تصعيد إسرائيلي مستمر في غزة والضفة.. وواشنطن تدفع نحو المرحلة الثانية من الاتفاق
5 ديسمبر 2025
في الوقت الذي يفترض أن يسود فيه الهدوء بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، تتواصل الانتهاكات الإسرائيلية بوتيرة عالية، سواء عبر القصف الجوي والمدفعي أو من خلال إطلاق النار من المروحيات والزوارق الحربية. ويتزامن هذا التصعيد مع تحركات سياسية ودبلوماسية تقودها واشنطن للانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، بينما تتوسع رقعة الاعتداءات والاقتحامات في الضفة الغربية، وسط ضغوط داخلية تواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مع محاولات لدفع الإدارة الأميركية نحو دعمه سياسيًا.
قصف مكثف وخرق واسع للهدنة في غزة
تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي عملياتها العسكرية في مناطق "الخط الأصفر" شرق قطاع غزة، حيث شهدت الساعات الأخيرة قصفًا متكررًا للمنازل والبنية التحتية، إلى جانب استهداف مباشر للمدنيين في محيط مدينة غزة وخانيونس.
وأطلقت المروحيات العسكرية نيرانًا كثيفة داخل "الخط الأصفر" في خانيونس، فيما فتحت الزوارق الحربية نيرانها في ساعات الصباح باتجاه ساحل المدينة نفسها، وسط استمرار إطلاق النار من القوات الإسرائيلية شرق المدينة. كما شهدت مدينة رفح جنوبي القطاع غارات جوية مكثفة، أدت إلى تدمير واسع وزيادة في حصيلة الإصابات والضحايا.
أزمة طبية خانقة في مستشفيات غزة
قال مجمع الشفاء الطبي إن أبعاد الكارثة الإنسانية تتكشف تباعًا مع الارتفاع غير المسبوق في أعداد الجرحى. وتشير إدارة المجمع إلى أن 42 ألفًا من أصل 170 ألف جريح يحتاجون إلى عمليات جراحية عاجلة، وسط نقص حاد في غرف العمليات والعناية المركزة والمواد والمعدات الطبية. وتؤكد الطواقم الطبية أن استمرار القصف يفاقم الانهيار الصحي ويدفع المنظومة الطبية نحو مرحلة العجز الكامل.
شير إدارة مجمع الشفاء إلى أن 42 ألفًا من أصل 170 ألف جريح يحتاجون إلى عمليات جراحية عاجلة
حماس: "مصير أبو شباب نموذج لكل من يتعاون مع الاحتلال"
عقب مقتل ياسر أبو شباب، قالت حركة حماس إن نهايته كانت "مصيرًا حتميًا" لكل من يختار التعاون مع الاحتلال ضد أبناء شعبه. وأوضحت الحركة في بيان أن أفعال أبو شباب وعصابته شكلت خروجًا واضحًا عن الصف الوطني والاجتماعي، مشيدة بمواقف العائلات والقبائل التي أعلنت براءتها منه ومن كل من يشارك في الاعتداء على الفلسطينيين أو التعاون مع إسرائيل. وأكد البيان أن رفع الغطاء الاجتماعي عن مثل هذه الفئة يعيد الاعتبار للقيم الوطنية والمجتمعية.
وفد إسرائيلي إلى القاهرة لبحث ملف جثمان أسير
في سياق موازٍ، أرسلت إسرائيل وفدًا إلى القاهرة لبحث استعادة جثمان آخر محتجز في قطاع غزة، وهو شرطي إسرائيلي قُتل خلال معارك السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023. وتأتي هذه الزيارة ضمن تحركات إسرائيلية مكثفة مرتبطة بملف الأسرى، في ظل ضغوط داخلية على الحكومة في هذا الملف.
تحركات أميركية: ترامب يستعد لإعلان المرحلة الثانية
كشف موقع "أكسيوس" عن استعدادات أميركية للإعلان عن الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة قبل عيد الميلاد. وبحسب الموقع، من المتوقع عقد لقاء بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل نهاية الشهر، لبحث تفاصيل المرحلة الجديدة. وتشير مصادر أميركية إلى أن مجلس السلام الذي يرأسه ترامب سيتولى إدارة الهيكل الحاكم في غزة، في إطار خطة تسعى واشنطن لإطلاقها خلال أسابيع.
