تصريحات

تصريحات "شباط" تغضب الموريتانيين والمغرب يتبرأ

حميد شباط الأمين العام لحزب الاستقلال المغربي (فيسبوك)

تسبب حميد شباط، الأمين العام لحزب الاستقلال بالمغرب، في إثارة غضب الجمهورية الموريتانية، بعد تصريحه، يوم السبت الماضي، بأن موريتانيا جزء من أرض المغرب، وذلك خلال لقاء داخل نقابة الاتحاد العام للشغالين، التابعة لحزب الاستقلال المعارض. وأثار هذا التصريح صدمة وغضبًا لدى الموريتانيين، لتندلع حرب البلاغات بين حزب الاستقلال من جهة والخارجية المغربية والحزب الحاكم الموريتاني من جهة أخرى.

تسبب حميد شباط، الأمين العام لحزب الاستقلال بالمغرب، بإثارة غضب الجمهورية الموريتانية، بعد قوله إن موريتانيا جزء من أرض المغرب

حيث أكد المغرب عبر بلاغ لوزارة الخارجية أنه يأسف لتصريحات حميد شباط، "التي تفتقد بشكل واضح للتأني والنضج"، حسب نص البلاغ.

اقرأ/ي أيضًا: المغرب بعد شهرين من الانتخابات..موات سياسي

وأضاف البلاغ: "الأمين العام للحزب ينخرط في نفس المنطق الذي يتحدث به أعداء الوحدة الترابية للمملكة المغربية، الذين يحاربون عودتها الشرعية إلى عائلتها المؤسسية في أفريقيا". وعبر البلاغ عن رفضه بشدة هذه التصريحات "التي تضر بالعلاقات مع بلد جار وشقيق"، وتنم "عن جهل عميق بتوجهات الدبلوماسية المغربية التي سطرها الملك محمد السادس، والقائمة على حسن الجوار والتضامن والتعاون مع موريتانيا الشقيقة"، حد تعبير البلاغ.

وأكدت الخارجية المغربية أن "المغرب يعبر بشكل رسمي عن احترامه التام لحدود الجمهورية الإسلامية الموريتانية المعروفة، والمتعارف عليها من قبل القانون الدولي، ولوحدتها الترابية" مضيفة أنه "واثق من أن الجمهورية الإسلامية الموريتانية، ورئيسها وحكومتها وشعبها، لن يولوا أية أهميّة لهذا النوع من التصريحات التي لا تمس سوى بمصداقية الشخص الذي صدرت عنه".

بدوره، أصدر حزب الاستقلال بلاغًا يرد فيه على وزارة الخارجية بالمغرب، وعبر "عن أسفه الشديد لما صدر عن وزير الخارجية المغربي من بلاغ يجعل موضوع الوحدة الترابية موضوع جدل، ويشكك في وطنية الأمين العام للحزب". وأكد الحزب ذاته، أن "وزارة الخارجية ليس من مهامها تقييم وتصنيف مواقف وقرارات الأحزاب السياسية، كما أنها مطالبة بالتوفر على قدر كبير من الكياسة واللباقة في اختيار العبارات التي تصوغ بها بياناتها، وأن حزب الاستقلال يرفض التطاول عليه وعلى أمينه العام، كما يرفض تلقي دروس في الوطنية من وزير الخارجية".

من جهة أخرى، تداولت بعض وسائل الإعلام المغربية خبر سفر عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة إلى موريتانيا لتقديم اعتذار لما جاء على لسان الأمين العام لحزب الاستقلال.

وأغضبت تصريحات شباط بشأن حدود موريتانيا الموريتانيين، بالإضافة إلى الحزب الموريتاني الحاكم، الذي أوضح موقفه من هذه التصريحات، من خلال إصدار بلاغ شديد اللهجة، يعبر من خلاله عن استيائه من الأمين لحزب الاستقلال المغربي، حيث أكد "الاتحاد من أجل الجمهورية" أنه "احترامًا لحرية الرأي والتعبير والصحافة.. غضضنا في حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الطرف عن كثير من التجاوزات الإعلامية في حق بلدنا، كان مصدرها دائمًا نخبًا وإعلاميين مغاربة"، مضيفًا أن شباط تكلم في أمر لا يدرك أبعاده "ولا يسعه مستواه السياسي ولا الثقافي التاريخي للخوض فيه، فسياسيًا لا يعدو كلامه عن تبعية موريتانيا للمغرب، محاولة لتصدير أزمات وإخفاقات حزبية ومحلية داخلية، ولسنا في وارد الحديث مطلقًا حول استقلال موريتانيا وسيادتها على أرضها فهو أمر يعلو عن كل حديث".

