تصعيد في لبنان بعد إنزال إسرائيلي في البقاع.. ماذا حدث؟
7 مارس 2026
يشهد جنوب لبنان والبقاع تصعيدًا عسكريًا لافتًا بعد عملية إنزال نفذتها قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، تبعها اشتباك مباشر مع عناصر من حزب الله وغارات جوية مكثفة على المنطقة. وبين رواية الحزب عن إحباط التوغل الإسرائيلي، وتأكيد تل أبيب أن العملية كانت تهدف إلى البحث عن رفات الجندي المفقود رون أراد، تتواصل المواجهات الميدانية بالتوازي مع تحركات سياسية ودبلوماسية لاحتواء التصعيد.
رواية حزب الله ومجريات الحدث
قال حزب الله، صباح اليوم، إنه رصد تسلّل أربع مروحيات تابعة للجيش الإسرائيلي من الاتجاه السوري، حيث عمدت إلى إنزال قوة مشاة عند مثلث جرود بلدات يحفوفا والخريبة ومعربون.
وتقدّمت قوة المشاة المعادية باتجاه الحي الشرقي لبلدة النبي شيت، وعند وصولها إلى المقبرة اشتبكت معها مجموعة من الحزب بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة.
رون أراد هو ملاح جوي إسرائيلي في سلاح الجو الإسرائيلي اختفى في لبنان عام 1986 بعد سقوط طائرته خلال مهمة عسكرية فوق جنوب لبنان
وتطوّر الاشتباك بعد انكشاف القوة المعادية، حيث لجأ الجيش الإسرائيلي إلى تنفيذ أحزمة نارية مكثفة شملت نحو أربعين غارة، مستخدمًا الطيران الحربي والمروحي لتأمين انسحاب القوة من منطقة الاشتباك. وفي غضون ذلك نفّذ سلاح المدفعية في المقاومة رمايات مركّزة بالأسلحة المناسبة على محيط منطقة الاشتباك وعلى امتداد مسار انسحاب القوة المعادية، فيما شارك أهالي القرى المجاورة في الإسناد الناري.
وفي بيان لاحق للحزب، وفي إطار تصدّيه للإنزال الإسرائيلي، وفق تعبيره، في منطقة البقاع، استهدف منطقة الإخلاء في جرود بلدة النبي شيت بصليات صاروخية.
ماذا كانت تهدف عملية الإنزال؟
قال المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي إن قوات خاصة من الجيش نفذت، خلال الليلة الماضية، عملية داخل الأراضي اللبنانية، وذلك في محاولة للعثور على أدلة تتعلق بالملاح الجوي المفقود رون أراد.
وأوضح المتحدث أنه لم تقع أي إصابات في صفوف القوات الإسرائيلية خلال العملية، مشيرًا إلى أن موقع البحث لم يسفر عن العثور على أي دلائل مرتبطة بالملاح المفقود.
وذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن قوات الجيش الإسرائيلي عملت الليلة في عمق لبنان في محاولة للعثور على الجندي المفقود رون أراد. وأشارت القناة 12 العبرية إلى أن أربع مروحيات أنزلت قوة خاصة داخل الأراضي اللبنانية "في محاولة لإحضار رفاته".
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية باندلاع اشتباكات عنيفة في منطقة الخيام جنوبي لبنان بين قوات الاحتلال الإسرائيلي ومقاتلي قوة الرضوان التابعة لحزب الله.
ووفقًا للتقارير، اندلعت مواجهات مباشرة في المنطقة، واعاق الحزب محاولة تقدّم القوات الإسرائيلية باستخدام العبوات الناسفة وصواريخ "كورنيت" المضادة للدروع.
وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة في لبنان، في بيان، أن غارات شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي على بلدة النبي شيت أسفرت، وفق حصيلة محدثة غير نهائية، عن استشهاد تسعة مواطنين وإصابة سبعة عشر آخرين بجروح. وأوضح البيان أن فرق الإنقاذ تواصل حتى الآن عمليات رفع الأنقاض والبحث عن مفقودين.
وفي آخر إحصاء لوزارة الصحة، وصلت حصيلة العدوان إلى 123 شهيدًا و683 جريحًا منذ فجر الاثنين 2 آذار/مارس حتى مساء الخميس 5 آذار/مارس.
من هو رون أراد؟
رون أراد هو ملاح جوي إسرائيلي في سلاح الجو الإسرائيلي اختفى في لبنان عام 1986 بعد سقوط طائرته خلال مهمة عسكرية فوق جنوب لبنان. ووقع في الأسر لدى مقاتلين لبنانيين يُعتقد أنهم من حركة أمل، قبل أن ينقطع أثره لاحقًا وسط روايات عن نقله إلى جهات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.
ومنذ ذلك الحين تحولت قضيته إلى أحد أبرز ملفات المفقودين في إسرائيل، مع استمرار الغموض حول مصيره حتى اليوم.
استمرار التصعيد بين الجانبين
ذكرت القناة 12 العبرية أن رئيس الأركان الإسرائيلي يدفع باتجاه توسيع العملية العسكرية في لبنان، مشيرًا إلى أن المعركة هناك قد تكون طويلة وربما أطول من المعركة في إيران.
وأضافت القناة أن التقديرات العسكرية ترى أنه مع تقدم القوات البرية إلى الأمام ينبغي السيطرة على خط القرى الثاني في جنوب لبنان، بهدف إبعاد إطلاق الصواريخ المضادة للدروع قدر الإمكان، وفرض السيطرة على النشاط في المنطقة ومنع عناصر حزب الله من الدخول إليها.
ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار الغارات بشكل مكثف على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية والبقاع. في المقابل، ردّ حزب الله بعمليات على الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة إضافة إلى العمق الإسرائيلي لمسافة تصل إلى 120 كيلومترًا، ونفّذ خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية 20 عملية ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي.
الجهود السياسية
سياسيًا، يواصل الرئيس اللبناني جوزيف عون جهودًا دبلوماسية للتوصل إلى اتفاق لحل الأزمة الحالية، وقد طلب من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التدخل لعدم استهداف الضاحية الجنوبية.
ومن جهته قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، صباح اليوم، إنه تحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع والرئيس اللبناني جوزيف عون.
وأوضح ماكرون أن فرنسا تعمل مع شركائها لمنع اتساع رقعة الصراع في المنطقة، مؤكدًا ضرورة احترام سيادة سوريا ولبنان ووحدة أراضيهما، وكذلك سيادة جميع دول المنطقة ووحدة أراضيها.
وأضاف أن جهود زعزعة الاستقرار الجارية لا يمكن أن تترك مجالًا للإرهاب، مشددًا على أن فرنسا ستعمل على ضمان ذلك.
ومن جهتها، ذكرت رئاسة الحكومة اللبنانية أن الرئيس السوري أحمد الشرع أعرب عن تضامنه مع الشعب اللبناني خلال اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام.
وأضافت أن الشرع أكد خلال الاتصال أن تعزيز الوجود العسكري على الحدود مع لبنان يهدف إلى ضبط الحدود والحفاظ على الأمن الداخلي السوري، مشيرًا إلى أن هذه الإجراءات مماثلة للتدابير المتخذة على الحدود السورية مع العراق.
وأوضحت رئاسة الحكومة اللبنانية أن سلام ثمن تضامن الشرع مع لبنان، مؤكدًا أهمية مواصلة التشاور والتعاون بين بيروت ودمشق في هذه المرحلة.