تزايد الضغوط على كير ستارمر للاعتراف بدولة فلسطين
27 يوليو 2025
لوّح الحزب الوطني الأسكتلندي، اليوم الأحد، بخيار الدفع بمشروع قانونٍ للاعتراف بدولة فلسطينية أمام مجلس العموم البريطاني، وفرْض التصويت على ذلك المشروع في المجلس، إذا استمر رئيس الوزراء كير ستارمر برفض هذه الخطوة.
وحدد الحزب، المعروف بالدعوة لاستقلال أسكتلندا، انتهاءَ العطلة الصيفية للبرلمان البريطاني موعدًا لتقديم "مشروع قانون للاعتراف بفلسطين"، مانحًا بذلك ستارمر وحكومتَه مهلة أقل من شهرين لتعديل موقفه.
يشار إلى أنّ ستارمر الذي يتزعم حزب العمّال ويقود الحكومة البريطانية، سبق وأن تعهّد بالاعتراف بدولة فلسطينية، إلا أنه ربط ذلك بما أسماه "عملية السلام في الشرق الأوسط"، معتبرًا أنّ الضرورة السياسية تملي مثل هذا الموقف وفق زعمه.
سبَق لأكثر من 220 نائبًا بريطانيًا في مجلس العموم أن طالبوا الحكومة البريطانية التي يقودها ستارمر بأن تحذو حذو نظيرتها الفرنسية في الاعتراف للفلسطينيين بدولتهم
ويتجاهل ستارمر أنّ الحكومة اليمينية في إسرائيل التي تصر على مواصلة حرب الإبادة الجماعية في غزة، ترفض بشكل قاطع حصول الفلسطينيين على دولة مستقلة. وتُكرّس الممارسات الاستيطانية والسلب المستمر الأراضي الفلسطينية، مثل هذا التوجه الذي يجعل من مشروع الدولة الفلسطينية "مشروعًا مستحيلًا" وفق معظم المتابعين.
يضاف إلى ذلك أن دولة الاحتلال ترفض أيضًا أن تكون دولةً لجميع مواطنيها، إذ تتصرّف على أساس أنها دولة لليهود، وتتعامل مع الفلسطينيين الذين يحملون جنسيتها بوصفهم مواطنون من درجة ثانية، أمّا الفلسطينيون الذين لا يحملون تلك الجنسية فتقف أمام حقهم في تأسيس وطنهم القومي. ومع ذلك ما تزال دولة الاحتلال تجد السند الدولي في مواقف الدول التي ترفض الاعتراف للفلسطينيين "بدولة".
تزايد أصوات المطالبين بالاعتراف بدولة فلسطينية
سبَق لأكثر من 220 نائبًا بريطانيًا في مجلس العموم أن طالبوا الحكومة البريطانية، التي يقودها ستارمر، بأن تحذو حذو نظيرتها الفرنسية في الاعتراف للفلسطينيين بدولتهم، وجاءت تلك الدعوة الجمعة الماضي، قبل تهديد الحزب الوطني الأسكتلندي بفرض التصويت على مشروع قانون للاعتراف بدولة فلسطينية في مجلس العموم. يشار إلى أن النواب الذين طالبوا ستارمر بالاعتراف بدولة فلسطينية، من بينهم عشرات النواب الذين ينتمون لحزب العمّال الحاكم حاليًا في بريطانيا.
يذكر أنّ الحزب الوطني الأسكتلندي يمتلك تسعة مقاعد في مجلس العموم البريطاني المكون من 650 مقعدًا.
ومن المقرر أن تعترف فرنسا رسميا بالدولة الفلسطينية خلال اجتماع الأمم المتحدة في أيلول/سبتمبر المقبل، وتتوقع باريس أن تلتحق بها عدة دول في هذا القرار. وعلى الرغم من أن هذا الاعتراف يبقى رمزيًا بدرجة كبيرة، لأنه لا يحدد بالضبط حدود الدولة المعترف بها للفلسطينيين، إلا أنه يعد تعبيرًا عن منعرج جديد دخلته القضية الفلسطينية منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر وحرب الإبادة الجماعية التي تنفذها إسرائيل في غزة، إذ عرّت تلك الحرب بشكل سافر ممارسات الاحتلال الإسرائيلي الاستيطاني من إبادة وتطهير عرقي وتجويع. ففرنسا ستكون أول دولة ضمن مجموعة الدول السبع تعترف بفلسطين، كما تعد أقوى دولة أوروبية تتخذ هذه الخطوة حتى الآن.
وخلال إعلان الحزب الوطني الأسكتلندي عن مشروعه للاعتراف بدولة فلسطين قال ستيفن فلين، رئيس كتلة الحزب في المجلس إن الحزب "سيتقدم بمشروع قانون للاعتراف بفلسطين عند عودة البرلمان في أيلول/سبتمبر، وسيفرض التصويت عليه إذا لزم الأمر".
وأضاف: "يجب على كير ستارمر أن يتوقف عن الدفاع عما لا يمكن الدفاع عنه، وأن يجد الشجاعة لمطالبة إسرائيل بإنهاء حربها الآن".
ويتعرض رئيس الوزراء البريطاني لضغوط عديدة داخل بريطانيا بسبب مواقف حكومته غير الحاسمة من حرب الإبادة الجماعية، لا سيما مع التحذيرات الدولية المتزايدة من حصول مجاعة في القطاع بسبب منع إدخال المساعدات المتكدسة أمام المعابر وتحول نقاط توزيع المساعدات التي تشرف عليها إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية إلى مصائد قتل للفلسطينيين.
وفي أحدث موقف من حكومة ستارمر، أفاد مكتب رئيس الوزراء البريطاني أن ستارمر أجرى مساء السبت محادثة هاتفية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني شولتز حدد فيها ستارمر "خطط المملكة المتحدة لإسقاط مساعدات إنسانية جوًا في قطاع غزة وإجلاء الأطفال المرضى والجرحى"، وأضاف البيان البريطاني أن ستارمر "استعرض أمام ماكرون وشولتس كيف ستمضي بريطانيا قدمًا في خططها للتعاون مع شركاء مثل الأردن لإسقاط مساعدات غذائية جوًا، وإجلاء الأطفال الذين يحتاجون إلى رعاية طبية"، وأفاد البيان البريطاني بأن القادة الثلاث اتفقوا جميعًا على وصف ما يحدث في غزة بأنه "مروّع".