ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

تعديل الدستور في مصر.. جس نبض أم تمهيد لما بعد 2030؟

27 يونيو 2026
مجلس الشيوخ المصري
مناقشات في مجلس الشيوخ حول تعديل الدستور (منصة إكس)
عماد عنان عماد عنان

شهدت الساحة المصرية خلال الآونة الأخيرة تصاعدًا لافتًا في الأصوات المطالبة، بصورة مباشرة أو ضمنية، بإجراء تعديلات على الدستور الحالي، وقد برزت هذه الدعوات بداية عبر منصات التواصل الاجتماعي وبعض المواقع الإخبارية والبرامج التلفزيونية، قبل أن تتسع دائرة النقاش حولها وتثير تباينًا واضحًا في المواقف والقراءات السياسية.

غير أن اللافت في هذه الموجة أن المطالب لم تظل حبيسة النقاش الشعبي أو الإعلامي، بل انتقلت تدريجيًا إلى مساحة أكثر حساسية، بعدما وجدت طريقها إلى أعضاء البرلمان المصري نفسه، وهو ما منحها بعدًا سياسيًا ودستوريًا مختلفًا، ونقلها من مجرد آراء متداولة في المجال العام إلى دوائر أقرب إلى صناعة القرار.

ورغم أن المطالب المطروحة تبدو متباينة في ظاهرها، ما بين الحديث عن صلاحيات المؤسسات، أو إعادة النظر في بعض مواد الدستور، أو تعديل طبيعة النظام السياسي، فإن جوهر الجدل يظل مرتبطًا بالمسألة الأكثر حساسية، المدة الرئاسية، وإمكانية فتح الباب أمام تمديد فترة حكم الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي.

شهد العام الأخير تحديدًا تصاعدًا ملحوظًا في مستوى الأصوات المطالبة بتعديل الدستور المصري، بعدما انتقلت هذه الدعوات من نطاق الطرح العام إلى مساحات أكثر ارتباطًا بالمؤسسات السياسية والتشريعية

وقد أثار هذا الطرح جدلًا واسعًا داخل الشارع المصري، خاصة أن الولاية الحالية للرئيس ممتدة بالفعل حتى عام 2030، ومن هنا يبرز السؤال السياسي الأهم: ما المبرر لإثارة ملف تعديل المدد الرئاسية الآن، قبل أربع سنوات كاملة من انتهاء الولاية الحالية؟ وهل يعكس ذلك مجرد نقاش دستوري مبكر، أم أنه تمهيد سياسي محسوب لمرحلة ما بعد 2030؟

تصاعد في مستوى المطالب

شهد العام الأخير تحديدًا تصاعدًا ملحوظًا في مستوى الأصوات المطالبة بتعديل الدستور المصري، بعدما انتقلت هذه الدعوات من نطاق الطرح العام إلى مساحات أكثر ارتباطًا بالمؤسسات السياسية والتشريعية.

كانت البداية الأبرز في حزيران/يونيو 2025، حين طالب المستشار فرج حافظ الدري، في ختام الفصل التشريعي الأول لمجلس الشيوخ، بإعادة النظر في اختصاصات المجلس ومنحه صلاحيات أوسع، مستندًا إلى فكرة ترسيخ مكانته داخل النظام السياسي، ورغم أن هذا المطلب بدا في ظاهره مؤسسيًا، فإن البعض قرأه باعتباره مدخلًا آمنًا لفتح ملف تعديل الدستور من بوابة تطوير اختصاصات المؤسسات، لا من بوابة المواد الأكثر حساسية.

وفي تموز/يوليو من العام ذاته، دعا الإعلامي محمد الباز إلى تعديل دستوري يتيح إعادة النظر في مدة الرئاسة، مبررًا ذلك بأن المصريين اعتادوا على رئيس يعمل ويتابع تفاصيل الدولة، في إشارة واضحة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، وقد مثّل هذا الطرح أول انتقال مباشر تقريبًا من الحديث العام عن تعديل الدستور إلى ربطه صراحة بفكرة استمرار نمط الحكم الحالي لما بعد عام 2030.

وتكرر الأمر في الشهر نفسه تقريبًا، حين دعا رئيس حزب الوفد السابق والمرشح الرئاسي السابق عبد السند يمامة إلى تعديل باب نظام الحكم، وقال إن الاستقرار الحالي في مصر لا يرجع إلى النصوص الدستورية بقدر ما يرتبط بشخصية السيسي، منتقدًا ما اعتبره أولوية للسلطة التشريعية على السلطة التنفيذية، وداعيًا إلى العودة إلى نموذج يمنح السلطة التنفيذية أولوية أوضح.

