تشديد وغرامات محتملة.. قيود روسية جديدة على تطبيق تلغرام
11 فبراير 2026
تتجه السلطات الروسية إلى فرض مزيد من القيود على تطبيق "تلغرام"، أحد أبرز منصات التواصل المستخدمة على نطاق واسع داخل روسيا، في إطار حملة متصاعدة تستهدف شركات التكنولوجيا الأجنبية بحجة عدم التزامها بالقوانين المحلية، وفق ما أعلنته هيئة الاتصالات الروسية "روسكومنادزور".
وقالت الهيئة في بيان نقلته "رويترز"، إن "تلغرام" فشل خلال الأشهر الماضية في تصحيح ما وصفته بـ"انتهاكات متكررة"، تتعلق بحماية البيانات الشخصية، وعدم اتخاذ إجراءات فعّالة لمكافحة الاحتيال واستخدام التطبيق في أنشطة إجرامية و"إرهابية". وأكدت أن هذه الإخفاقات ستؤدي إلى استمرار فرض قيود تدريجية لضمان "حماية المواطنين والامتثال للتشريعات الروسية".
قيود تقنية متزايدة
وكانت "روسكومنادزور" قد بدأت منذ آب/أغسطس الماضي بتقييد خدمات الاتصال الصوتي والمرئي عبر "تلغرام"، في خطوة مماثلة لما اتخذته سابقًا بحق تطبيق "واتساب" التابع لشركة "ميتا". وفي كانون الأول/ديسمبر، وسّعت السلطات نطاق الإجراءات بحظر تطبيق "فايس تايم" الخاص بشركة "آبل"، في إطار تشديد الخناق على مزودي الخدمات الرقمية الأجانب.
الكرملين: القوانين يجب أن تُحترم
من جانبه، أكد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، في تصريحات لوكالة "تاس" الرسمية، أن الحكومة على علم بعدم امتثال "تلغرام" لمتطلبات القانون الروسي. وقال: "من المؤسف للغاية أن الشركة لا تطبّق القوانين التي ينبغي الالتزام بها"، مشددًا على أن الجهات التنظيمية "مُلزمة بالتحرك" عندما لا تستجيب الشركات لطلبات الدولة.
يحدث ذلك وسط اتهامات بسعي السلطات الروسية إلى دفع المستخدمين نحو تطبيق "MAX" الخاضع لسيطرة الدولة
وفي تصريحات لاحقة، جدّد الكرملين التأكيد على أن القيود المفروضة على "تلغرام" ليست سياسية، بل نتيجة مباشرة لعدم تعاونه مع الجهات المختصة.
ويُعد "تلغرام" منصة محورية في المشهد الإعلامي والسياسي الروسي، إذ يستخدمه الكرملين نفسه، إلى جانب المحاكم ووسائل الإعلام والمشاهير والمعارضة في المنفى، لنشر المعلومات بسرعة والوصول إلى جمهور واسع. كما يؤكد مدونون عسكريون أن التطبيق يُستخدم بكثافة من قبل الجنود الروس المشاركين في الحرب في أوكرانيا.
دوروف يتهم السلطات بتقييد الحريات
في المقابل، دافع مؤسس "تلغرام" المولود في روسيا، بافيل دوروف، عن التطبيق، مؤكدًا التزامه بحرية التعبير وخصوصية المستخدمين "مهما كان حجم الضغوط". واتهم السلطات الروسية بالسعي إلى دفع المستخدمين نحو بديل خاضع لسيطرة الدولة، في إشارة ضمنية إلى تطبيق "MAX". وكتب دوروف على قناته في "تلغرام": "تقييد حرية المواطنين ليس الحل الصحيح أبدًا. تلغرام يقف إلى جانب حرية التعبير والخصوصية، مهما كان الضغط".
وعلى الأرض، قال عدد من سكان موسكو، في مقابلات مع وكالة "رويترز"، إنهم لاحظوا تراجعًا واضحًا في أداء التطبيق. وقال رومان، وهو عامل في المجال الإعلامي: "لاحظت الأمر بوضوح اليوم. عملي مرتبط بالتلغرام بشكل كبير، وهذا أمر سيئ"، محذرًا من أن القيود قد تضر بالشركات الروسية التي تعتمد على وسائل التواصل الاجتماعي بدل البريد الإلكتروني لجذب العملاء.
بدورها، عبّرت شابة تُدعى آنا عن قلقها قائلة: "الأمر سيئ جدًا لأن جميع أصدقائي وعائلتي يستخدمون تلغرام. لا أعرف كيف سأتواصل معهم، ولا أريد الانتقال إلى منصات أخرى".
غرامات بملايين الروبلات
وأفادت وكالة الأنباء الروسية "ريا نوفوستي" بأن "تلغرام" يواجه غرامات محتملة تصل إلى 64 مليون روبل (نحو 830 ألف دولار) في ثماني جلسات محكمة مقبلة، على خلفية اتهامات بعدم إزالة محتوى مطلوب حذفه بموجب القانون الروسي. كما يسعى محصلو الديون إلى تحصيل 9 ملايين روبل إضافية تمثل غرامات سابقة غير مدفوعة.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت تروّج فيه روسيا لتطبيق "MAX" المدعوم من الدولة، والذي يُشجَّع المواطنون على استخدامه في المراسلة والوصول إلى الخدمات الحكومية. غير أن منتقدين يحذرون من أن التطبيق قد يُستخدم لأغراض المراقبة، وهو ما تنفيه وسائل الإعلام الرسمية.
يُذكر أن روسيا حاولت حظر "تلغرام" عام 2018 لكنها فشلت، فيما نجحت لاحقًا في حظر "فيسبوك" و"إنستغرام"، وفرضت قيودًا واسعة على "يوتيوب" المملوك لشركة "غوغل".