تصعيد في هرمز وسط تبادل اتهامات بين طهران وواشنطن بخرق وقف إطلاق النار
8 مايو 2026
في ظل تصاعد التوتر في مضيق هرمز، تبادلت إيران والولايات المتحدة الاتهامات بشأن خرق وقف إطلاق النار وتنفيذ ضربات متبادلة استهدفت سفنًا ومواقع عسكرية. ويأتي هذا التطور وسط تضارب في الروايات الرسمية حول طبيعة العمليات الجارية، ما يزيد من غموض المشهد واحتمالات انزلاقه نحو تصعيد أوسع في المنطقة.
روايات متضاربة حول طبيعة الهجمات
أعلنت إيران أن الولايات المتحدة استهدفت سفنًا ومواقع قرب مضيق هرمز، وردت عليها باستهداف قطع عسكرية أميركية، مؤكدة إلحاق خسائر بها.
وقال مقر خاتم الأنبياء الإيراني في بيان، إن الجيش الأميركي انتهك وقف إطلاق النار باستهدافه سفينتين إيرانيتين قرب مضيق هرمز. وأضاف، أن الجيش الأميركي شن غارات جوية بالتعاون مع بعض دول المنطقة على مناطق مدنية.
أعلنت إيران أن الولايات المتحدة استهدفت سفنًا ومواقع قرب مضيق هرمز، وردت عليها باستهداف قطع عسكرية أميركية
في المقابل، قالت القيادة الوسطى الأميركية "سنتكوم" إن قواتها نفذت "ضربات دفاعية دقيقة" ردًا على هجمات إيرانية استهدفت مدمراتها خلال عبورها المضيق، مشددة على عدم تسجيل أي إصابات مباشرة في صفوفها.
وأوضحت أن إيران أطلقت صواريخ ومسيّرات وزوارق باتجاه سفن حربية أميركية، مؤكدة سلامة جميع الأصول الأميركية وعدم تعرض أي مدمرة لأضرار مباشرة.
وأضافت "سنتكوم" أنها لا تسعى إلى التصعيد في المنطقة، لكنها تبقى في أقصى درجات الجاهزية لحماية قواتها.
امتداد التوتر إلى مناطق أخرى
"ضربات انتقامية"
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في تصريحات لشبكة "إيه بي سي" وعبر حسابه على منصة "تروث سوشيال"، إن الضربات الانتقامية ضد أهداف إيرانية بعد الهجمات الأخيرة "ليست سوى صفعة خفيفة"، مؤكدًا في الوقت نفسه أن وقف إطلاق النار لا يزال قائمًا. وأضاف أن ثلاث مدمرات أميركية "عبرت بنجاح كبير" مضيق هرمز "تحت النيران"، دون أن تتعرض لأي أضرار، بينما تكبّد المهاجمون الإيرانيون خسائر كبيرة، بحسب تعبيره.
وأشار ترامب إلى أن القوارب الصغيرة التي استخدمت في الهجمات "تم تدميرها"، في ظل ما وصفه بشلل أصاب الأسطول البحري الإيراني، لافتًا إلى أن طائرات مسيّرة وصواريخ أُطلقت باتجاه المدمرات الأميركية "تم إسقاطها بسهولة تامة" قبل أن تصل إلى أهدافها. كما اعتبر أن مرور هذه المدمرات كان سيُمنع في "أي دولة طبيعية"، مضيفًا أن إيران "ليست دولة طبيعية" على حد قوله.
واختتم ترامب تصريحاته بالتأكيد على أن واشنطن قادرة على توجيه ضربات أشد في المستقبل إذا لم تسارع طهران إلى توقيع اتفاق، مشيرًا إلى أن المدمرات الأميركية الثلاث ستعود للانضمام إلى ما وصفه بـ"الحصار البحري" الذي اعتبره "جدارًا من الفولاذ".
إسرائيل تنأى بنفسها عن التصعيد
على صعيد متصل، سارعت مصادر إسرائيلية إلى نفي أي علاقة لتل أبيب بما يجري داخل إيران، وفق ما نقلته القناة 12، في حين اعتبرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن التقديرات تشير إلى أن الاحتكاك بين إيران والولايات المتحدة كان محدودًا وانتهى. وبين هذه الروايات المتباينة، تبقى صورة المشهد ضبابية، مع استمرار التوتر في واحدة من أكثر المناطق حساسية في العالم.