تزوير شهادات وفاة المعتقلين..

تزوير شهادات وفاة المعتقلين.. "شبح" الثورة يلاحق نظام الأسد

يحاول النظام السوري التخلص من ملف مقتل المعتقلين تحت التعذيب (Getty)

ألترا صوت – فريق التحرير

خلال الأيام الماضية، وصلت لدائرة النفوس في مدينة التل بريف دمشق قائمة بأسماء أكثر من 700 معتقل، قضوا تحت التعذيب في السجون التي تديرها أجهزة مخابرات النظام السوري، لتنضم إلى قائمة من مئات الأسماء كانت قد سلمتها دوائر النفوس في مناطق مختلفة من سوريا، ضمن استراتيجية جديدة بدأت أجهزة المخابرات التابعة لرئيس النظام بشار الأسد تستخدمها لتبييض السجون من المعتقلين أو المختفين قسريًا، منذ انطلاق الثورة قي آذار/ مارس 2011.

 قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إنها وثقت اختفاء أكثر من 81 ألف مدني قسريًا في سجون النظام السوري منذ بداية الثورة

وفي أحدث تقرير لها قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إنها وثقت اختفاء أكثر من 81 ألف مدني قسريًا في سجون النظام السوري منذ آذار/ مارس 2011 حتى حزيران/ يونيو من العام الجاري، كما أنها وثقت مقتل ما يزيد عن 13 ألف مدني في سجون نظام الأسد الرسمية والسرية، بينهم 163 طفلًا، و43 امرأة.

وبحسب ما كشفت عنه وسائل إعلام عربية ودولية، وأكدته أيضًا عوائل عشرات المعتقلين الذين تسلّم ذووهم شهادات وفاتهم من دائرة النفوس، فإن النظام السوري قام بتسجيل المعتقلين الذين قضوا تحت التعذيب على أنهم توفوا جراء إصابتهم بسكتة قلبية، أو تعرضوا لأزمة قلبية، ومنهم من وصله خبر وفاة قريبه بسبب مرض الربو.

ملف المعتقلين الأكثر أهمية حقوقيًا

اللافت في قضية المعتقلين أو المختفين قسريًا في سجون الأسد، أن الملف على الرغم من أهميته إلا أنه بقي عالقًا طوال السنوات السابقة وصولًا إلى الشهر الفائت، حين شرع النظام بتسليم شهادات الوفاة.

اقرأ/ي أيضًا: الاعتراف المنقوص بضحايا السجون.. احتفال نظام الأسد على مذبح المجتمع المتجانس

 وتقول نائب رئيس الائتلاف السوري المعارض ديما موسى، لـ"ألترا صوت" حول هذا الموضوع، إن النظام السوري "يعرف أن ملف المعتقلين هو الأكثر أهمية حقوقيًا، وأولئك هم الشهود العيان على أفظع الجرائم التي ارتكبها"، لذلك فإنها لم تستبعد مثل غالبية المعارضين السوريين "قتل المعتقلين لتذهب الأدلة معهم، وبالتالي يمكنه، النظام السوري، التملص من المسؤولية بإعلان وفاتهم، أو هكذا يتوهم النظام".

وتلفت موسى إلى تعرض النظام السوري لضغوط دولية سيما على حلفائه، من أجل "اتخاذ خطوات حقيقية لإيجاد حل للخروج من هذا النزاع (كما يفضلون تسميته)، بأقل الخسائر الممكنة، أو بالأحرى وقف استمرار خسائر الدول الناتجة عن استمرار النزاع".

وقبل النظام السوري لأول مرة إدراج ملف المعتقلين أو المغيبين قسريًا في سجونه خلال الجولة الثانية من مفاوضات أستانا قي شباط/ فبراير 2017، قبل أن يتطرق البيان الختامي في أستانا 7 لمسألة المعتقلين والمجتجزين لدى جميع أطراف الصراع في سوريا، غير أن الملف بقي عالقًا إلى أن بدأ النظام بإصدار شهادات وفاة رسمية للمعتقلين في سجونه.

