تسارع نمو "Bluesky" يضعها في مواجهة مباشرة مع "X"
17 أغسطس 2025
منذ أن استحوذ إيلون ماسك على تويتر وأعاد تسميته إلى "X"، تغيرت قواعد اللعبة في عالم التواصل الاجتماعي. قرارات مثيرة للجدل، تغييرات في الخصوصية، وتعديلات على أدوات الحظر دفعت ملايين المستخدمين إلى البحث عن بدائل أكثر أمانًا وشفافية.
في هذا السياق، ظهرت منصة "Bluesky" كواحدة من أبرز المنافسين، مقدمة تجربة مألوفة ولكن برؤية مختلفة.
فكرة خارج الصندوق
ووفقًا لتقرير نشره موقع "تيك كرانش"، لم تبدأ Bluesky"" كمجرد تطبيق جديد، بل كمشروع طموح أطلقه جاك دورسي عام 2019 حين كان لا يزال رئيسًا لتويتر. هدفه كان تطوير معيار لامركزي للتواصل الاجتماعي، يسمح للمستخدمين بالتحكم في بياناتهم وتجنب هيمنة الشركات الكبرى. وبعد أن أصبح المشروع مستقلًا تمامًا عام 2021، تولت جاي غريبر قيادة المنصة، وهي مهندسة سابقة في مجال العملات الرقمية.
لا تقدم بلو سكاي فقط بديلاً لتويتر، بل تصورًا جديدًا لما يمكن أن تكون عليه منصات التواصل الاجتماعي
وبحلول شباط/فبراير 2025، تجاوز عدد مستخدمي Bluesky حاجز 30 مليون مستخدم، مدفوعًا بتغيرات مثيرة للجدل في منصة X، مثل السماح باستخدام منشورات المستخدمين لتدريب الذكاء الاصطناعي، وتعديل خاصية الحظر بحيث يمكن للمستخدمين المحظورين رؤية المنشورات دون التفاعل معها. هذه السياسات دفعت موجات من المستخدمين، بينهم جمهور المغنية تايلور سويفت، إلى الهجرة نحو Bluesky، خاصة بعد الانتخابات الأميركية الأخيرة.
تجربة استخدام مألوفة ولكن أكثر مرونة
Bluesky تقدم واجهة شبيهة بتويتر، حيث يمكن للمستخدمين نشر منشورات قصيرة، تضم صورًا وردودًا وإعجابات. لكن ما يميزها هو إمكانية تخصيص الخوارزميات، واختيار ما يريد المستخدم رؤيته من محتوى، عبر ميزة "الخلاصات المخصصة". كما أضافت المنصة تبويبًا للفيديوهات الرأسية، لتنافس تيك توك، وميزة "Starter Pack" التي تساعد المستخدمين الجدد على اكتشاف محتوى مناسب منذ البداية.
تعتمد Bluesky على بروتوكول مفتوح المصدر يُعرف بـ AT Protocol، يسمح بإنشاء تطبيقات متعددة تعمل ضمن نفس الشبكة. هذا يعني أن المستخدم يمكنه التنقل بين تطبيقات مختلفة دون فقدان بياناته أو متابعيه، وهو ما يُعرف بالفدرالية الرقمية. الهدف هنا هو منح المستخدم حرية الاختيار، بعيدًا عن سيطرة الشركات الكبرى والخوارزميات المغلقة.
الجدل لا يغيب عن المنصة الجديدة
رغم طموحها، واجهت Bluesky انتقادات حادة بسبب ضعف أدوات الرقابة، خاصة فيما يتعلق بالمحتوى العنصري والمسيء. في إحدى المرات، سمحت المنصة باستخدام ألفاظ عنصرية في أسماء الحسابات، ما دفع المستخدمين إلى تنظيم "إضراب منشورات" احتجاجًا. كما أثارت جدلًا بعد انضمام الكاتب جيسي سينغال، المعروف بآرائه المثيرة حول قضايا الهوية الجندرية، ما أدى إلى حظر حسابه ثم إعادة تفعيله وسط انقسام في الرأي العام داخل المنصة.
استجابةً للنمو السريع، زادت Bluesky عدد المشرفين إلى نحو 100 شخص، وأطلقت أدوات جديدة مثل "Ozone" التي تسمح للمستخدمين بإنشاء خدمات رقابة مستقلة. كما حدثت المنصة إرشادات المجتمع في آب/أغسطس 2025، في محاولة لتشكيل ثقافة تفاعلية أكثر وضوحًا وانضباطًا.
وعلى عكس المنصات التقليدية التي تعتمد على الإعلانات، تسعى Bluesky إلى تحقيق الاستدامة عبر خدمات مدفوعة مثل تخصيص أسماء المستخدمين، وخطط اشتراك مستقبلية تحت اسم "Bluesky+"، تتضمن ميزات مثل رفع الفيديوهات بجودة أعلى وتخصيص الملف الشخصي. كما أطلقت المنصة صندوقًا لدعم المطورين العاملين على بروتوكولها المفتوح.
رغم التشابه في البنية التقنية، يرى كثير من المستخدمين أن Bluesky أكثر سهولة في الاستخدام من Mastodon، الذي يتطلب اختيار خادم معين والانخراط في مجتمع له قواعده الخاصة. ومع إطلاق ميزة الفدرالية، تقترب Bluesky أكثر من نموذج Mastodon، ولكن بأسلوب أكثر مرونة وانفتاحًا.
لا تقدم بلو سكاي فقط بديلاً لتويتر، بل تصورًا جديدًا لما يمكن أن تكون عليه منصات التواصل الاجتماعي: شفافة، قابلة للتخصيص، ومرتكزة على حرية المستخدم. وبينما لا تزال تواجه تحديات في الرقابة والتنظيم، فإن قدرتها على جذب المستخدمين وتقديم تجربة مختلفة تجعلها لاعبًا مهمًا في مستقبل هذا القطاع.






