تصعيد إسرائيلي مستمر وترقّب لقرار أممي حاسم بشأن غزة
17 نوفمبر 2025
تعيش غزة وسط أوضاع إنسانية متدهورة وعلى وقع خروقات إسرائيلية متواصلة، رغم اتفاق وقف إطلاق النار، بينما يترقب العالم تصويت مجلس الأمن على مشروع القرار الأميركي المتعلق بالقطاع. وفي هذا السياق، حذّرت الفصائل والقوى الفلسطينية من خطورة المشروع الذي يتضمن إنشاء قوة دولية في غزة.
خروقات ميدانية وتصعيد عسكري في غزة
أعلن مصدر في الإسعاف والطوارئ استشهاد فلسطيني برصاص مسيّرة إسرائيلية وراء "الخط الأصفر" في بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة. كما أصيب عدد من المواطنين، أحدهم طفل، جراء إلقاء طائرة مسيّرة إسرائيلية من نوع "كواد كوبتر" قنبلة على مجموعة من المدنيين في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة.
وذكرت مصادر فلسطينية أن الاحتلال قصف بالمدفعية شرق حي الزيتون جنوب شرق مدينة غزة، كما استهدف القصف المدفعي المناطق الشرقية لمخيم البريج وسط القطاع. ونفّذ جيش الاحتلال عمليات نسف لمبانٍ سكنية خلف "الخط الأصفر" شرقي خانيونس جنوبي قطاع غزة. وأفادت وسائل إعلام محلية بتجدد الغارات والقصف المدفعي وإطلاق النار من آليات الاحتلال شرق المدينة، مع تكثيف الاستهدافات منذ ساعات الفجر.
اعتبرت الفصائل والقوى الفلسطينية مشروع القرار الأميركي محاولة لفرض وصاية دولية على القطاع وتمرير رؤية منحازة للاحتلال
ضغوط أميركية وخطة “الممر الآمن” لمقاتلي حماس
قالت هيئة "البث الرسمية" الإسرائيلية إن الإدارة الأميركية تربط بين حلّ أزمة مقاتلي حماس المحاصرين في رفح جنوبي القطاع وبين التفاهمات الجارية بشأن إبعاد قيادات من الحركة خارج غزة، ضمن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وبحسب الهيئة، تضغط واشنطن على إسرائيل للموافقة على مقترح يمنح المقاتلين "ممرًا آمنًا" للخروج من المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش داخل "الخط الأصفر"، رغم اعتراض الحكومة الإسرائيلية رسميًا.
ويشير موقع الإسرائيلي إلى أن الوسطاء يقترحون السماح للمقاتلين المحاصرين في شرق رفح بالانتقال عبر "ممر آمن" إلى مناطق داخل القطاع لا تخضع لسيطرة الجيش، على أن يصبح هذا النموذج قابلًا للتطبيق لاحقًا لإخراج عدد من قيادات الحركة في إطار اتفاق سياسي أوسع.
ونقلت الهيئة عن مصادر مطلعة أنه لم يُسجّل حتى الآن أي تقدّم في معالجة الملف، وأن ثلاثة جيوب مسلحة تابعة لحماس ما زالت قائمة داخل مناطق يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي في رفح وخانيونس وبيت حانون، دون تحديد أعداد المقاتلين.
مشروع القرار الأميركي في مجلس الأمن: "قوة دولية ومسار سياسي"
قال مسؤول أميركي لـ "التلفزيون العربي" إن النسخة النهائية من مشروع قرار مجلس الأمن بشأن غزة جاهزة منذ أيام، وإن واشنطن متفائلة بإمكانية اعتماده. وأضاف أن التعديلات التي أدخلت الأسبوع الماضي على نص المشروع كانت "محدودة جدًا".
من جهتها، أفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية نقلًا عن مصادر إسرائيلية أن التقديرات تشير إلى أن واشنطن لن تُخفّف من صياغة القرار الذي سيُطرح للتصويت اليوم.
ويُتوقع أن يصوّت مجلس الأمن على تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخاصة بغزة، وتشمل نشر قوات دولية في القطاع ورسم مسار لإقامة دولة فلسطينية.
رفض فلسطيني لمشروع القرار الأميركي
اعتبرت الفصائل والقوى الفلسطينية مشروع القرار الأميركي محاولة لفرض وصاية دولية على القطاع وتمرير رؤية منحازة للاحتلال. وأكدت في مذكرة رسمية أن الصيغة المطروحة تمهّد لإدارة خارجية فوق وطنية تُجرد الفلسطينيين من حقهم في إدارة شؤونهم بنفسهم.
وأكدت الفصائل أن أي جهد إنساني يجب أن يتم عبر المؤسسات الفلسطينية المختصة، وتحت إشراف الأمم المتحدة والهيئات الدولية ذات الولاية، وأن يراعي السيادة الفلسطينية واحتياجات السكان، بعيدًا عن أي توظيف سياسي أو أمني للمساعدات.
شهيد واعتقالات واقتحامات إسرائيلية في الضفة الغربية
في الضفة الغربية المحتلة، استشهد الفتى جاد الله جهاد جمعة جاد الله (15 عامًا) بعد إصابته برصاص قوات الاحتلال في مخيم الفارعة جنوب طوباس، إذ منعت القوات طواقم الإسعاف من الوصول إليه، قبل أن يُعلن لاحقًا عن استشهاده واحتجاز جثمانه.
كما أصيب شاب برصاص الاحتلال قرب جدار الفصل العنصري بين بلدة الرام ومدينة القدس.
وأكدت مصادر محلية أن قوات الاحتلال اقتحمت قرية المدية غرب رام الله، ونفذت عمليات تفتيش في عدد من المنازل وعبثت بمحتوياتها، إضافة إلى توزيع منشورات تحذيرية للأهالي.
وفي نابلس، داهمت قوات الاحتلال عدة منازل خلال اقتحامها مخيم بلاطة شرق المدينة، كما اقتحمت بلدة عنبتا شرق طولكرم واعتقلت الأسير المحرر الشيخ محمد ناجي صبحة من منزله.
كما اقتحمت قوات الاحتلال بلدة زعترة شرق بيت لحم، وبلدة بيت أمر شمال مدينة الخليل.