وقد قُرئ هذا الطرح باعتباره أحد أخطر المسارات المطروحة، لأنه لا يتوقف عند مسألة مدة الرئاسة فحسب، بل يتجاوزها إلى إعادة هندسة توازن السلطات داخل النظام السياسي؛ بما يعني رئيسًا أقوى، وسلطة تنفيذية أوسع نفوذًا، وبرلمانًا أقل قدرة على تعطيل قراراتها، ومساءلة أضعف لرأس السلطة التنفيذية.

وفي شباط/فبراير من هذا العام، وخلال مناقشات متعلقة بملف المحليات داخل مجلس الشيوخ، دعا المستشار عدلي حسين إلى تغيير الدستور الحالي “شكلًا وموضوعًا”، معتبرًا أن دستور 2014 وتعديلات 2019 لم يلغيا أصل دستور 2012، الذي وصفه بدستور الإخوان، كما ربط دعوته بملف المحليات وعدد أعضاء المجالس المحلية الكبير.

وتكمن خطورة هذا الطرح في أنه يقدم غطاءً أيديولوجيًا واضحًا لفكرة التعديل، فالمسألة هنا لا تقتصر على تعديل مادة أو مادتين، كما يطالب البعض، بل تقوم على تسويق تصور أوسع مفاده أن الدستور الحالي لم يعد كافيًا سياسيًا، وأنه لا يزال يحمل أثر مرحلة سابقة، بما يفتح الباب أمام الدعوة إلى دستور جديد أو تعديل واسع يتجاوز الجوانب الفنية والإجرائية.

وفي حزيران/يونيو الجاري، وصلت المطالب إلى مستوى أكثر وضوحًا ومباشرة، بعدما نقلت بعض المصادر عن النائب ياسر قورة، نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد بمجلس الشيوخ، دعوته إلى تعديل دستوري يضمن استمرار الرئيس السيسي عشر سنوات أخرى، مع تبرير ذلك بالظروف الإقليمية وحاجة الدولة إلى الاستقرار.

وبذلك، لم تعد الدعوات إلى تعديل الدستور مجرد نقاش متفرق حول صلاحيات مؤسسة هنا أو مادة هناك، بل باتت تتحرك في مسار سياسي متدرج، يبدأ من تطوير بنية النظام السياسي وينتهي عند المسألة الأكثر حساسية تلك المتعلقة بالمدة الرئاسية.

لماذا في هذا التوقيت؟

تنطلق الدعوات المطالبة بتعديل الدستور من عدة منطلقات، في مقدمتها حالة الاضطراب التي تشهدها المنطقة، وما أفرزته من تحديات جيوسياسية وأمنية معقدة، ويرى الداعون إلى هذه التعديلات أن استمرار حالة الاستقرار الداخلي بات ضرورة قصوى في ظل هذا المشهد الإقليمي المضطرب، وأن تعديل الدستور يمثل، من وجهة نظرهم، استجابة عملية لطبيعة المرحلة وتحدياتها.

في المقابل، يستند فريق آخر إلى حجة استكمال المشروعات الكبرى والإصلاحات التي بدأها النظام الحالي، معتبرًا أن هذه المشروعات لم تصل بعد إلى نهايتها، وأن السلطة القائمة تحتاج إلى وقت إضافي لإنجازها وترسيخ نتائجها، وهي المبررات ذاتها تقريبًا التي رُوّجت خلال التعديلات الدستورية التي جرت عام 2019، حين جرى تبرير مد الفترة الرئاسية بالحاجة إلى استكمال مسار الإصلاح والتنمية.

وهناك زاوية سياسية أخرى يركز عليها المؤيدون للتعديلات، تتعلق بما يصفونه بتقوية بنية النظام السياسي، سواء من خلال توسيع صلاحيات مجلس الشيوخ والبرلمان بوجه عام، أو عبر إجراء تعديلات في باب نظام الحكم تمنح السلطة التنفيذية قدرة أكبر على الحركة واتخاذ القرار، دون ما يعتبرونه قيودًا أو عوائق دستورية تعطل تحقيق الأهداف السياسية والتنموية.

وفي السياق ذاته، برز دافع آخر في تصريحات كل من المستشار عدلي حسين ورئيس حزب الوفد الأسبق عبد السند يمامة، يتعلق بتقديم التعديلات الدستورية باعتبارها خطوة ضرورية للتخلص من إرث دستور 2012، الذي يصفه هؤلاء بأنه دستور وضعته جماعة الإخوان، ووفقًا لهذا التصور، فإن التعديلات التي أُجريت في عام 2014 ثم في عام 2019 لم تكن كافية لإنهاء أثر ذلك الدستور، ما يجعل الحاجة قائمة، من وجهة نظرهم، إلى دستور جديد بالكامل أو إلى تعديل واسع يعيد صياغة الأساس الدستوري للنظام السياسي.