وأضاف البلاغ بلهجة حادة، من شأنها أن توتر العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، "إلا أن المطلع على أبجديات التاريخ يدرك أنا كنا الكل وهم الجزء، وأننا بناة مراكش والمنتصرون في الزلاقة". وجاء في البلاغ ذاته أن "حديث حميد شباط ينم عن صفاقة وانحطاط إلى قاع الإفلاس السياسي وغياب للرؤية الاستراتيجية لا مثيل له، تعاني منه نخب مغربية أفلست ووضعت المغرب في عزلة وحالة توتر مع كل جيرانه، ولذلك لفظها الشعب المغربي في كل استحقاق رغم قوة السلطة ونفوذ المال السياسي".

وفي الختام، دعا حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الموريتاني "كل القيادات الاستقلالية والنخب المغربية إلى تقديم الاعتذار للشعب الموريتاني، وأكد أنه يحتفظ لنفسه بحق الرد المناسب". في المقابل، هاجم حميد شباط -الأمين العام لحزب الاستقلال المغربي- الاتحاد من أجل الجمهورية الموريتاني، بإصداره هو الآخر بلاغًا شديد اللهجة، مما جاء فيه أن "الحديث عن كون موريتانيا جزء من المغرب كان موضوع نقاش وانقسام في المغرب وموريتانيا بما لا يمكن لأية جهة أن تزيله كحقيقة تاريخية". وأكد حزب الاستقلال أنه "عندما اختار الشعب الموريتاني الشقيق بناء دولة مستقلة، قبل حزب الاستقلال بذلك دون تردد".

وفي نفس الوقت، أشار الحزب المغربي إلى أن قيادة الاتحاد من أجل الجمهورية "واقعة تحت تأثير جهة تتوهم أنها تستطيع تنفيس أزمتها الداخلية باستدعاء الشعور الوطني وتهييجه ضد حزب الاستقلال والمغرب".

بعد تصريحات شباط عن كون موريتانيا جزءًا من المغرب ، دعا الحزب الحاكم الموريتاني النخب المغربية للاعتذار للشعب الموريتاني

حرب البلاغات بين شباط والحزب الحاكم الموريتاني لقيت تفاعلًا في أوساط الشعبين أيضًا. الشاعر الموريتاني، أحمد أبو المعالي، دوّن في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" أن "المغرب أوضحت موقفها الرسمي من تصريحات شباط. ويعرف الجميع أن الحديث في العلاقات الدولية بمنطق ردة الفعل السطحية لا تخدم الوطن. وأن الاحتكام للعقول والعودة للرشاد أولى وأسلم للشعبين والدولتين". وأضاف الشاعر الموريتاني: "نعم للتنديد بما قاله شباط. لكن نعم لأن يظل الخطاب موجهًا للحزب المعين، والحزب فقط، ولا نثير حسابات أخرى، شعوبنا في غنى عنها".

اقرأ/ي أيضًا: المغرب..هل يعيد تأخر تشكيل الحكومة الانتخابات؟

محمد المامي محمد الحامد، من موريتانيا هو الآخر دوّن في صفحته في موقع التواصل فيسبوك: "بعد البيانات المحترمة لأحزابنا وفي مقدمتها حزب الاتحاد من أجل الجمهورية وبيانه الرائع الذي أكد على احترامنا للشعب المغربي وعدم قبولنا للتصريحات "الشباطية" الخرقاء التي تمس بموريتانيا وتاريخها، ها هي الخارجية المغربية تتبرأ من تصريحات شباط وتحرص على أن تبقى علاقاتنا مع المملكة المغربية الشقيقة بخير، شكرًا للموقف الرسمي المغربي ونطالب حميد شباط وحزبه بالاعتذار، ونتمنى الخير للمنطقة والأمان لدول الجوار".

ومن جهته، الإعلامي المغربي يوسف بلهيسي، اعتبر أن أقسى عبارة جاءت في بلاغ وزارة الخارجية هي تلك التي تفيد "الأمين العام للحزب ينخرط في نفس المنطق الذي يتحدث به أعداء الوحدة الترابية للمملكة المغربية الذين يحاربون عودتها الشرعية إلى عائلتها المؤسسية في أفريقيا".

وأضاف حفيظ زرزان، الصحفي المغربي، على موقع التواصل فيسبوك أن "مهمة الخارجية توضيح المواقف الرسمية والحكومية للدولة فقط أما الحزبية فهي مواقف تلزم أصحابها وتنظيماتها. فقد تعالج الدولة مثلًا ملف الصحراء بشكل ما ويختلف معها تنظيم في طريقة تدبيره وهذا حق الاختلاف وتعددية الآراء، وشباط ليس وزيرًا في حكومة مثل بنكيران وبالتالي موقفه حزبي لا يمثل الدولة"، مؤكدًا أن "بلاغ الخارجية متسرع جدًا وفيه حسابات حزبية أكثر من أن يكون دفاعًا عن مواقف المغرب".

اقرأ/ي أيضًا: 

المغرب..الإشادة بمقتل السفير الروسي تقود إلى السجن

الانتخابات التشريعية في المغرب..غموض الرؤية