وتؤكد المصادر أن واشنطن والوسطاء يعملون على توفير جميع الظروف اللازمة للوصول إلى اتفاق بشأن المرحلة الثانية، بينما قال ترامب إن بدء هذه المرحلة سيكون "قريبًا جدًا".
انتحار ضابط إسرائيلي شارك في معارك غزة
وفي حدث يعكس الضغوط داخل الجيش الإسرائيلي، ذكرت صحيفة "هآرتس" أن ضابطًا في لواء "غفعاتي" انتحر نتيجة مشكلات نفسية مرتبطة بمشاركته في العملية البرية في غزة ومعارك 7 أكتوبر. وتضيف الصحيفة أن حوادث الانهيار النفسي في صفوف القوات المقاتلة باتت أكثر بروزًا خلال الحرب.
منظمات حقوقية تتقدم بشكوى جنائية في كندا ضد أولمرت وليفني
قدّمت مؤسسة هند رجب (HRF)، ومحامون كنديون من أجل حقوق الإنسان الدولية (CLAIHR)، والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان (PCHR)، شكوى جنائية رسمية إلى الشرطة الملكية الكندية ووحدة جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في وزارة العدل، وذلك قُبيل زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت ووزيرة الخارجية السابقة تسيبي ليفني إلى مدينة تورونتو.
وتتهم الشكوى المسؤولَين الإسرائيليين بالمشاركة في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال الحرب على غزة عامي 2008 و2009، مستندةً إلى ملفات ووثائق وشهادات تتعلق بالهجمات التي استهدفت مدنيين ومنشآت مدنية خلال تلك الفترة.
وتطالب المنظمات الحقوقية السلطاتِ الكنديةَ بفتح تحقيق جنائي وإصدار مذكرة توقيف بحقهما، استنادًا إلى "قانون الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب" الصادر عام 2000، وإلى التزامات كندا القانونية بموجب المادة 146 من اتفاقية جنيف الرابعة، التي تلزم الدول بملاحقة أو محاكمة أي شخص يُشتبه في تورطه بانتهاكات جسيمة عند دخوله أراضيها.
تصعيد في الضفة الغربية
لا تقتصر سياسة التصعيد على قطاع غزة، إذ شهدت الضفة الغربية سلسلة اعتداءات من القوات الإسرائيلية والمستوطنين. ففي قرية المنيا جنوب شرق بيت لحم، اعتدت قوات الاحتلال على سائق شاحنة نفايات يبلغ من العمر 37 عامًا بعد إنزاله من مركبته والتنكيل به بعنف أدى إلى إصابته برضوض وجروح استدعت نقله إلى المستشفى.
كما نفذت مجموعات المستوطنين هجمات واسعة شملت إحراق مركبتين في بلدة الطيبة شرق رام الله، وتدمير خط مياه لأحد المزارعين في خربة الدير بالأغوار الشمالية. وفي رام الله، نقل الشاب أوس بني حارث إلى مجمع فلسطين الطبي بعد تعرضه لاعتداء عنيف من مستوطنين أظهرت آثاره على جسده ضربًا مبرحًا.
وفي منطقة المزرعة الشرقية، اقتحمت قوات إسرائيلية موقعًا أثريًا يعود للعهد البيزنطي واستولت على خمسة أعمدة حجرية، وسط تكرار لعمليات نهب الآثار في مناطق متعددة من الضفة. ورغم ذلك، تدعي إسرائيل أنها "استردت قطعًا أثرية" من موقع تقول إن وجود بناء فلسطيني ألحق ضررًا به.
استطلاع يرفع أسهم خروج نتنياهو من الساحة السياسية
على الساحة السياسية الإسرائيلية، أظهر استطلاع لصحيفة "إسرائيل هيوم" أن 30% من الإسرائيليين يؤيدون منح نتنياهو عفوًا غير مشروط، بينما يرى 32% أن العفو يجب أن يُمنح له مقابل اعتزاله الحياة السياسية.
من جهتها، أشارت صحيفة "يديعوت أحرونوت" إلى أن خطاب نتنياهو الأخير بالإنجليزية، والذي قال فيه إن محاكمته "سياسية وتهدف إلى عزله"، جاء في محاولة لإقناع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه "يتعرض لاضطهاد"، بهدف دفعه نحو التدخل والمساعدة لمنحه عفوًا. وبحسب مصادر سياسية نقلتها الصحيفة، يسعى نتنياهو لاستمالة الرأي العام الأميركي والضغط على ترامب لتكثيف جهوده في هذا الاتجاه.