وبذلك، لا تبدو دوافع المطالبة بتعديل الدستور محصورة في جانب واحد، بل تتوزع بين اعتبارات الاستقرار الإقليمي، واستكمال المشروعات، وتقوية مؤسسات الحكم، وإعادة تعريف المرجعية الدستورية للدولة، غير أن هذه المبررات، على اختلافها، تظل محكومة بالسؤال السياسي الأهم: هل تستهدف هذه الدعوات إصلاحًا مؤسسيًا حقيقيًا، أم أنها تمهد عمليًا لإعادة فتح ملف المدد الرئاسية وترتيبات ما بعد عام 2030؟

هل يمكن تعديل الدستور مرة أخرى؟

تنص المادة 226 من الدستور المصري على أن طلب تعديل الدستور لا يكون إلا بناءً على طلب من رئيس الجمهورية أو خُمس أعضاء مجلس النواب، على أن يُعرض الطلب بعد ذلك على المجلس للتصويت، ثم لا يُقر التعديل إلا بموافقة ثلثي أعضائه، قبل أن يُطرح في النهاية للاستفتاء الشعبي، كما تتضمن المادة ذاتها قيدًا مهمًا، إذ تحظر تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية أو مبادئ الحرية والمساواة، إلا إذا كان التعديل متعلقًا بمزيد من الضمانات.

ويرى البعض أن هذا النص يمثل عقبة دستورية كبيرة أمام أي محاولة مستقبلية لتعديل المواد المرتبطة بمدد الرئاسة أو إعادة انتخاب الرئيس، غير أن تجربة عام 2019 تفتح الباب أمام قراءة سياسية مختلفة؛ فقد جرى تمرير تعديلات دستورية واسعة بعد موافقة ثلثي أعضاء البرلمان، ثم عُرضت على الاستفتاء الشعبي، وانتهت إلى تعديل جوهري في نظام الفترات الرئاسية، عبر مد مدة الولاية من أربع إلى ست سنوات، وتغيير قيد الفترتين إلى "مدتين متتاليتين"، مع إضافة ترتيبات انتقالية أتاحت للرئيس السيسي الترشح مجددًا في انتخابات 2024، والبقاء في السلطة حتى عام 2030 بصورة رسمية.

ومن هنا، تبدو تجربة 2019 حاضرة بقوة في أي نقاش حول إمكانية تكرار المسار ذاته، فالمسألة، وإن بدت من الناحية الدستورية والقانونية شديدة التعقيد، لا تبدو مستحيلة سياسيًا، خاصة في ظل أغلبية برلمانية مؤيدة للسلطة الحالية، يمكنها من حيث المبدأ إعادة إنتاج المشهد نفسه إذا توافرت الإرادة السياسية لذلك.

وعليه، فإن العائق الحقيقي أمام تعديل دستوري جديد لا يتمثل فقط في نص المادة 226، بل في القرار السياسي بفتح هذا المسار من عدمه، فإذا جرى تبني التعديل رسميًا، فقد تُستدعى مبررات شبيهة بتلك التي طُرحت في 2019، مع إضافة عامل جديد يتمثل في الظروف الإقليمية المضطربة التي تمر بها المنطقة، والحاجة إلى الاستقرار والاستمرارية، وهي مبررات يمكن أن تُستخدم لتسويق تعديل جديد للرأي العام بوصفه ضرورة سياسية لا مجرد رغبة في تمديد البقاء في السلطة.

وبذلك، فإن تكرار سيناريو 2019 لا يمكن استبعاده بالكامل، حتى لو بدا ظاهريًا صعبًا من الناحيتين القانونية والسياسية، فالتجربة السابقة أثبتت أن النصوص الدستورية، مهما بدت مقيدة، يمكن إعادة تفسيرها أو تجاوز أثرها العملي عبر مسار برلماني واستفتائي منظم، متى توافرت الأغلبية المطلوبة والإرادة السياسية الدافعة.

المدة الرئاسية.. التساؤل الأكثر حساسية

تنص المادة 140 من الدستور، بعد تعديلها في عام 2019، على أن رئيس الجمهورية يُنتخب لمدة ست سنوات، ولا يجوز أن يتولى الرئاسة لأكثر من مدتين رئاسيتين متتاليتين، وبناءً على ذلك، فإن الولاية الحالية للسيسي، التي بدأت بعد إعادة انتخابه وأدائه اليمين الدستورية في نيسان/أبريل 2024، تنتهي في عام 2030.

