تصاعد الاشتباكات في بابنوسة يثير القلق على مصير عشرات العائلات
4 ديسمبر 2025
وسط صمت الحرب وصرخات المدنيين، تعيش مدينة بابنوسة بولاية غرب كردفان السودانية مأساة إنسانية يومية، حيث يجد عشرات الأطفال والعائلات أنفسهم محاصرين بين نيران الاشتباكات المستمرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. هذه المدينة الصغيرة تحولت إلى مشهد يعكس هشاشة المدنيين أمام آلة الحرب، في حين تتزايد التحذيرات الحقوقية والدولية من انتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب، وسط نزوح جماعي ومخاوف على حياة من لا حول لهم ولا قوة.
هشاشة المدنيين في بابنوسة: أطفال وعائلات تحت رحمة الحرب
أعربت شبكة أطباء السودان عن قلقها البالغ من مصير عشرات العائلات والأطفال الذين احتموا بمقر الفرقة 22 مشاة في مدينة بابنوسة، وسط استمرار الاشتباكات العنيفة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. وشددت الشبكة في بيانها الصادر أمس الأربعاء، على أن المدنيين، وخصوصًا النساء والأطفال، يواجهون تهديدًا مباشرًا لحياتهم، داعية المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته لحمايتهم وتأمين ممرات آمنة لإجلائهم.
المدنيون بين مطرقة الحرب وسندان الخوف
وثّقت مقاطع فيديو نشرتها قوات الدعم السريع وجود أسر محتمية داخل مباني الفرقة 22 في وضع إنساني حرِج، حيث يعيش الأطفال والنساء تحت ضغط نفسي هائل. وذكرت شبكة الأطباء أنها تتابع عن كثب التطورات الميدانية في بابنوسة، مشيرة إلى ضرورة ضمان سلامة المدنيين، ونقلهم إلى أماكن آمنة بعيدًا عن الاشتباكات، مع توفير المساعدات الإنسانية اللازمة لهم، وعدم احتجازهم قسريًا بتهمة انتماء ذويهم للجيش.
أعربت شبكة أطباء السودان عن قلقها البالغ من مصير عشرات العائلات والأطفال الذين احتموا بمقر الفرقة 22 مشاة في مدينة بابنوسة، وسط استمرار الاشتباكات العنيفة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع
السيطرة العسكرية وتصاعد موجات النزوح
في 1 كانون الأول/ديسمبر 2025، أعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها على مقر الفرقة 22 مشاة بالكامل، فيما أعلن الجيش السوداني في اليوم التالي إحباط هجوم جديد لهذه القوات على المدينة. جاءت هذه العمليات رغم إعلان قائد الدعم السريع، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، في 24 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي عن موافقته على هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر، ما يوضح استمرار الانتهاكات وعدم احترام الاتفاقيات الإنسانية.
ويشير تقرير لجان إغاثية محلية إلى نزوح نحو 177 ألف شخص من بابنوسة خلال الفترة الأخيرة، في ظل حصار مستمر وهجمات عشوائية على المدينة، ما جعل المدنيين يعيشون في حالة من الرعب وفقدان الأمان.
تحذيرات حقوقية دولية: جرائم حرب محتملة
وفي سياق متصل، طالبت منظمة العفو الدولية بفتح تحقيق دولي في الهجوم الذي شنته قوات الدعم السريع على مخيم زمزم للنازحين بولاية شمال دارفور بين 11 و13 نيسان/أبريل 2025، واعتبرت أن الهجوم جزء من حملة عسكرية أوسع بدأت منذ أيار/مايو 2024 بهدف السيطرة على مدينة الفاشر والمناطق المحيطة بها. التقرير أشار إلى استخدام أسلحة متفجرة، وعمليات قتل عشوائي، واغتصاب النساء والفتيات، ونهب وتدمير المنشآت المدنية، بما في ذلك المدارس والمساجد والعيادات الصحية.
وأوضحت الأمينة العامة للمنظمة، أنياس كالامار، أن المدنيين تعرضوا "للهجوم بلا رحمة، وسلبوا ما يلزمهم للمعيشة، وتركوا دون أي سبيل للعدالة"، مؤكدة أن هذه الانتهاكات ليست حوادث منفصلة، بل حملة متواصلة ضد القرى ومخيمات النزوح.
المسؤولية الدولية ووقف تدفق الأسلحة
اتهمت منظمة العفو الدولية بعض الأطراف الدولية، بينها الإمارات العربية المتحدة، بالمساهمة في تأجيج النزاع عبر تزويد قوات الدعم السريع بالأسلحة. ودعت كالامار إلى توسيع حظر السلاح المفروض على دارفور ليشمل كامل السودان، والضغط على جميع الأطراف الدولية لمنع نقل الأسلحة إلى القوات المسلحة وأي جهات مسلحة أخرى، لحماية المدنيين والحد من الانتهاكات.
أزمة إنسانية مستمرة منذ عقود
يذكر أن مخيم زمزم يُعد أحد أكبر مخيمات النزوح في السودان، إذ كان يؤوي مئات الآلاف من المدنيين الذين هجّرتهم النزاعات المستمرة في دارفور منذ عام 2003. تصاعدت أعمال العنف بشكل كبير منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في نيسان/أبريل 2023، وتفاقمت مع هجمات الدعم السريع في شمال دارفور خلال عام 2024، ما أدى إلى موجات نزوح واسعة وأزمة إنسانية غير مسبوقة، ولا تزال تداعياتها تؤثر على حياة المدنيين حتى اليوم.







