#تسقط_بس.. انتفاضة السودان وتوليد الشعار من القاع

#تسقط_بس.. انتفاضة السودان وتوليد الشعار من القاع

شعار "تسقط بس" (مواقع التواصل الاجتماعي)

لم تكن المرة الأولى التي يستمع فيها السودانيون إلى عبارة "تسقط بس"، فهي وليدة اللحظة الثورية الساخطة على الوضع العام كما يبدو، لكنها في كانون الأول/ديسمبر، كتب لها ميلاد جديد، وبصورة بدت مقلقة لأنصار الرئيس عمر البشير والنظام السوداني، لأن "تسقط بس" هي المرادف السوداني لـ"ارحل فورًا".

لا يعرف أحد متى انطلقت "تسقط بس" لأول مرة، ومن شفاه من على وجه التحديد، لكنها باتت شعار الانتفاضة السودانية

لا يعرف أحد متى انطلقت "تسقط بس" لأول مرة، ومن شفاه من على وجه التحديد، لكنها باتت شعار الانتفاضة السودانية، وتحولت لأغنية يرددها المتظاهرون والمحتجون.

اقرأ/ي أيضًا: موجة جديدة من التظاهرات السودانية ودعوات لـ"يوم الزحف الأكبر"

السقوط الفوري

وُلدت الانتفاضة السودانية من السخط العام على تردي الأوضاع المعيشية في البلاد، وهي السمة الغالبة للانفجارات الأولى في مدينتي عطبرة ودنقلا شمال السودان، والقضارف شرق السودان. ووصل الأمر بالناس هناك إلى حالة من الغضب تسببت في حرق مقار الحزب الحاكم بكل رمزيتها السياسية والاجتماعية أيضًا، لأنها، وفقًا للبعض، نموذج لمفارقة "بئرٌ معطلة وقصر مشيد".

وسرعان ما تحولت تلك المظاهر إلى رفض تام لكل الوعود الحكومية، تحت وطأة الثقة المعدومة، فأضحت الخيارات محدودة جدًا، ولا حل تقريبًا بالنسبة للمتظاهرين سوى رحيل النظام طواعية أو السقوط الفوري بإرادة جماهيرية خالصة.

وفي غضون أيام قليلة، غزت عبارة "تسقط بس" الأسواق ومحلات الزينة النسائية وأصبحت تطلق كذلك على السيارات الحكومية، ويرددها الطلاب والشباب في الشوارع، وكذا الأطفال: "تسقط وتسقط وتسقط بس".

كما تحولت إلى أغنية ثورية في المناسبات الخاصة وحفلات المشاهدة الجماعية، على خلفية أناشيد الانتفاضة الجارية: "الليلة تسقط بس.. رص العساكر رص".

أمازون في خدمة الثورة!

لم تقتصر عبارة " تسقط بس" على التداول الداخلي فقط، وإنما أصبح يرددها كثير من النشطاء والأجانب والمشاهير كنوع من التضامن مع الثورة السودانية. 

ومضى الأمر أكثر من ذلك حيث طرحت إحدى شركات الملابس عبر موقع أمازون عملاق التسويق الشبكي، قميصًا طبع عليه عبارة "تسقط بس"، مع خدمة توصل المنتج الذي بدأ سودانيو المهجر بشرائه فعلًا.

وبينما انتشر وسم (هاشتاغ) على مواقع التواصل الاجتماعي، وخصوصًا تويتر، هو "#تسقط_بس"، انتهى الأمر بالعبارة إلى جواز مرور للثوار، أي أن جميع المنشورات المكتوبة على مواقع التواصل الاجتماعي تنتهي بتلك العبارة، حتى الإعلاميين والكتاب والفنانين وغيرهم، يمررونها كنوع من التحايا الثورية. 

عطفًا على أنها باتت بمثابة الهتاف الأثير للمهاجرين السودانيين أمام السفارات والبعثات الدبلوماسية في الخارج، وتعاطت معها صحيفة نيويورك تايمز، فترجمتها إلى "Just fall, that is all".

