رئاسة وزراء مصر الباشاوية لأربع مرات، إذ كان يملك في تلك المنطقة 30 فدانًا من أراضي طرح النيل. أمّا "العجوزة" فهي زوجته نازلي هانم، ابنة سليمان باشا الفرنسي، مُؤسس الجيش المصري في عهد محمد علي باشا، وقد تزوجت من شريف باشا عام 1856.

صورة قديمة لحي العجوزة من عام 1947، ويظهر مسجد العجوزة أقصى يمين الصورة
صورة قديمة لحي العجوزة من عام 1947، ويظهر مسجد العجوزة أقصى يمين الصورة

وسميت المنطقة باسمها لحكاية أصلها أنّ شريف باشا كان ينتوي بناء مسجد على النيل في بعض أراضيه، لكن المنية وافته في نيسان/أبريل 1887، فعملت زوجته نازلي هانم على تحقيق أمنيته وأشرفت على بناء المسجد رغم تجاوز عمرها آنذاك 90 عامًا، ليطلق الأهالي اسم العجوزة على المسجد، ومنه على المنطقة المجاورة.

الجيزة

تقريبًا مصر هي البلد الوحيد التي تضم في حدود المدينة الواحدة، مدينتين، هما القاهرة والجيزة، واللتان لتداخلهما نسي المصريون أن كلًا منهما محافظة غير الأخرى، حتى أنه مما يتندر به المصريون أنّ "جامعة القاهرة" في الجيزة وليست في القاهرة.

ومحيط الجيزة منطقة قديمة قدم مصر، تشتهر بأهراماتها الثلاث، إلا أن لبداية تسميتها بهذا الاسم ارتباط بدخول العرب المسلمين لمصر بقيادة عمرو بن العاص، فإحدى الروايات تقول إنّه بعد أن دخل المسلمون حصن بابليون الواقع الآن في منطقة مصر القديمة، وكانت آنذاك الضفة الشريقة للنيل؛ انتقل نفرٌ من الجيش للضفة الغربية، فسميت المنطقة بالجيزة، اشتقاق من "الجيز" والتي تعني في اللغة "جانب الواحد" أو "محل القوم".

اقرأ/ي أيضًا: يعود إلى 4500 عام.. اكتشاف جديد في الهرم الأكبر

رواية اُخرى تقول إن عمرو بن العاص انتقل إلى هذه الضفة الغربية مع جيشه، لكنه أقدم على أفعال أغضبت بعض صحبته من الجيش، فأرسلوا إلى الخليفة عمر ابن الخطاب مغاضبين، وقد عزموا الرحيل عن المنطقة التي فيها ابن العاص، لكنه منعهم، فأرسل إليه عمر بن الخطاب أن "أجزهم يا عمر"، فسُمّيت المنطقة على هذا الطلب بالإجازة، بالجيزة.

حي شبرا

اقتبس اسم حي شبرا من كلمة "شبرو" القبطية والتي تعني الكوم أو التل، كونها كانت جزيرة في وسط النيل، دمجها الطمي بالأرض، فأصبحت أرضًا هي وروضة الفرج أو "روض الفرج"، وعليه لم يكن حي شبرا المزدحم بالسكان الآن، إلا ضاحية شمالية للقاهرة، أسسها محمد علي باشا عام 1809.

شارع شبرا سنة 1937
شارع شبرا سنة 1937

واختار محمد علي شبرا، كمنطقة بعيدة على الساكنة، ليبني لنفسه قصرًا فيها للاسترخاء، اختار له موقعًا على النيل. ثم في عام 1847 أمر بإنشاء شارع شبرا ليصل بين القاهرة وبين قصره في شبرا، كما كان يهدف أن يصبح الشارع مكانًا للتنزه والرويح في ضواحي القاهرة، لذا أمر بأن يكون أكبر الشوارع مساحة، وأكثرها استقامة.

جاردن سيتي.. ميدان الناصر بن قلاوون

"جاردن سيتي" والتي هي كلمة إنجليزية تعني مدينة الأشجار، كانت تسمى بميدان الناصرية، أسسها السلطان الناصر بن محمد بن قلاوون، وأنشأ فيها الجنائن الخضراء، وافتتحها عام 1318.

أسس السلطان الناصر بن قلاوون منطقة "جاردن سيتي" لتكون ميدان جنائنه الخضراء، وأسماها "ميدان الناصرية"

وفي عصر الدولة العلوية، بني فيها ثلاثة قصور أساسية تطل على النيل، هي القصر العالي وقصر أحمد باشا وقصر سراي الإسماعيلية. وتكلّف إنشاء الأخير ربع مليون جنيه في وقته، في عهد الخديوي إسماعيل. 

اقرأ/ي أيضًا: "مصر 2016".. الحنين الزائف المتجدد إلى أيام الملك

وسراي الإسماعيلية هو الآن مجمع التحرير بعد التطوير، والواقع في طرق ميدان التحرير الأشهر في مصر. كما ضمّت جاردن سيتي قصر الأمير كمال الدين حسين نجل السلطان حسين كامل، والذي هو الآن سراي وزارة الخارجية، الذي يقع فيه مكتب وزير الخارجية للآن. إلا أن أشهر قصور جاردن سيتي هو قصر الدوبارة، مركز الكنيسة الإنجيلية في مصر، وامتد شهرته لفخامة بنائه، وايضًا لمجاورته السفارة البريطانية، التي كانت "دار الحماية" على مصر.

 

اقرأ/ي أيضًا:

السيدة زينب.. سند المكسورين وبراحُ من ضلّ السبيل

في مصر.. أسماء قرى أغرب من "ميت البز"