تصعيد دموي في غزة.. والمقاومة ترد بعملية في القدس المحتلة
8 سبتمبر 2025
تتصاعد وتيرة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة مع استمرار القصف وعمليات نسف المباني واستهداف مراكز الإيواء وخيام النازحين وتهجير السكان، في مشهد دموي ردّت عليه المقاومة الفلسطينية بتنفيذ عملية في القدس المحتلة.
وفي خضم هذا التصعيد، برزت مبادرة جديدة قدّمها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف إطلاق النار، لاقت ردًا أوليًا من حركة حماس، فيما لا يزال الموقف الإسرائيلي غامضًا.
منذ فجر اليوم، استشهد أكثر من 20 فلسطينيًا في أنحاء متفرقة من القطاع، بينهم ثلاثة من طالبي المساعدات الإنسانية، فيما أكدت مصادر صحفية استشهاد المصور الصحفي أسامة أحمد بعلوشة إثر قصف استهدف منزله في حي الشيخ رضوان شمال غربي مدينة غزة.
كما أطلقت مروحيات الاحتلال نيرانها باتجاه أحياء التفاح والشجاعية شرقي المدينة، بينما تحدث مراسلو التلفزيون العربي عن عمليات نسف جديدة لمنازل المدنيين شرق بركة الشيخ رضوان.
أكدت الأمم المتحدة أن الوضع الإنساني بلغ مستوى "مأساويًا"، إذ يواجه كامل سكان القطاع خطر الموت جوعًا
دمار واسع واستهداف للمراكز المدنية
أوضح الناطق باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، أن قوات الاحتلال دمرت منذ فجر الأحد أكثر من 50 بناية بشكل كامل، وألحقت أضرارًا بنحو 100 أخرى، بعضها أبراج سكنية تضم آلاف المواطنين. وأكد أن الجيش يتعمد استهداف المباني المحاطة بخيام النازحين ومراكز الإيواء، ما أدى إلى تدمير ما يزيد عن 200 خيمة، في سياسة وصفها بـ"الممنهجة" لدفع السكان نحو التهجير القسري.
وأضاف بصل أن القصف امتد إلى ما تبقى من المساجد والملاعب في مدينة غزة، فيما تلقت فرق الإنقاذ نداءات استغاثة من مواطنين محاصرين تحت أنقاض مبانٍ قصفت مباشرة، خصوصًا في منطقة الزرقا بحي التفاح.
ارتفاع في حصيلة شهداء التجويع
وفي ظل الحصار الخانق، أعلن مجمع ناصر الطبي عن وفاة طفلين جنوبي القطاع نتيجة سوء التغذية ونقص العلاج، في مؤشر جديد على تفاقم الكارثة الإنسانية.
كما أعلنت وزارة الصحة في غزة تسجيل 6 وفيات جديدة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية جراء المجاعة وسوء التغذية، من بينهم طفلان، لترتفع الحصيلة الإجمالية إلى 393 شهيدًا، بينهم 140 طفلًا. وأوضحت الوزارة أنه منذ إعلان التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) عن حالة المجاعة في غزة، سُجّلت 115 حالة وفاة، من بينها 25 طفلًا.
خطر الموت جوعًا يطرق أبواب غزة
بدورها، أكدت الأمم المتحدة أن الوضع الإنساني بلغ مستوى "مأساويًا"، إذ يواجه كامل سكان القطاع خطر الموت جوعًا. وقال وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، توم فليتشر، إن هناك "فرصة ضئيلة" لمنع انتشار المجاعة، لكنها تتلاشى بسرعة.
وأوضح في بيان رسمي أن السياسات الإسرائيلية القائمة على القصف والتهجير "تتحدى القانون الدولي وتتجاهل المجتمع الدولي"، مشيرًا إلى أن النزوح الأخير الذي فرضته إسرائيل يأتي في ظل هجوم عسكري متواصل وبعد أسبوعين فقط من تأكيد وقوع المجاعة في غزة.
عملية في القدس
أفادت الشرطة الإسرائيلية بوقوع إصابات في إطلاق نار قرب مفترق راموت شمال القدس المحتلة. من جهتها قالت مصادر إعلامية إسرائيلية إن الهجوم أسفر عن 5 قتلى و15 مصابا بينهم 7 بجروح خطيرة في موقع إطلاق النار.
وفي أول رد فعل على العملية، اعتبرت حركة حماس أن عملية القدس "ردّ طبيعي على جرائم الاحتلال وحرب الإبادة التي يشنّها ضد شعبنا"، مؤكدة أنها "رسالة واضحة بأن مخططات الاحتلال في تدمير مدينة غزة وتدنيس المسجد الأقصى لن تمرّ دون عقاب".
من جانبها، قالت سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، إن "عملية إطلاق النار المزدوجة في القدس تشكّل ردًا طبيعيًا ومشروعًا على جرائم العدو الإسرائيلي المتواصلة بحق أبناء شعبنا في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس المحتلة".
