ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

تصاعد النزاع بين الكونغو ورواندا.. صراع الموارد والنفوذ

24 فبراير 2025
يشهد شرق الكونغو صراعًا دمويًا منذ بداية العام (منصة إكس)
الترا صوت الترا صوت

تشهد جمهورية الكونغو الديمقراطية واحدة من أكثر النزاعات تعقيدًا في القارة الإفريقية، حيث يواجه نظام الرئيس الكونغولي، فيليكس تشيسكيدي، تهديدًا مستمرًا من حركة "إم 23" المتمردة، التي تتلقى دعمًا مباشرًا من رواندا.

 في ظل هذا التصعيد، يسعى تشيسكيدي إلى إعادة التوازن الجيوسياسي من خلال عرض شراكة مع الولايات المتحدة وأوروبا لاستثمار الموارد المعدنية في بلاده، مما يشير إلى تحول استراتيجي في المشهد في منطقة البحيرات الكبرى.

أشار الرئيس تشيسكيدي إلى أن إدارة ترامب أبدت اهتمامًا بإبرام صفقة تضمن تدفق المعادن الاستراتيجية مباشرة من الكونغو إلى الولايات المتحدة

الكونغو بين ثروة الموارد وتحديات الفقر

تمتلك الكونغو بعضًا من أغنى الموارد الطبيعية في العالم، حيث توفر كميات هائلة من معدن الكولتان، المستخدم في صناعة الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر، بالإضافة إلى أكثر من نصف احتياطي الكوبالت العالمي، وهو عنصر أساسي في صناعة السيارات الكهربائية. إلا أن هذه الثروة لم تُترجم إلى ازدهار اقتصادي لشعبها، بل على العكس، ظل السكان يعانون من الفقر وسط استغلال واسع لهذه الموارد من قبل دول وشركات أجنبية، أبرزها الصين التي تسيطر على قطاع التعدين الكونغولي حاليًا.

تشبيه الأزمة بغزو روسيا لأوكرانيا

في أول مقابلة له منذ بدء التصعيد العسكري هذا العام، شبّه تشيسكيدي الأزمة في بلاده بالغزو الروسي لأوكرانيا، مؤكدًا في حوار مع صحيفة "نيويورك تايمز"، أن رواند تتبع نهجًا توسعيًا على غرار موسكو. ويأمل الرئيس الكونغولي أن يؤدي الضغط الغربي على رواندا، بالإضافة إلى استثمارات ضخمة في بلاده، إلى تحقيق مزيد من الاستقرار والأمن.

الاتحاد الأوروبي تحت نيران الانتقادات

انتقد الرئيس تشيسكيدي بشدة اتفاقًا أبرمه الاتحاد الأوروبي مع كيغالي، والذي يقضي بتزويد الأخيرة بمبلغ 935 مليون دولار مقابل الوصول إلى معادن مثل القصدير والتنجستن والذهب، وهي المعادن التي يقول تشيسكيدي إنها "منهوبة من الكونغو" عبر شبكات التهريب المدعومة من رواندا. واعتبر الصفقة "فضيحة مطلقة"، متهمًا الاتحاد الأوروبي بالتواطؤ في نهب بلاده.

ردًا على هذه الانتقادات، دافع الاتحاد الأوروبي عن الصفقة، مشيرًا إلى أنها ستسهم في فرض رقابة أكبر على استخراج هذه المعادن والحد من تمويل الجماعات المسلحة. إلا أن البرلمان الأوروبي طالب مؤخرًا بتعليق الاتفاق حتى توقف رواندا تدخلاتها في الكونغو، بما في ذلك تصدير المعادن المستخرجة من المناطق الخاضعة لسيطرة متمردي "إم 23".

توسع "إم 23" وسيطرة متزايدة على الأراضي

شهدت الأشهر الأخيرة تصعيدًا غير مسبوق من قبل حركة "إم 23" التي استولت على مساحات واسعة من الأراضي في شرق الكونغو، وقتلت آلاف الجنود والمدنيين منذ كانون الثاني/يناير الماضي. ونجحت في السيطرة على مدن استراتيجية مثل غوما وبوكافو، وتتحرك حاليًا نحو مدينة بوتيمبو. كما ارتكبت انتهاكات بحق الأطفال، وفق تقارير أممية.

هذا التصعيد دفع الولايات المتحدة إلى فرض عقوبات على بعض الشخصيات المتورطة في دعم الحركة المتمردة، بما في ذلك وزير في الحكومة الرواندية.

في كينشاسا، العاصمة الواقعة على بُعد ألف ميل غربًا من مناطق الصراع، يعاني الرئيس الكونغولي من تضاؤل الخيارات. وفي حديثه مع "نيويورك تايمز"، أكد أنه رفض حضور محادثات السلام الأخيرة بسبب إصرار رواندا على التفاوض مع حركة "إم 23" مباشرة، وهو ما وصفه بـ"الغطاء الزائف"، قائلًا: "لا أريد التفاوض مع إم 23، فهي مجرد واجهة للقوات الرواندية".

اتهامات بتأجيج الصراع

نفى الرئيس الرواندي، بول كاغامي، تمويل أو دعم حركة "إم 23"، معتبرًا أن اتهامات تشيسكيدي ليست سوى "رواية مكررة"، وحثه على الالتزام بخارطة الطريق التي وضعها القادة الأفارقة لحل النزاع. لكن هذه الجهود الإقليمية لم تحقق أي تقدم يُذكر، حيث تجاهل كاغامي دعوات الاتحاد الإفريقي لوقف إطلاق النار، ورفض حضور محادثات السلام الأخيرة.

