تصاعد ظاهرة التنمّر الإلكتروني عبر "الديب فيك" يهدد سلامة الطلاب في المدارس
29 ديسمبر 2025
تشهد المدارس في الولايات المتحدة تصاعدًا مقلقًا في ظاهرة التنمّر الإلكتروني باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بعد أن بات بعض الطلاب يستغلون أدوات "الديب فيك" لتحويل صور عادية لزملائهم إلى صور ومقاطع فيديو إباحية مزيفة، ما يخلّف آثارًا نفسية وقانونية خطيرة على الضحايا والمجتمع التعليمي ككل.
وتحوّلت هذه الظاهرة من مجرد سلوكيات فردية إلى أزمة حقيقية، مع سهولة استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي وانتشارها الواسع بين المراهقين، الأمر الذي جعل أي طالب قادرًا على إنتاج محتوى مزيف شديد الخطورة دون الحاجة إلى مهارات تقنية متقدمة، وفقًا لتقرير نشرته وكالة "أسوشيتد برس".
بات بعض الطلاب في المدارس الأميركية يستغلون أدوات "الديب فيك" لتحويل صور عادية لزملائهم إلى صور ومقاطع فيديو إباحية مزيفة
تسلّطت الأضواء على حجم المشكلة هذا الخريف، عقب انتشار صور عارية مزيفة مولّدة بالذكاء الاصطناعي في مدرسة إعدادية بولاية لويزيانا الأميركية. ورغم توجيه اتهامات إلى طالبين، فإن القضية أثارت جدلًا واسعًا بعدما انتهى الأمر بطرد إحدى الضحايا من المدرسة إثر شجار مع طالب اتهمته بصناعة الصور، قبل أن تتضح ملابسات القضية كاملة.
وقال شريف مقاطعة لافورش، كريغ ويبر، إن الحادثة تعكس خطرًا متناميًا يجب أن يتنبه له الآباء، مشيرًا إلى أن الذكاء الاصطناعي جعل التلاعب بالصور وإنشاء محتوى مزيف أمرًا متاحًا "بسهولة غير مسبوقة ودون أي خبرة تقريبًا".
قوانين جديدة لمواجهة الديب فيك
القضية في لويزيانا تُعد، وفق مشرّعين محليين، أول تطبيق فعلي لقانون جديد في الولاية يجرّم استخدام "الديب فيك". ويأتي ذلك ضمن موجة تشريعات أوسع، إذ أقرّت نصف الولايات الأميركية تقريبًا بحلول عام 2025 قوانين تتعلق بمواجهة إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي، لا سيما في إنتاج صور ومقاطع مزيفة ذات طابع جنسي أو تتعلق بالاعتداء الجنسي على الأطفال.
وشهدت ولايات أخرى مثل فلوريدا وبنسلفانيا ملاحقات قضائية بحق طلاب، فيما لجأت مدارس في كاليفورنيا إلى الطرد كإجراء تأديبي. وفي واقعة صادمة، وُجّهت اتهامات لمعلّم في تكساس باستخدام الذكاء الاصطناعي لإنتاج مواد إباحية مزيفة لطلابه.
التكنولوجيا تُسهّل الجريمة
ويرى باحثون أن خطورة الظاهرة تكمن في تطور التكنولوجيا وسهولة الوصول إليها. فبعد أن كانت تقنيات "الديب فيك" حكرًا على مختصين، باتت اليوم متاحة عبر تطبيقات بسيطة ومنصات التواصل الاجتماعي.
ويصف الباحث سيرجيو ألكسندر حجم المشكلة بـ"المرعب"، مشيرًا إلى أن عدد البلاغات عن صور اعتداء جنسي على الأطفال مولّدة بالذكاء الاصطناعي ارتفع من 4,700 حالة عام 2023 إلى 440 ألف حالة خلال النصف الأول فقط من عام 2025، بحسب المركز الوطني الأميركي للأطفال المفقودين والمستغلين.
مدارس عاجزة أم متجاهلة؟
خبراء في شؤون التنمّر الإلكتروني يحذرون من أن كثيرًا من المدارس لا تزال غير مستعدة للتعامل مع هذا النوع من الجرائم. ويؤكد سامير هيندوجا، المدير المشارك لمركز أبحاث التنمّر الإلكتروني، أن غياب سياسات واضحة حول "الديب فيك" يعطي الطلاب انطباعًا خاطئًا بأنهم بمنأى عن المساءلة.
كما أشار إلى أن كثيرًا من أولياء الأمور يفترضون خطأً أن المدارس تعالج هذه القضايا، بينما الواقع يكشف عن "تجاهل أو نقص وعي خطير" بحجم المشكلة.
آثار نفسية طويلة الأمد
على عكس أشكال التنمّر التقليدية، فإن الأذى الناتج عن "الديب فيك" لا يزول بسهولة، إذ تظل الصور والمقاطع المزيفة قابلة للانتشار والعودة للظهور مرارًا، ما يخلق صدمة نفسية متجددة للضحايا.
ويحذر مختصون من أن كثيرًا من الضحايا يعانون الاكتئاب والقلق، بل يصل الأمر إلى الانعزال التام، لشعورهم بالعجز عن إثبات زيف المحتوى الذي يبدو "حقيقيًا بنسبة 100%".
خط الدفاع الأول
مع هذا الواقع، يشدد الخبراء على أهمية دور الأهل في فتح حوار مبكر مع الأبناء حول مخاطر المحتوى المزيف. وينصحون بالبدء بنقاشات بسيطة حول مقاطع مزيفة طريفة، قبل الانتقال إلى طرح أسئلة أعمق حول الشعور إذا كان الشخص نفسه ضحية لمثل هذا المحتوى.
كما تؤكد منظمات مختصة أن على الأطفال الشعور بالأمان عند إبلاغ ذويهم، دون الخوف من العقاب أو مصادرة هواتفهم. وتطرح مبادرات توعوية مثل استراتيجية "SHIELD" خطوات عملية للتعامل مع الحوادث، تبدأ بعدم إعادة نشر المحتوى، مرورًا بإبلاغ الجهات المعنية، وانتهاءً بتقديم الدعم النفسي للضحايا.