وبموجب النص الدستوري القائم، لا يحق للرئيس الحالي الترشح لولاية رئاسية جديدة بعد انتهاء مدته الحالية، ما يجعل أي حديث عن استمراره بعد عام 2030 مرتبطًا بالضرورة بتعديل مباشر وواضح في المادة المنظمة لمدة الرئاسة وعدد الولايات، وهنا تحديدًا تكمن المعضلة الأساسية التي يدور حولها الجدل المتصاعد بشأن الدعوات إلى تعديل الدستور، حتى وإن تباينت العناوين والدوافع المعلنة لهذه الدعوات.

وفي حال جرى فتح هذا المسار، رغم التحديات المحتملة، فإن التعديل المحتمل قد يتخذ أحد ثلاثة سيناريوهات رئيسية، إما تمديد الولاية الحالية استنادًا إلى الظروف الإقليمية وما تفرضه من تحديات استثنائية، أو السماح بولاية رئاسية جديدة بعد عام 2030 تمتد حتى عام 2036، أو إعادة ضبط عداد المدد الرئاسية عبر نص انتقالي جديد، بما يفتح الباب أمام استمرار الرئيس الحالي في السلطة وفق صياغة دستورية مختلفة.

وحتى كتابة هذه السطور، لا يوجد طلب رسمي معلن يتعلق بتعديل المادة الخاصة بالمدد الرئاسية، وما يجري حتى الآن لا يتجاوز حدود التصريحات الفردية والاجتهادات السياسية والإعلامية، غير أن البعض يقرأ هذه التصريحات باعتبارها جزءًا من مرحلة جس النبض، واختبار رد فعل الرأي العام والشارع المصري قبل الانتقال، إن حدث، إلى طرح رسمي أكثر وضوحًا.

وعلى أي حال، من المتوقع أن تزداد سخونة هذا الملف كلما اقتربت الولاية الرئاسية الحالية من نهايتها، خاصة إذا استمر السجال حول إمكانية إجراء تعديلات دستورية جديدة، ستكون الثانية من نوعها بعد تعديلات 2019، وهو معدل تعديل لافت في الحياة الدستورية المصرية الحديثة، خصوصًا إذا قورن بمراحل سابقة ظلت فيها الدساتير قائمة لسنوات طويلة دون أن تُفتح بهذه الوتيرة أو تُطرح حولها تعديلات تمس جوهر النظام السياسي.

كلمات مفتاحية
تونس

تقدير موقف|احتجاجات تونس المعيشية: دوافعها ومآلاتها

شهدت تونس، في النصف الثاني من تموز/ يوليو 2026، تحركات احتجاجية بسبب الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي والماء الصالح للشرب. وتزامنت هذه الاحتجاجات مع الذكرى السنوية الخامسة لانقلاب الرئيس قيس سعيّد على الدستور

الفلسطينية رفقة حسن تراقب حصار المستوطنين لمنزل عائلتها في قصرة (وكالة الأنباء الأوروبية)

من قصرة إلى جنين.. عنف المستوطنين يتقدم على الأرض في الضفة الغربية

في مشهد تتداخل فيه الهجمات على الفلسطينيين مع محاولات الاستيلاء على أراضيهم ومنازلهم، بينما تمضي الحكومة الإسرائيلية في توسيع الاستيطان وإعادة مستوطنات أُخليت قبل أكثر من عقدين

بوتين

بعد زيارته جزر كوريل.. بوتين يتسبب بأزمة دبلوماسية مع اليابان

تعود جذور الخلاف إلى الأيام الأخيرة من الحرب العالمية الثانية، عندما أعلن الاتحاد السوفييتي الحرب على اليابان في 8 آب/أغسطس 1945

ربيع وهبة
فنون

الأفلام الرمادية

منذ أن قرأته في كتاب عن الفيلسوف جيل دولوز، ظلّ السؤال يلاحقني كشبح: ما الذي منحته السينما لمن لا يشتغلون فيها؟

لبنان
رياضة

معركة محتدمة بين جمهوري السلة في لبنان ومصر: أيّ الدوريين هو الأقوى؟

اشتعلت عبر مواقع التواصل الاجتماعي معركة جانبية بين جمهوري كرة السلة في لبنان ومصر، وكل طرف أكّد أنه يمتلك دوري كرة السلة الأقوى في المنطقة، برأيك، أي البطولتين أقوى؟

غزة
مجتمع

السرطان ينهش غزة.. مرضى يموتون انتظارًا للعلاج

هناك نحو 17 ألف فلسطيني مصاب بالسرطان في غزة، من دون خيار محلي للحصول على العلاج الكيميائي أو العلاجات المتقدمة الأخرى

بوتين
سياق متصل

بعد زيارته جزر كوريل.. بوتين يتسبب بأزمة دبلوماسية مع اليابان

تعود جذور الخلاف إلى الأيام الأخيرة من الحرب العالمية الثانية، عندما أعلن الاتحاد السوفييتي الحرب على اليابان في 8 آب/أغسطس 1945