تظاهرات في السويداء تطالب الأسد بالرحيل.. ما علاقة قانون قيصر بذلك؟

تظاهرات في السويداء تطالب الأسد بالرحيل.. ما علاقة قانون قيصر بذلك؟

طالب المحتجون برحيل بشار الأسد (فيسبوك)

ألترا صوت – فريق التحرير

خرجت احتجاجات شعبية لليوم الثاني على التوالي في محافظة السويداء جنوب سوريا، ردًا على تردي الأوضاع الاقتصادية مع اقتراب دخول المرحلة الأولى من قانون قيصر لحماية المدنيين السوريين حيز التنفيذ، وهو القانون الذي يفرض عقوبات تعتبر الأشد في تاريخ العقوبات الأمريكية على النظام السوري، وكل من يدعمه ماليًا أو عينيًا أو تكنولوجيًا، إضافةً للكيانات والشركات المحلية التي اعتمد عليها خلال الأعوام الماضية لتمويل عملياته العسكرية التي مكنته من السيطرة على أكثر من 75 بالمائة من المناطق الخارجة عن سيطرته.

خرجت احتجاجات شعبية لليوم الثاني على التوالي في محافظة السويداء جنوب سوريا، ردًا على تردي الأوضاع الاقتصادية مع اقتراب دخول المرحلة الأولى من قانون قيصر لحماية المدنيين السوريين حيز التنفيذ

وكانت السويداء قد شهدت خلال الأسابيع الماضية تنفيذ نشطاء للعديد من الاعتصامات والتظاهرات الاحتجاجية حملت عنوان "بدنا نعيش"، غير أن التظاهرات التي بدأت منذ يوم السبت الماضي بمشاركة عشرات النشطاء توسعت مطالبها لتنادي برحيل رئيس النظام السوري بشار الأسد، وخروج القوات الأجنبية من سوريا على رأسها روسيا وإيران.\

 

 

بينما أظهرت مقاطع مصورة انتشرت على نطاق واسع بين السوريين ترديد المتظاهرين لهتافات: "يا إدلب السويداء معاكي للموت" و"الشعب يريد إسقاط النظام" و"و"يرحم روحك يا سلطان البلد صارت لإيران"، في إشارة للزعيم السوري سلطان باشا الأطرش قائد الثورة السورية الكبرى ضد الاستعمار الفرنسي في ثلاثينيات القرن الماضي، الذي ينحدر من جبل العرب.

 

 

كما قالت شبكة السويداء 24 المحلية إن النظام السوري استقدم إلى محيط مبنى المحافظة تعزيزات أمنية من وحدات الأمن الداخلي وحفظ النظام على خلفية التظاهرة الغاضبة التي خرجت الأحد، وأضافت أن استقدام التعزيزات الأمنية جاء بالتزامن مع وصول وفد من الضباط والمسؤولين، ودخولهم إلى مبنى المحافظة بغية عقد اجتماع على خلفية التطورات الأخيرة، دون أن تضيف المزيد من التفاصيل.

اقرأ/ي أيضًا: النظام السوري يحاول كسر "الكرامة" في السويداء

وتأتي التظاهرات التي تشهدها السويداء قبل أقل من 10 أيام على دخول قانون قيصر الأمريكي حيز التنفيذ، بعد موافقة النواب والمشرعين الأمريكيين على تفاصيل بنوده، قبل أن يصادق عليه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وقت سابق من العام الماضي، على أن يدخل حيز التنفيذ اعتبارًا من 17 حزيران/يونيو الجاري، وذلك بعد ثلاث سنوات من الشد والجذب بين الجمهوريين والديمقراطيين للموافقة على بنوده التفصيلية.

ما هو قانون قيصر؟

تأتي تسمية القانون الأمريكي بـ"قانون قيصر لحماية المدنيين السوريين" من اسم المصور العسكري السوري السابق الملقب بقيصر، وهو شخص لا يزال مجهول الهوية حفاظًا على سلامته الشخصية، وقام بعد إعلان انشقاقه عن النظام السوري بتسريب 55 ألف صورة لـ11 ألف معتقل قتلوا تحت التعذيب في معتقلات النظام السوري.

وأثارت صوره التي أظهرت جثثًا لأشخاص ملقين على الأرض ماتوا تحت التعذيب في سجون النظام السوري ردود فعل غاضبة في أوروبا وواشنطن، حيث تم عرضها في مبنى الاتحاد الأوروبي في بروكسل، وفي مبنى الكابيتول هيل الأمريكي، فضلًا عن حضوره شخصيًا إلى مبنى الكابيتول أكثر من مرة للحديث عن معاناة المعتقلين  في سجون النظام السوري.

يشمل القانون في مرحلته الأولى سلسلة من العقوبات الاقتصادية المشددة ضد النظام السوري وحلفائه، والشركات والأفراد المرتبطين به، وحلفاء النظام السوري الرئيسيين روسيا وإيران، وكل شخص أو جهة، أو دولة تتعامل معه، وتعتبر هذه العقوبات حال تطبيقها، الحد الأعلى ما دون التدخل العسكري المباشر الذي يمكن أن يتعرض له النظام السوري.

