تطبيع نظام الأسد.. التقاء

تطبيع نظام الأسد.. التقاء "عربي" إسرائيلي

تسعى بعض الأنظمة العربية إلى فك العزلة عن النظام السوري (Getty)

بات من المنتظر في العام المقبل، أن يقود رئيس النظام السوري، بشار الأسد، إحدى اجتماعات الجامعة العربية. يجلس من أمامه علم النظام، ثم يبدأ بسرد قصة كفاحه في مواجهة "الإرهاب"، وما هي الأساليب التي اتبعها لكي ينتصر في النهاية. يشكر من ساعد بلاده ويُلَمح إلى من وقف ضده في حربه، ثم يناقش مع دول أخرى كيفية إعمار سوريا من جديد بأموال دول خليجية مرشحة لذلك.

بعد بروز مؤشرات ميل كفة الحرب إلى الأسد بعد التدخل العسكري الروسي، بدأت دول عربية عديدة تعيد موقفها من النظام المتهم بآلاف جرائم الحرب

الخروج من العزلة

بعد ما يقرب من ثماني سنوات من العزلة على النظام السوري، التي فرضتها الجامعة العربية بتعليق عضويتها، وغلق معظم السفارات العربية في دمشق وبعض العقوبات الاقتصادية والدبلوماسية، فإن ثمة شيئًا يتغير. في الآونة الأخيرة وبعد بروز مؤشرات ميل كفة الحرب إلى الأسد بعد التدخل العسكري الروسي، واستعادة الأماكن الحيوية القابعة تحت أيدي المعارضة، بدأت دول عربية عديدة تعيد إعلان علاقتها من النظام المتهم بآلاف جرائم الحرب، والتي لم تنقطع أساسًا.

اقرأ/ي أيضًا: إفلاس حزب الله بسبب الحرب السورية.. "السيد" يخسر زعامته ونقوده

بدأ الأمر رسميًا مع زيارة البشير إلى سوريا، وكان لقاء الرجلين اللذين يواجهان كلاهما ملفات حقوقية عدة وإدانات بجرائم حرب، بينما قُدمت عشرات الملفات القضائية ضدهم، وكأنها تمهد لبدايات خروج النظام السوري من عزلته. 

بعدها جاء الدور على مصر، حيث كانت التنسيقات الأمنية تحت سردية الإرهاب الأسود الذي يواجه البلدين، أهم المحادثات التي دارت في القاهرة بين علي مملوك رئيس جهاز الأمن القومي السوري وخالد فوزي نائب رئيس جهاز الأمن الوطني في مصر، بعد دعوة الجانب المصري لتلك المحادثات، ناهيك عن تأييد مندوب مصر مؤخرًا في الأمم المتحدة لمشاريع روسية في مصلحة نظام الأسد. عقب ذلك، جاء ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ليغير إستراتيجية نبذ النظام السوري، في تقارب تَصريحاته لمجلة التايم الأمريكية  بوصفه أن الأسد باق في السلطة وأن الرياض تتقبل ذلك إن استغنى رئيس النظام السوري عن إيران، وأعرب بوضوح أن مشكلة السعودية مع الأسد هي التوغل الإيراني على الصعيد العسكري في سوريا وليس قمعه للثورة أو فصائل المعارضة، أو ملفه الحقوقي أو فائدته لإسرائيل بالطبع.

 قبل ذلك، جاء الترحيب البحريني في عناق شديد وحار بين وزير الخارجية السوري وليد المعلم ونظيره البحريني خالد بن أحمد آل خليفة، في لقاءات الجمعية العامة للأمم المتحدة، قبل أن يصرح الثاني أنه لم يكن اللقاء الأول الذي جمع الطرفين ويشدد على أن الأزمة السورية ضمن أولويات الأمة العربية وأن سوريا بلد عربي شقيق لدولة البحرين.

كان للإمارات- الحليف الدائم للنظام السعودي- دور أيضًا في مسار هذا التقارب، فصرح وزير الدولة للشؤون الخارجية أنور قرقاش لصحيفة ذي ناشونال  في حوار مُطول عن الأزمة الخليجية والأزمات العربية، أن إقصاء سوريا من الجامعة العربية من ثماني سنوات لم يكن قرارًا صحيحًا، بل كان معبرًا عن قلة وعجز نفوذ القوة السياسية لدى البلدان العربية وإفلاسها تجاه القضية السورية. 

تبدو إسرائيل متحفزة لعودة الأسد، من أجل "ضبط الحدود" على حد تعبير أكثر من مستوى أمني وسياسي إسرائيلي

أما الأردن وقطر والجزائر والعراق، فكانت تصريحاتهم تدل على الترحيب أكثر من المعاداة، بعد تغير المعطيات على الأرض لصالح نظام الأسد في الفترة الأخيرة.

اقرأ/ي أيضًا: أوان سقوط التشبيح باسم فلسطين

على المستوى الدولي

لا شك أن روسيا وإيران لا يختلفان على بقاء الأسد، بل يختلفان على حصة كل منهما في النفوذ، على عدة أصعدة، أما اللاعب الثالث التركي، فقد صرح وزير خارجيته مولود جاووش أوغلو أن بلاده مستعدة لقبول الأسد والتعامل معه إذا فاز في انتخابات سوريا المقبلة شرط أن تكون الانتخابات ديمقراطية ونزيهة.

بدا أن لا مانع الآن أمام تركيا من التعامل مع "سوريا الجديدة"، نسخة الأسد من سوريا المفيدة، لا سيما بعد إعلان دونالد ترامب عن انسحاب قواته المتمركزة شرق منبج السورية، تاركة المواجهة بين القوات الكردية والجيش التركي والفصائل الموالية له. وعلى ما يبدو، فإن التقارب التركي الأمريكي قد عاد من جديد بعد الإفراج التركي عن القس أندرو برانسون الذي قبع في السجون التركية بتهمة التجسس، وموافقة واشنطن من جديد على بيع أنظمة دفاع لأنقرة.

على الجانب الآخر، فإن إسرائيل تبدو متحفزة لعودة الأسد، من أجل "ضبط الحدود" على حد تعبير أكثر من مستوى أمني وسياسي إسرائيلي. وكان وزير الأمن المستقيل، أفيغدور ليبرمان، وأحد المرشحين للعودة بقوة إلى السلطة السياسية عبر تحالفات عجائبية، بعد الدعوة إلى انتخابات مبكرة، قد صرح في غير مرة أن هناك رؤية واضحة لدى نخب تل أبيب، بخصوص كون "استقرار نظام الأسد" سيعطي المستوطنين على الحدود مزيدًا من الأمن. جاء ذلك، في حين بدا التصور الإسرائيلي عن الملف السوري واضحًا، من خلال المطالبة بإقصاء قوات إيران وحزب الله عن الحدود، وإعادة العلاقة مع النظام، التي بقيت مستقرة منذ 40 عامًا، على حد تعبير بنيامين نتنياهو.

 

اقرأ/ي أيضًا:

المقاتلون التونسيون مع النظام السوري.. إرهاب آخر!

الفلسطيني السوري.. ذاتٌ تتشظى