تصويت الجمعية العامة: دفعة جديدة للاعتراف بدولة فلسطين
13 سبتمبر 2025
اكتسبت المساعي التي تقودها فرنسا وعدة دول أخرى للاعتراف بالدولة الفلسطينية زخمًا إضافيًا، بعد تصويت 142 دولة في الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح مشروع قرار يؤيد إعلان نيويورك بشأن تنفيذ حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة.
ولم تعارض المشروع، الذي حظي بدعم دولي واسع، سوى 10 دول هي: الولايات المتحدة، إسرائيل، الأرجنتين، المجر، ميكرونيزيا، ناورو، بالاو، بابوا غينيا الجديدة، باراغواي، وتونغا، فيما امتنعت 12 دولة أخرى عن التصويت.
حظي إعلان نيويورك الذي يدعو إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية وإنهاء الحرب على غزة بتأييد 142 دولة في الأمم المتحدة
مضامين القرار الأممي وتأثيراته
أيّدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، بأغلبية كبيرة، مشروع القرار الذي يجسّد إعلان نيويورك بشأن القضية الفلسطينية، مؤكدة التزامها بحل سياسي عادل يقوم على إقامة دولة فلسطينية مستقلة. وشدد القرار على رفض أي تغييرات إقليمية أو ديموغرافية يفرضها الاحتلال، في إشارة مباشرة إلى التوسع الاستيطاني وخطط الضم والتهجير التي تلوّح بها إسرائيل، وصولًا إلى ما يعتبره الفلسطينيون محاولة لتصفية قضيتهم.
وأكد النص أن التهجير القسري للمدنيين الفلسطينيين يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، وأدان الانتهاكات الإسرائيلية، بما فيها الهجمات ضد المدنيين في غزة، وتدمير البنية التحتية، والحصار والتجويع، التي أدت إلى كارثة إنسانية وأزمة حماية غير مسبوقة.
كما شدد الإعلان على أن الحرب والاحتلال والتهجير القسري لا يمكن أن تفضي إلى سلام أو أمن، وأن الحل السياسي هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار. وأكد أن تطبيق حل الدولتين هو الطريق الأمثل لتلبية التطلعات المشروعة لكل من الفلسطينيين والإسرائيليين، وإنهاء دوامة العنف، وضمان أمن الشعبين وسيادة الدولتين، بما يخدم مصلحة جميع شعوب المنطقة.
ولتفادي الاكتفاء بالشعارات، ألزم الإعلان الدول الموقعة باتخاذ خطوات ملموسة ضمن جدول زمني محدد، لا يمكن التراجع عنها، من أجل إقامة دولة فلسطينية مستقلة ديمقراطية قابلة للحياة اقتصاديًا. ويرى مراقبون أن تنفيذ ذلك يستدعي استعداد الدول الراعية للضغط اقتصاديًا ودبلوماسيًا على إسرائيل لوقف الاستيطان، ومنع مخططات التهجير القسري.
مشروع القرار قدّمه الممثل الدائم لفرنسا في الأمم المتحدة، جيروم بونافو، بالنيابة عن باريس والدول الداعمة لإعلان نيويورك. وقبيل التصويت، قال بونافو إن الإعلان يرسم خريطة طريق وحيدة لحل الدولتين، بفضل التزامات السلطة الفلسطينية والدول العربية، مضيفًا أن الخطة تتضمن وقفًا فوريًا لإطلاق النار في غزة، إطلاق سراح جميع الرهائن، إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة وذات سيادة، نزع سلاح حركة حماس وإقصاءها عن الحكم في غزة، التطبيع بين إسرائيل والدول العربية، وتنفيذ ضمانات للأمن الجماعي. كما نصّ القرار على إمكانية نشر بعثة استقرار دولية مؤقتة بتفويض من مجلس الأمن.
شدد الإعلان على أن الحرب والاحتلال والتهجير القسري لا يمكن أن تفضي إلى سلام أو أمن، وأن الحل السياسي هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار
وعقب التصويت، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن "142 دولة اعتمدت إعلان نيويورك بشأن تنفيذ حل الدولتين"، معتبرًا أن ذلك يمثل بداية مسار "لا رجعة فيه" نحو السلام في الشرق الأوسط.
من جانبه، وصف المندوب الفلسطيني الدائم لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، التصويت بأنه دليل على وجود خريطة طريق للسلام، فيما هاجمت إسرائيل القرار بشدة. إذ اعتبر ممثلها الدائم داني دانون أن الإعلان "مبادرة جوفاء لا تفيد سوى حماس"، نافيًا أن يكون تصويت 142 دولة "محاولة جادة لصنع السلام".
السياق
يأتي هذا التصويت، الذي يُعَدّ مكسبًا دبلوماسيًا رغم طابعه الرمزي وعدم إلزاميته، قبيل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في 22 أيلول/سبتمبر الجاري، تحت رئاسة مشتركة بين فرنسا والمملكة العربية السعودية. ومن المتوقع أن يعلن الرئيس الفرنسي، على هامش أعمال القمة، اعتراف بلاده بالدولة الفلسطينية، على أن تنضم إليه لاحقًا مجموعة من الدول الأوروبية الأخرى، من بينها بريطانيا.