تشدد أميركي يعيد المفاوضات مع إيران إلى نقطة الجمود
31 مايو 2026
في أول تعليق له بعد اجتماع غرفة العمليات يوم الجمعة لاتخاذ قرار نهائي بشأن إيران، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن واشنطن باتت قريبة من التوصل إلى "اتفاق جيد للغاية" مع طهران، محذرًا من أنه إذا لم يكن الاتفاق "منصفًا" للولايات المتحدة، فستعود الإدارة الأميركية إلى "وزارة الحرب".
وأضاف ترامب أنه يفضل الخيار الدبلوماسي، لأن توقيع الاتفاق يعني إعادة فتح مضيق هرمز فورًا أمام الملاحة، مؤكدًا أن الضمانة الأساسية التي يتمسك بها تتمثل في منع إيران من حيازة أسلحة نووية، وأن الإيرانيين وافقوا بالفعل على عدم تطوير أو شراء سلاح نووي.
وأشار ترامب إلى أن الولايات المتحدة تحصل على ما تريده من طهران "ببطء وثبات"، مضيفًا أنه إذا لم يتحقق ذلك، "فسيتم إنهاء الصراع بطريقة مختلفة تمامًا".
والتقى ترامب، الجمعة، لمدة ساعتين، مع كبار مساعديه داخل غرفة العمليات في البيت الأبيض لبحث إنهاء الحرب، لكنه غادر الاجتماع من دون إصدار أي إعلان.
وكتب قبل دخوله الاجتماع على منصة "تروث سوشيال" أن "السفن العالقة في المضيق بسبب حصارنا البحري المذهل وغير المسبوق، الذي سيتم رفعه الآن، يمكنها البدء بعملية العودة إلى ديارها".
بذلك، يكون المشهد قد عاد إلى حالة الجمود في المفاوضات والرسائل المتبادلة منذ وقف إطلاق النار في 8 نيسان/أبريل، بعد أيام من تصريحات متفائلة تحدثت عن قرب إعلان التوصل إلى اتفاق.
بينما تتبادل طهران وواشنطن الرسائل، دخلت الدبابات الإسرائيلية للمرة الأولى إلى قلعة الشقيف الاستراتيجية في جنوبي لبنان، وسيطرت عليها، وفق ما أعلن الجيش الإسرائيلي
تشدد أميركي وتأخير إيراني
وحول أسباب تراجع ترامب عن اتخاذ قرار نهائي، قالت صحيفة "نيويورك تايمز" إن الرئيس الأميركي شدد شروط الإطار المحتمل لاتفاق يهدف إلى إنهاء الحرب مع إيران، وأعاد إرسال التعديلات المقترحة إلى طهران للنظر فيها، وفقًا لثلاثة مسؤولين.
وقال مسؤولان إن ترامب أبدى قلقه من بعض بنود الاتفاق المحتمل، وخصوصًا ما يتعلق بإلغاء تجميد أموال إيرانية. وكان ترامب قد انتقد بشدة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما بسبب اتخاذ خطوة مماثلة ضمن الاتفاق الذي وُقّع عام 2015، المعروف باسم اتفاق 5+1 بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وأضاف أحد المسؤولين أن ترامب يشعر أيضًا بالإحباط بسبب طول المدة التي استغرقتها إيران للرد على المقترحات الأميركية. وجرى إعداد هذه المقترحات بمشاركة وسطاء، بينهم مسؤولون من باكستان.
وأشار المسؤول إلى أن تعديلات ترامب، التي وُصفت بأنها "مقترح جديد أكثر تشددًا"، قد تهدف إلى تسريع العملية عبر ممارسة ضغط على إيران للقبول بالإطار الذي أُرسل بالفعل إلى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي للموافقة عليه.
وأوضح أن الوصول إلى المرشد الأعلى كان صعبًا، ما يعني أن أي تعديلات على الوثيقة، المعروفة باسم "مذكرة التفاهم"، قد تؤدي إلى مزيد من التأخير.
ويقضي الإطار المطروح بإنهاء الحملة العسكرية الأميركية-الإسرائيلية ضد إيران مقابل رفع طهران الحصار الذي تفرضه على مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لشحنات النفط والغاز. وكان المضيق مفتوحًا أمام التجارة قبل بدء الحملة العسكرية ضد إيران في 28 شباط/فبراير.
