تصعيد أميركي إيراني متبادل عبر الإقليم وسط تعثر المسار التفاوضي
1 يونيو 2026
قالت القيادة المركزية الأميركية إن القوات الأميركية نفذت خلال يومي السبت والأحد ضربات وصفتها بـ"الدفاعية" استهدفت رادارات ومواقع قيادة وسيطرة للمسيّرات في منطقتي غوروك وقشم الإيرانيتين، وذلك ردًا على إسقاط إيران طائرة مسيّرة أميركية فوق المياه الدولية، مشيرة إلى أن الضربات دمّرت دفاعات جوية ومحطة تحكم أرضية ومسيّرتين قالت إنهما شكّلتا خطرًا على حركة الملاحة.
وفي المقابل، أعلنت القوات الجوفضائية التابعة للحرس الثوري الإيراني، في بيان، أنها استهدفت فجر الاثنين "مصدر العدوان" عبر ضرب برج اتصالات في مدينة سيريك بمحافظة هرمزجان.
وأضاف البيان أن الرد الإيراني يحمل "رسالة واضحة" مفادها أن أي اعتداء على مصالح الجمهورية الإسلامية الإيرانية وبناها التحتية "لن يمر دون رد"، محذرًا من أن أي خطأ في التقدير قد يؤدي إلى تصعيد التوترات. كما أكد أن إيران ستتعامل "بقوة وقدرات تتجاوز الحرب المفروضة في رمضان"، وهي التسمية الإيرانية لحرب الأربعين يومًا.
تصعيد يطال الكويت
ولم تحدد القوات الجوفضائية الإيرانية، في بيانها، موقع القاعدة المستهدفة بشكل مباشر، إلا أن وزارة الدفاع الكويتية أعلنت أن الدفاعات الجوية الكويتية تتصدى لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة معادية.
ولا تعد هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها الكويت لهجمات مرتبطة بالتصعيد بين واشنطن وطهران، ما يضع البلاد أمام مخاطر مباشرة ناجمة عن احتمال عودة الحرب مجددًا، ويثير تساؤلات حول أسباب تكرار استهداف الكويت تحديدًا ضمن دول الخليج.
وسبق ذلك، أن بحث رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، خلال اتصال هاتفي تلقاه من وزير الخارجية الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، علاقات التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها.
كما ناقش الجانبان، وفق وكالة الأنباء القطرية، جهود الوساطة الباكستانية بين الولايات المتحدة وإيران، إضافة إلى تنسيق الجهود الرامية إلى دعم مساعي خفض التصعيد بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
ويأتي ذلك في وقت تتعثر فيه المفاوضات بين طهران وواشنطن منذ نحو شهرين، عقب وقف إطلاق النار.
لا تعد هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها الكويت لهجمات مرتبطة بالتصعيد بين واشنطن وطهران، ما يضع البلاد أمام مخاطر مباشرة ناجمة عن احتمال عودة الحرب مجددًا
استمرار تبادل الرسائل
وفي سياق المفاوضات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن إيران "ترغب بشدة" في إبرام اتفاق، معتبرًا أن الاتفاق المحتمل سيكون "جيدًا للغاية لأميركا وحلفائها"، موضحًا أن المباحثات تتناول تفاصيل دقيقة تتعلق أساسًا بالملف النووي الإيراني.
لكن طهران تقدم رواية مختلفة، إذ تؤكد أن المفاوضات الحالية لا تتمحور حول الملف النووي أو أي ملفات أخرى، بل تتركز على إنهاء الحرب ورفع الحصار عن موانئها البحرية.
ونقلت وكالة "تسنيم" عن مصدر إيراني مطلع أن تبادل النصوص والمقترحات بين طهران وواشنطن لا يزال مستمرًا، مشيرًا إلى أن من الطبيعي أن تُدخل إيران تعديلات على المسودات المطروحة، وأن إدخال ترامب تعديلات على مشروع الاتفاق "لا يعني قبول طهران بها". وأضاف المصدر أن إيران "مستعدة بالكامل" أيضًا لاحتمال عدم التوصل إلى تفاهم مع واشنطن.
كما نقلت الوكالة عن وزير الخارجية الإيراني قوله إن المحادثات وتبادل الرسائل "لا يزالان مستمرين"، وإنه "من المستحيل إصدار أي حكم قبل الوصول إلى نتيجة واضحة".
روايتان حول الملاحة في هرمز
وفي ما يتعلق بالملاحة في مضيق هرمز، برزت روايتان أميركية وإيرانية متوازيتان بشأن الممرات البحرية الآمنة، في مشهد يعكس تحول المضيق تدريجيًا إلى ساحة نفوذ بحري وأمني بين الطرفين، وليس مجرد ممر لعبور ناقلات النفط والسفن التجارية.
فبحسب ما نقلته "نيويورك تايمز" عن مسؤولين أميركيين، نسقت القوات الأميركية خلال الأسابيع الأخيرة عبور نحو 70 سفينة تجارية عبر مضيق هرمز ضمن مسارات بحرية محددة وتحت مراقبة أميركية، في محاولة لطمأنة شركات الشحن والأسواق العالمية بعد تصاعد التوترات العسكرية.
لكن المسؤولين الأميركيين أشاروا، وفق الصحيفة، إلى أن "السفن التي تمر عبر هذه المسارات لا تزال معرضة لخطر الاستهداف الإيراني"، سواء عبر المسيّرات أو الزوارق السريعة أو الصواريخ الساحلية.
وفي المقابل، تؤكد إيران أنها تمتلك بدورها "مسارات آمنة" خاصة بها لعبور السفن، شرط التنسيق المباشر مع القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، وهو ما ظهر بوضوح في بيانات عسكرية إيرانية شددت على أن جميع السفن التجارية وناقلات النفط مطالبة بالحصول على إذن مسبق لعبور المسارات المحددة من قبل طهران.
إلا أن القيادة المركزية الأميركية أعلنت، في المقابل، أنها غيّرت مسار 111 سفينة تجارية منذ بدء الحصار البحري على إيران.
ويعكس ذلك عمليًا وجود مسارين بحريين متوازيين داخل المضيق، أحدهما تديره الولايات المتحدة، والآخر تديره إيران، في سابقة تعكس حجم التوتر داخل واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.
كما يفتح تعدد المسارات البحرية المتنافسة الباب أمام مخاطر إضافية، أبرزها احتمالات سوء التقدير أو الاحتكاك المباشر بين القوات الأميركية والإيرانية، خصوصًا في ظل استمرار غياب التوصل إلى مذكرة تفاهم بين الطرفين.
ونتيجة التصعيد الأخير، سواء في إيران أو في ظل ما يشهده لبنان من توسع للحرب، عادت أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 2% في التعاملات المبكرة، لتصعد عقود الخام الأميركي إلى 89 دولارًا للبرميل، وخام برنت إلى 93 دولارًا للبرميل.
تقرؤون المزيد في: تشدد أميركي يعيد المفاوضات مع إيران إلى نقطة الجمود