وترى موسى أن إصدار النظام السوري لهذه الشهادات جاء "نتيجة ضغط لتحريك شيء ما في ملف المعتقلين، والذي كان موضوعًا رئيسيًا في مسار أستانا"، وتشير إلى أنه في حال وصلت الدول الضامنة إلى اتفاق حول ملف المعتقلين و"تم إجبار النظام على تقديم قوائم للمعتقلين لديه، يمكنه تقديم قوائم بأولئك الذين تم اعتقالهم منذ فترة ليست بعيدة، بعد التخلص من أولئك الذين اعتقلهم في بداية الثورة عندما كانت في مراحلها السلمية، والذين بالتأكيد لم يكن لهم أي علاقة بالسلاح أو الشق المسلح من الثورة".

وتلفت موسى خلال حديثها إلى أنه في حال كان هناك "مفاجأة" في تقدم ملف المعتقلين، أو إن طُلب من الأطراف المتصارعة تسليم قوائم للإفصاح عن المعتقلين أو المحتجزين، فإن النظام السوري سيقوم بـ"إعطاء قائمة قصيرة بمن تبقى لديه قد تكون بنفس حجم قوائم الأسرى أو المحتجزين لدى بعض الفصائل، وهذا سيعطي الانطباع أن الطرفين متساويان فيما يتعلق بهذا الملف".

قبل نظام الأسد  لأول مرة إدراج ملف المعتقلين أو المغيبين قسريًا في سجونه خلال الجولة الثانية من مفاوضات أستانا 

وكان النظام  خلال الأشهر الفائتة، قد بدأ حملة مداهمات جرى خلالها اعتقال المئات من الذكور بهدف سوقهم للخدمة الإجبارية، أو بسبب تهم منها تعاملهم مع فصائل المعارضة المسلحة، وسجلت آخر عملية مداهمة في منطقة اللجاة بريف درعا، حيثُ وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان اعتقال ما يزيد عن 360 مدنيًا، وجرت حملة المداهمات غداة استعادة النظام السيطرة على معظم المناطق التي كانت خارجة عن سيطرته حتى منتصف عام 2016.

النظام سيستمر في إصدار شهادات وفاة للمعتقلين في سجونه

وردًا على سؤال إن كان النظام السوري سيستمر في إصدار شهادة وفاة للمعتقلين الذين قضوا تحت التعذيب، كون الأرقام الموثقة للمعتقلين تتجاوز أضعاف الأسماء التي أعلن عن وفاتها، أكدت موسى على أنه سيستمر "بفعل ذلك حتى ينهي كل من كان لديه من المعتقلين الذين قضوا تحت التعذيب، وبالأخص أولئك الذين كانوا من الناشطات والناشطين السلميين".

اقرأ/ي أيضًا: العفو الدولية تتهم الأسد بإعدام الآلاف في صيدنايا

وأشارت نائبة رئيس الائتلاف السوري المعارض إلى أن معظم الذين أصدر النظام السوري شهادات بوفاتهم تم اعتقالهم عام 2013 أو قبل، مضيفةً أنه خلال الأسابيع الفائتة شهدنا إصداره لشهادات الوفاة في منطقة تلو الأخرى، والتي كان آخرها تسليم دائرة النفوس في مدينة التل في ريف دمشق أكثر من 700 اسم من أبنائها على أنهم توفوا، مبديةً عدم اعتقادها بأنها "ستكون الأخيرة".

وحول احتمال أن يكون النظام السوري قد تعرّض خلال الأسابيع الأخيرة لضغوط دولية من جهات مختلفة مرتبطة بملف المعتقلين، الأمر الذي دفعه لبدء إصدار شهادات وفاة، اعتبرت موسى إن "ما يحصل هو نتيجة ضغط من الدول الحليفة للنظام (إيران وروسيا) لأن يقوم بالبدء باتخاذ الإجراءات الملائمة لتحقيق تقدم في هذا الملف".

وختمت تعليقها بالقول إنها لا تتوقع "طلب أي دولة أن يقوم (النظام السوري) بهذا الأمر بهذه الطريقة، أو على الأقل ليس بشكل مباشر، ولكن لا يمكننا أن نستبعد أي شيء، فتلك الدول ساعدته بشكل مباشر بقتل الشعب السوري بكافة الوسائل وبكل علانية".

 

اقرأ/ي أيضًا:

معرض "عشرات الآلاف" للمطالبة بالمختفين قسرًا داخل سوريا

مجتمعات الرعب.. كيف تزرع الدكتاتوريات الخوف في نفوس الشعوب؟