تشير وكالة الأناضول في معرض تعليقها على القانون الأمريكي إلى أنه ينسجم إلى حد كبير مع قراري مجلس الأمن 2118 و2254 الخاصين بسوريا، ويلقي بمسؤولية التنفيذ والالتزام على النظام وكل من روسيا وإيران، وبالتالي فهو يجعل من الروس "شركاء تحت طائلة المسؤولية والمحاسبة"، كما يعزز من مدى العقوبات المفروضة على إيران لتشمل المؤسسات والهيئات ذات الصلة "غير المعلنة"، وتتحرك عبر يافطات مختلفة في لبنان وقبرص ودول أخرى.

ومن المتوقع أن يؤدي قانون قيصر لحظة دخوله حيز التنفيذ إلى شل مفاصل اقتصاد النظام السوري باستهدافه البنية المالية، بدءًا من مصرف سوريا المركزي الشريان الاقتصادي للكيانات المرتبطة بالنظام السوري، إضافة إلى وضع قيود على حركة التبادل الاقتصادي بين النظام وحلفائه، لجهة إمداده بالمواد والأموال وكل ما يساعده على استمرار حربه ضد السوريين.

الليرة السورية في أسوأ معدلاتها منذ سنوات

سجلت الليرة السورية أسوأ معدل لها منذ عام 2011، ووفقًا لموقع الليرة اليوم فإن سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي وصل حتى لحظة إعداد التقرير إلى 3.100 ليرة سورية مقابل الدولار الواحد، في حين سجلت الليرة سعر 3.491 ليرة مقابل اليورو الواحد، علمًا أن متوسط الأجور الشهرية للعاملين في مؤسسات النظام السوري لا يتجاوز 38 ألف ليرة سورية شهريًا، أي ما يعادل 13 دولار، مع الأخذ بعين الاعتبار أن أسرة مكونة من ثلاثة أشخاص تحتاج إلى ما لا يقل عن مائتي ألف شهريًا لتأمين أبسط مستلزمات المعيشة اليومية، في وقت وصل فيه متوسط الإيجار الشهري لمنزل في المناطق العشوائية 50 ألف ليرة شهريًا.

فيما أكدت مصادر محلية من دمشق في حديث لـ"ألترا صوت" إغلاق غالبية المحال في الأسواق الشعبية بسبب ارتفاع الأسعار "بشكل هيستيري" على حد تعبيرها، مشيرة لإغلاق الصيدليات بعد توقف المعامل الطبية عن العمل بسبب منعهم من قبل النظام السوري من التعامل بالدولار الأمريكي، وتهديدهم بالملاحقة قضائيًا في تهم تصل عقوبتها للحبس سبعة سنوات.

وكان الأسد قد أصدر مرسومًا تشريعيًا مطلع العام الجاري ينص على معاقبة كل من يتعامل داخل مناطق سيطرته بالدولار الأمريكي، وأشار المرسوم في مضمونه إلى أنه "يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة لمدة لا تقل عن سبع سنوات والغرامة المالية بما يعادل مثلي قيمة المدفوعات أو المبلغ المتعامل به أو المسدد أو الخدمات أو السلع المعروضة" بغير الليرة السورية، وقالت تقارير صحفية محلية إن غالبية المحال التجارية في مناطق سيطرة النظام السوري أغلقت أبوابها بسبب تدهور الحالة الاقتصادية، وعدم توفر القدرة الشرائية عند معظم السوريين.

فيماتداولت صفحات موالية للنظام عبر مواقع التواصل الاجتماعي رسالة لأصحاب المطاعم في محافظة حمص أعلنوا فيها إغلاق مطاعمهم حتى استقرار السوق على سعر صرف الليرة، ووفقًا لمصادر محلية تحدثت لـ"ألترا صوت" فإن غالبية التجار لا يمكنهم استيراد المواد الأولية التي لا تشملها العقوبات الأمريكية، بسبب تشديد النظام السوري عبر مصرف سوريا المركزي على إجراء جميع تعاملاتهم المالية مع الخارج بالعملة المحلية.

اقرأ/ي أيضًا: المقاتلون التونسيون مع النظام السوري.. إرهاب آخر!

بينما كانت مناطق الإدارة الذاتية التي تخضع لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بدعم أمريكي، قد أصدرت قرارًا يمنع خروج مادة القمح من مناطق سيطرتها إلى مناطق النظام السوري، محذرةً من أن أي مخالفة ستحيل صاحبها للمساءلة القانونية، وأشار الصحفي أيمن عبد النور إلى أن القرار جاء ردًا على عرض النظام شراء الكيلو الواحد بـ400 ليرة من مزارعي المنطقة.

تأتي التظاهرات التي تشهدها السويداء قبل أقل من 10 أيام على دخول قانون قيصر الأمريكي حيز التنفيذ، بعد موافقة النواب والمشرعين الأمريكيين على تفاصيل بنوده

يضيف عبد النور أن قرار منع بيع القمح للنظام السوري سيؤدي لما وصفه "بأزمة قاتلة" في تأمين مادة الخبز، التي تعتبر مكونًا غذائيًا أساسيًا للسوريين، وتابع موضحًا أن كمية القمح المتواجدة في مستودعات النظام السوري لا تكفي لأكثر من شهر، في ظل مواجهته صعوبة في استيراد القمح من الخارج، نظرًا لاقتراب قانون قيصر الدخول حيز التنفيذ، وعدم توفر قطع النقد الأجنبي لشراء القمح من الشركات الروسية.