ومن المقرر تأجيل بعض القضايا الأكثر تعقيدًا، مثل مستقبل البرنامج النووي الإيراني، إلى جولات تفاوض لاحقة.
تعديلات على مذكرة التفاهم
وأكد موقع "أكسيوس" أن ترامب طلب إدخال عدة تعديلات على الاتفاق الذي توصل إليه مبعوثوه مع نظرائهم الإيرانيين خلال اجتماع غرفة العمليات يوم الجمعة، بحسب مسؤول كبير في الإدارة الأميركية ومصدر ثانٍ مطلع على القضية.
وبحسب المصدرين، طلب ترامب من فريقه إجراء تعديلات على مسودة الاتفاق في البنود المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.
ويتضمن نص مذكرة التفاهم بصيغته الحالية على مهلة تمتد 60 يومًا للتفاوض بشأن التزامات إيران النووية، بعد إعلان إنهاء الحرب، وتخفيف العقوبات الأميركية، على أن تشمل الملفات الأولى المطروحة كيفية التخلص من مخزون إيران من اليورانيوم المخصب والحد من عمليات التخصيب المستقبلية.
وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية: "الأمر يتعلق بمزيد من التفاصيل بشأن كيفية حصول الولايات المتحدة على المواد النووية والتوقيت"، في إشارة إلى اليورانيوم المخصب.
وأضاف المصدر الثاني أن ترامب يريد أيضًا تعديل بعض الصياغات المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز.
وأوضح المسؤول الأميركي أن ترامب أُبلغ بأن الإيرانيين سيحتاجون إلى نحو ثلاثة أيام للرد.
تهديدات متبادلة حول مضيق هرمز
وسبق تهديد ترامب الأخير بالعودة إلى القتال، تهديدٌ لوزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث بأن واشنطن مستعدة لاستئناف الهجمات على إيران إذا تعذر التوصل إلى اتفاق.
وردًا على هذه التصريحات، قالت قيادة مقر خاتم الأنبياء في بيان إن القوات المسلحة الإيرانية تفرض سيطرتها على منطقة غرب آسيا، مؤكدة أن جميع السفن والزوارق التجارية وناقلات النفط ملزمة بالعبور فقط عبر المسارات المحددة والحصول على إذن من القوات البحرية التابعة للحرس الثوري، محذرة من أن أي مخالفة لهذه التعليمات "ستعرض سلامة العبور لخطر جسيم".
وأضاف البيان أن أي تحرك تقوم به القطع البحرية الحربية بهدف التدخل في إدارة مضيق هرمز أو إحداث خلل في حركة الملاحة "سيكون هدفًا للقوات المسلحة الإيرانية".
وتطالب إيران بالإفراج عن أموالها المجمدة المقدرة بمليارات الدولارات، وجرى الحديث عن أن يكون المبلغ المبدئي 12 مليار دولار مع دخول الاتفاق حيز التنفيذ، إلى جانب وقف الأعمال القتالية في المنطقة، في إشارة إلى الحرب الإسرائيلية على لبنان.
تصعيد إسرائيلي في جنوب لبنان
وبينما تتبادل طهران وواشنطن الرسائل، دخلت الدبابات الإسرائيلية للمرة الأولى إلى قلعة الشقيف الاستراتيجية في جنوبي لبنان، وسيطرت عليها، وفق ما أعلن الجيش الإسرائيلي.
وتقع قلعة الشقيف على تلة مرتفعة تشرف على نهر الليطاني وأجزاء واسعة من الجنوب اللبناني، ما يجعلها واحدة من أهم النقاط العسكرية في المنطقة.
وقال المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي إن القوات الإسرائيلية بدأت "عملية واسعة" في مرتفعات الشقيف ومنطقة وادي السلوقي جنوبي لبنان، مشيرًا إلى أن القوات عبرت نهر الليطاني ووسعت هجماتها ضد حزب الله إلى شمال النهر.
وأضاف أن العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان تتوسع إلى مناطق إضافية، مؤكدًا أن القوات الإسرائيلية باتت في محيط النبطية، التي وصفها بأنها إحدى "مراكز القوة الرئيسية" لحزب الله، وأن الجيش مستعد لتوسيع الهجوم وفق الحاجة
تقرؤون المزيد في: ترامب يعد بـ"قرار نهائي".. واجتماع البيت الأبيض ينتهي بلا اتفاق مع إيران