تصاعد الاشتباكات في السويداء ودمشق تنفي تحرّك قوات الأمن نحو المدينة
18 يوليو 2025
بعد أقل من 24 ساعة على إعلان الجيش السوري وقوى الأمن انسحابهم من السويداء استجابة لتفاهمات رعيت أميركيًا وعربيًا، تجددت الاشتباكات في المدينة مساء أمس بين فصائل محلية ومسلحي العشائر، عقب إعلان الأخيرة "النفير العام".
تصعيد جديد وتضييق الخناق على المدينة
أغلقت قوات العشائر مداخل مدينة السويداء بشكل كامل، وسط محاولات لإحكام السيطرة على محيطها التي تشهد اشتباكات متواصلة.
وفي المقابل، وصلت اليوم أرتال من قوات الأمن الداخلي السوري إلى أطراف المحافظة، تمهيدًا للدخول لفض الاشتباك، بحسب ما نقلته وكالة "رويترز" عن متحدث باسم وزارة الداخلية.
الداخلية السورية تنفي دخول قوى الأمن إلى السويداء وتحمّل وكالات وقنوات إعلامية مسؤولية ترويج أخبار "غير دقيقة"
وردًا على هذه الأخبار المتداولة، قال المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية إن" بعض الوكالات والقنوات الإعلامية تناقلت أخبارًا غير دقيقة حول دخول قوى الأمن الداخلي إلى محافظة السويداء"، مؤكدًا عدم صدور أي تصريح رسمي بهذا الشأن.
ونفى المتحدث بشكل قاطع صحة ما نُشر، محمّلًا الجهات الإعلامية مسؤولية نقل معلومات غير موثوقة، ومؤكدًا في الوقت ذاته أن قوات وزارة الداخلية في حالة جاهزية طبيعية، دون أي تحرّك أو انتشار في المحافظة حتى الآن.
لكنّ مسؤولًا إسرائيليًا كشف عن موافقة إسرائيل على دخول أمني سوري محدود إلى السويداء لمدة 48 ساعة.
دمشق: ما جرى خرق للتفاهمات
رئاسة الجمهورية السورية أصدرت بيانًا أكدت فيه أن قرار الانسحاب العسكري جاء استجابةً لوساطة دولية وحرصًا على تهدئة الأوضاع. وأوضحت أن التفاهمات نصّت على وقف الأعمال العدائية من جميع الأطراف، والتزام المجموعات المسلحة بعدم تنفيذ أي أعمال انتقامية.
لكن البيان اتهم الفصائل المسلحة داخل السويداء بخرق الاتفاق وارتكاب "جرائم دامية" وثّقتها منظمات ووسائل إعلام، معتبرًا أن ما جرى زاد من تعقيد الوضع الأمني. وشددت الرئاسة على التزامها بخيار التهدئة، لكنها طالبت في الوقت نفسه بعودة المؤسسات لبسط القانون، متعهدة بمحاسبة كل من تورط في الانتهاكات.
كما حذر البيان من "التدخلات الإسرائيلية المتكررة"، واعتبرها عرقلة لجهود التهدئة وخرقًا للسيادة السورية.
إسرائيل: لن نسمح بوجود معادٍ جنوب سوريا
في السياق، صعّد الاحتلال الإسرائيلي من نشاطه العسكري على حدود الجولان. فقد أفادت تقارير ببناء جدار إسمنتي عند بلدة مجدل شمس المحتلة. في حين أكد المتحدث باسم جيش الاحتلال أنهم شنوا "أكثر من 100 غارة على السويداء"، بزعم منع تمركز قوات معادية قرب الحدود.
من جهتها، ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن سلاح الجو الإسرائيلي شنّ 200 غارة منذ الثلاثاء، معظمها ضد أهداف لا علاقة لها بأحداث السويداء.
من جهته، زعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن "العمليات الإسرائيلية أجبرت النظام السوري على الانسحاب"، مؤكدًا أن حكومته "لن تسمح للجيش السوري بالوصول إلى جنوب دمشق أو استهداف الدروز".
وفي خطوة جديدة تبرز حجم التدخل الإسرائيلي، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي عن تخصيص مساعدات إنسانية للسويداء بقيمة 700 ألف دولار.
وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية: "على خلفية الهجمات الأخيرة التي استهدفت الدروز في السويداء، وفي ظل الوضع الإنساني الصعب في المنطقة، أمر الوزير جدعون ساعر بإيصال مساعدات إنسانية عاجلة إلى السكان الدروز هناك".
وأوضحت الوزارة أن المساعدات ستشمل حصصًا غذائية وإمدادات طبية.
تحركات على الساحة اللبنانية
كثّفت الدولة اللبنانية في الساعات الأخيرة من تدابيرها الأمنية، تحسبًا لانعكاسات أحداث السويداء على الداخل اللبناني، لا سيما في المناطق ذات التنوّع الطائفي، خشية من أن تتسبّب أي توترات في تفجير الوضع الهش.
صعّد الاحتلال الإسرائيلي من نشاطه العسكري على حدود الجولان. فقد أفادت تقارير ببناء جدار إسمنتي عند بلدة مجدل شمس المحتلة
وترافقت هذه الإجراءات مع تحرّكات سياسية قادها بشكل رئيسي الزعيم السابق للحزب الاشتراكي اللبناني وليد جنبلاط، عبر اتصالات أجراها مع مسؤولين سياسيين ومرجعيات محلية في القرى والبلدات. وشملت التدابير الميدانية تقييد حركة النازحين السوريين في عدد من المناطق، أبرزها قضاء عاليه في جبل لبنان، بناءً على قرارات صادرة عن السلطات المحلية، وذلك في ظل تباين المواقف الدرزية حيال تطورات السويداء وطرق التعامل معها.
وفي سياق متصل، يُعقد اليوم اجتماع موسّع في دار الطائفة الدرزية في بيروت لبحث تداعيات الوضع في السويداء، والخروج بموقف موحّد يدعو إلى ضبط النفس وتجنّب الانجرار إلى الفتنة.
دعوات أممية للمحاسبة
وفي تعليقه على أحداث السويداء، دعا مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان السلطات السورية إلى ضمان المحاسبة وتحقيق العدالة بشأن الانتهاكات وعمليات القتل التي شهدتها المحافظة مؤخرًا.