مخاطر اندلاع حرب إقليمية أوسع

تشير التطورات الأخيرة إلى أن الصراع قد يتجه نحو حرب إقليمية واسعة. فقد أعلنت الولايات المتحدة مؤخرًا عن حزمة عقوبات جديدة، محذرة من أن النزاع قد يؤدي إلى اندلاع حرب شاملة في منطقة البحيرات الكبرى.

وفي تصعيد آخر، هاجمت قوات "إم 23" مواقع عسكرية رئيسية في طريقها إلى مدينة بوتيمبو، فيما صرحت الحرمة علنًا بأنها تتطلع إلى التقدم نحو العاصمة كينشاسا. وردًا على ذلك، تعهد تشيسكيدي باستعادة غوما "إما عبر الحوار أو عبر القوة العسكرية"، مما يعكس نواياه في مواجهة التصعيد بالقوة المسلحة.

الولايات المتحدة تبحث عن دور في قطاع التعدين الكونغولي

أشار الرئيس تشيسكيدي إلى أن إدارة ترامب أبدت اهتمامًا بإبرام صفقة تضمن تدفق المعادن الاستراتيجية مباشرة من الكونغو إلى الولايات المتحدة، وهو ما قد يقلل من الاعتماد على الصين، التي تهيمن حاليًا على قطاع التعدين الكونغولي. كما تحدث عن استثمارات ضخمة محتملة، بما في ذلك مشروع سد عملاق، يمكن أن يصبح أكبر محطة طاقة كهرومائية في العالم عند اكتماله.

هل الغرب مستعد لاتخاذ إجراءات حاسمة ضد رواندا؟

رغم تصاعد الإدانة الدولية، لا تزال الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يترددان في فرض عقوبات صارمة على رواندا. ويعود ذلك جزئيًا إلى العلاقات الوثيقة التي أقامها كاغامي مع الغرب، ما جعل من الصعب على الدول الغربية اتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضده.

في هذا السياق، قال الرئيس تشيسكيدي: "الزعماء بحاجة إلى أن يكونوا أكثر شجاعة. يبدو لي أن الجميع يخشون كاغامي. لماذا؟ هذا أمر يثير استغرابي".

الجذور العرقية للصراع: بعد تاريخي معقد

تدّعي حركة "إم 23" أن مهمتها هي حماية الأقلية التوتسية في الكونغو، والتي تُعرف باسم "بانيامولينغي". هذه القضية تعود جذورها إلى ما بعد الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994، عندما فر مئات الآلاف من أفراد قبيلة الهوتو إلى الكونغو، الذين شاركوا في الإبادة الجماعية التي شهدتها البلاد، هربًا من المحاسبة القانونية.

وتزعم "إم 23" أن حكومة تشيسكيدي تتجاهل حماية التوتسي الكونغوليين من التمييز، وهو ما ينفيه الرئيس الكونغولي قائلًا: "أنا أول رئيس لهذا البلد أعلن بصراحة أن البانيامولينغي، أو التوتسي الكونغوليين الناطقين بالكينياروَندا، هم مواطنون كونغوليون بالكامل."

مستقبل الصراع: المواجهة أم الحل الدبلوماسي؟

يبدو تشيسكيدي حازمًا في موقفه، معتبرًا أن "الدبلوماسية ليست في حمض كاغامي النووي"، وأن اللغة الوحيدة التي يفهمها هي "القوة".

 وفي ظل هذا التصعيد، يبقى السؤال: هل ستتخذ القوى الغربية خطوات أكثر صرامة ضد رواندا، أم أن مصالحها الاقتصادية ستبقي الأزمة مجمدة في حلقة مفرغة من العنف والاستغلال؟

كلمات مفتاحية
 منشآت تحويل اليورانيوم في أصفهان

بعد روسيا.. الصين تدخل على خط نقل اليورانيوم الإيراني

الصين وروسيا تطرحان حلولًا لليورانيوم الإيراني وسط تحفظ أميركي وإيراني ضمن مسار المفاوضات النووية

شهداء قطاع غزة

المرحلة الثانية من اتفاق غزة: تعثر مستمر وخلافات حول الأولويات

تعثر المرحلة الثانية من اتفاق غزة وسط خلافات بين حماس وواشنطن حول ترتيب الأولويات وآليات التنفيذ

النبطية جنوب لبنان

إسرائيل تضرب رغم الهدنة وحظر ترامب.. ماذا وراء ذلك؟

إسرائيل تواصل ضرب لبنان رغم الهدنة، وسط تناقض بين حظر ترامب ونص الاتفاق الأميركي

صورة تعبيرية
أعمال

أرباح الحرب.. شركات النفط الأوروبية تتفوق على نظيرتها الأميركية

راهنت الشركات الأوروبية على التداول والمرونة، بينما ركزت الشركات الأميركية على الإنتاج طويل الأجل، ما يفسر تفوق الأولى في وقت الأزمات

unhcr
حقوق وحريات

الأمم المتحدة: عام 2025 هو الأكثر دموية في مسار لاجئي الروهينغا البحري

سوق العقارات في مصر
مجتمع

السودانيون في مصر: أموال واستثمارات تواجه خطاب "العبء"

الاستثمارات السودانية في قطاع العقارات بمصر، ارتفعت إلى نحو 40  مليار دولار، بعدما كانت في حدود 23 مليار دولار مع بداية الحرب قبل ثلاثة أعوام

صورة تعبيرية
علوم

كم يحتاج كوكبنا للتعافي من الحرب؟

الأضرار التي تتعرض لها البيئة بسبب الحرب لا تبقى ثابتة، بل قد تتفاقم مع مرور الوقت، عبر تفاعلات كيميائية أو بيولوجية تجعلها أكثر سمّية أو أكثر انتشارًا