وفي المقابل، نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مصدر في جهاز الشاباك قوله إن "المعطيات الميدانية تشير، على خلاف التقديرات الأولية، إلى أن منفذي العملية اثنان وقدما من الضفة الغربية".
اعتداءات في الضفة الغربية
بالتوازي مع التصعيد العسكري في قطاع غزة، شهدت الضفة الغربية سلسلة اقتحامات واعتداءات إسرائيلية متصاعدة. ففي القدس، أصيب نحو 15 شخصًا بينهم 6 في حالة خطيرة جراء إطلاق نار قرب مفترق راموت.
كما نفذت قوات الاحتلال عمليات اقتحام في بلدات جنين، وهدمت بئرًا ومنشأة زراعية شمال رام الله، إلى جانب تدمير محال تجارية وسوق للمنتجات الزراعية في بلدة بيتا جنوب نابلس ومنشآت أخرى في خربة الطويل شرق عقربا.
وفي تقرير حديث، وثّقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان 431 اعتداء إسرائيليًا خلال شهر آب/أغسطس الماضي، شملت هجمات مسلحة وعمليات تجريف واقتلاع أشجار، فضلًا عن إقامة 18 بؤرة استيطانية جديدة. أما على صعيد الاعتقالات، فقد طالت الحملة الإسرائيلية شابًا من قلقيلية ومواطنين من بيت لحم، عقب مداهمات لمنازل في بيت فجار وحوسان وبيت جالا.
مبادرة ترامب لوقف النار
في خضم التصعيد العسكري في قطاع غزة، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن مقترح جديد لوقف إطلاق النار، يقوم على صفقة متبادلة بين إسرائيل والمقاومة. وينص المقترح على إطلاق سراح جميع المحتجزين الإسرائيليين الأحياء والأموات في اليوم الأول من الاتفاق مقابل إفراج إسرائيل عن ما بين 2500 و3000 أسير فلسطيني، بينهم المئات من ذوي الأحكام المؤبدة.
كما يتضمن المقترح بدء مفاوضات مباشرة فور إعلان وقف إطلاق النار، لبحث شروط إنهاء الحرب، بما يشمل مطلب إسرائيل المتعلق بنزع سلاح حركة حماس، ومطلب الحركة بالانسحاب الكامل للجيش الإسرائيلي من غزة. ويشدد ترامب، وفق ما نقلت مصادر مطلعة، على أن وقف إطلاق النار سيبقى ساريًا طوال فترة المفاوضات، محذرًا في الوقت ذاته من أن رفض المبادرة سيقود إلى عملية عسكرية إسرائيلية واسعة النطاق داخل القطاع.
موقف حماس
في المقابل، أصدرت حركة حماس بيانًا صحفيًا أعلنت فيه أنها تلقت عبر الوسطاء جملة من الأفكار المتعلقة بمبادرة وقف إطلاق النار، مؤكدة استعدادها الفوري للجلوس إلى طاولة المفاوضات.
وأوضحت الحركة أن أي اتفاق يجب أن يتضمن إعلانًا واضحًا بإنهاء الحرب وانسحابًا كاملًا للجيش الإسرائيلي من قطاع غزة، إضافة إلى تشكيل لجنة من المستقلين الفلسطينيين لتولي إدارة شؤون القطاع بشكل فوري.
وشددت حماس على ضرورة وجود ضمانات ملزمة تحول دون تراجع إسرائيل عن الالتزامات كما حدث في تجارب سابقة، مؤكدة في الوقت ذاته أنها تجري اتصالات متواصلة مع الوسطاء من أجل تطوير هذه الأفكار وصولًا إلى اتفاق شامل يحقق متطلبات الشعب الفلسطيني.
الموقف الإسرائيلي
من جهتها، أشارت صحيفة "يديعوت أحرونوت" إلى أن مقترح ترامب يتضمن ضمانات بعدم تجدد القتال طالما المفاوضات جارية، وأن الجيش سينسحب من مواقعه إذا جرى التوصل إلى اتفاق.
تهديد إسرائيلي
على الصعيد الإسرائيلي، صرّح وزير الأمن يسرائيل كاتس أن الجيش يستعد لتوسيع نطاق عملياته العسكرية في قطاع غزة، في وقت كشفت فيه هيئة "البث الرسمية" أن رئيس الأركان إيال زامير دعا إلى اجتماع عاجل مع قادة الجيش لبحث تداعيات استمرار الحرب على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية داخل إسرائيل.
وفي سياق الجدل الداخلي، اتهم رئيس الأركان السابق موشيه يعالون رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالبحث عن ذرائع لرفض خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، معتبرًا أنه أهمل استعدادات الجيش على مدى 22 شهرًا خدمةً لمصالحه السياسية والشخصية. أما زعيم حزب الديمقراطيين الإسرائيلي يائير غولان، فقد شنّ هجومًا مباشرًا على نتنياهو، متهما إياه بإفشال أي صفقة لإعادة الأسرى وبالسعي إلى إطالة أمد الحرب للحفاظ على بقائه في الحكم، داعيًا إلى إزاحته فورًا من السلطة.