تقعد بس أيضًا

وفي المقابل دخل أنصار المؤتمر الحزب الوطني الحاكم، على خط النسج حول العبارة، بترديد المعاكس لها، وهو " تقعد بس"، فقاموا بنظم الأشعار والأغاني المسايرة لهذه الموجة المتنامية، حيث وصف المؤتمر المؤتمر الوطني الشعار المناوئ له بأنه "عديم الفكرة وبائس المحتوى وفقير المضمون".

واعتبر القيادي بالوطني عمار باشري في حديث صحفي، أن عبارة " تسقط بس" فقيرة المضمون، قائلًا: "هذا شعار بائس المحتوى، يغوص في المجهول" ووصفته آراء حكومية أخرى بـ"العبارة الفوضوية".

تسقط في كل مكان

في المقابل، يعتز المعارضون للنظام أكثر فأكثر بعبارة "تسقط بس"، وتأخذ هي مداها في الانتشار على أوسع النطاقات، لتأكد على أنها شعار الانتفاضة السودانية.

وعلّق الناشط السياسي خضر إبراهيم، على سؤال حول ما تعنيه عبارة "تسقط بس"، في تدوينة على فيسبوك قال فيها: "التاء: تنظيف البلد من الفاسدين. السين: سلطة مدنية ديمقراطية. القاف: قانون مستقل للجميع. الطاء: طاقة شبابية واعدة في بناء وطن يسع الجميع. الباء: بلادي مسروقة. السين: سوف نبني تاج مجدك يا بلادي".

ينظر الكاتب الصحفي عبد المنعم سليمان للعبارة من مداخل مختلفة، لكنه يعيدها إلى بساطتها الأولى، قبل أن تكتسب شحنة ثورية. وقال عبد المنعم لـ"ألترا صوت"، إنه عندما روج لعبارة " تسقط بس" على فيسبوك لأول مرة، كان قد سمعتها من هتاف بعض المتظاهرين ممن أسماهم "أهلنا الغبش" في مدينة القضارف شرق السودان.

وأضاف سليمان: "بعدها ظهرت في رسالة في حوار، سكرين شوت، بين شاب وحبيبته، ومن ثم أصبحتُ أكتبها في نهاية كل المنشورات. وانبرى لنا وقتها من كانوا يريدونها ثورة نخبوية خالصة، بحجة أنه شعار لا يليق بالثورة"، واعتبرهم عبد المنعم بأنهم كانوا يتحدثون عن الركاكة والأدب وقتها، ويحاولون رفع شعارات متعالية جوفاء لا تلامس نبض الجماهير وهموهم.

"لكن هدير الجماهير أعلى من الأجندة الشخصية، وأقوى من طمع الطامعين"، وفقًا لمنعم سليمان الذي اعتبر أن ما يميز هذه الانتفاضة عن غيرها، أنها "بدأت من حيث يجب أن تبدأ، أي من أسفل إلى أعلى"، مستطردًا: "إنها ثورة بدأت من الجماهير، وهي ثورة شعب لا ثورة حزب أو نخبة".

ما يميز الانتفاضة السودانية الحالية عن سابقاتها، أنها بدأت من حيث يجب أن تبدأ، أي من أسفل إلى أعلى، فهي ثورة شعب وجماهير لا حزب أو نخبة

وأشار الصحفي السوداني إلى أن "سر العبارة في بساطتها"، قائلًا: "كنت شاهدًا على ثورة 25 يناير في ميدان التحرير بمصر، وكان سر نجاح الثورة بساطة شعاراتها، إذ كانت تلامس ضمائر المثقف والأميّ والشخص العادي معًا، وكذلك تسقط بس هي نتاج تفرد الشعب السوداني".

 

اقرأ/ي أيضًا:

انتفاضة شباب السودان.. تكريسة جيل يتخطى القهر

سودانية 24 تعادي الانتفاضة الشعبية.. هكذا رد الشارع