ترى ولا تُرى.. لماذا تخشى مطاعم بريطانيا نظارات ميتا الذكية؟
6 أغسطس 2026
تواجه شركة ميتا موجة من الانتقادات والقيود في بريطانيا بسبب نظاراتها الذكية المزودة بكاميرات، بعدما بدأت مطاعم ومسارح وحانات بحظر استخدامها داخل منشآتها، وسط مخاوف من انتهاك خصوصية الزبائن والموظفين عبر تصويرهم دون علمهم أو موافقتهم.
وكانت ميتا تراهن على أن تصبح نظاراتها الجديدة، التي روجت لها نجمة البوب وعارضة الأزياء كيلي جينر، منتجًا اعتياديًا واسع الانتشار مثل الأجهزة اللوحية والساعات الذكية، لكن الجدل حول إمكانية استخدامها كأداة "للتجسس" قد يعرقل انتشارها.
حظر في أماكن راقية
من بين أبرز المؤسسات التي اتخذت موقفًا ضد هذه النظارات مطاعم رجل الأعمال البريطاني الشهير جيريمي كينغ، الذي يدير عددًا من المطاعم الراقية في لندن، بينها Simpsons in the Strand وThe Park. وقال كينغ في تصريحات عرضتها صحيفة "الغارديان" إن ارتداء هذه النظارات داخل مطاعمه غير مقبول، مؤكدًا أنه لا يريد السماح بأي انتهاك لخصوصية الضيوف.
كانت ميتا تراهن على أن تصبح نظاراتها الجديدة منتجًا اعتياديًا واسع الانتشار مثل الأجهزة اللوحية والساعات الذكية، لكن الجدل حول إمكانية استخدامها كأداة "للتجسس" قد يعرقل انتشارها
وأضاف: "لن أسمح عن علم بأي انتهاك لخصوصية الضيوف، باستثناء ما تراه أعيننا التي وُلدنا بها". كما أعلنت نوادي Soho House الخاصة للأعضاء أن التصوير داخل منشآتها غير مسموح به، وأن النظارات الذكية لا تشكل استثناءً من هذه القاعدة.
حتى الحانات ترفضها
لم يقتصر الرفض على الأماكن الفاخرة، إذ أعلنت سلسلة الحانات البريطانية Wetherspoons منع استخدام النظارات لتسجيل الفيديو داخل فروعها.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة تيم مارتن إن القواعد العامة في الحانات تمنع تصوير الزبائن أو الموظفين دون موافقتهم، معتبرًا أن نظارات ميتا قد تتيح مراقبة سرية للأشخاص.
وأضاف أن تشغيل الكاميرات بهذه الطريقة يشبه تشغيل مقاطع الفيديو بصوت مرتفع داخل الأماكن العامة، لأنه "ينتهك مساحة الآخرين".
المسارح أيضًا تفرض القيود
كما قد يواجه مستخدمو النظارات الذكية صعوبات في دخول بعض المسارح البريطانية، إذ أكدت مجموعة ATG Theatres، التي تدير مسارح بينها Bristol Hippodrome وEdinburgh Playhouse، أن التصوير أثناء العروض ممنوع، وأن أي شخص يرتدي هذه النظارات خلال العرض قد يُطلب منه خلعها.
نظارات تبدو عادية لكنها تصور
تتميز نظارات ميتا بتصميم يشبه النظارات التقليدية، إذ جاءت بعض النماذج بتصميم عصري على شكل "عين القطة"، مع كاميرات صغيرة مدمجة في الإطار. وتقول الشركة إن الهدف من هذه التقنية هو السماح للمستخدمين بالبقاء "في اللحظة" بدلًا من إخراج الهاتف باستمرار للتصوير أو إجراء المكالمات.
لكن هذا التصميم نفسه أثار مخاوف، لأن الأشخاص المحيطين بالمستخدم قد لا يدركون بسهولة أنهم أمام كاميرا قادرة على تسجيل الصور والفيديو.
حوادث تصوير دون موافقة
ورغم تأكيد ميتا وجود إجراءات لحماية الخصوصية، ظهرت بالفعل شكاوى من أشخاص قالوا إنهم تعرضوا للتصوير باستخدام هذه النظارات دون علمهم.
وفي إحدى الحالات، قالت امرأة لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" إن رجلًا سجلها ثم طالبها بالمال مقابل حذف المقاطع من وسائل التواصل الاجتماعي. كما تحدثت امرأة أخرى عن تعرضها للتصوير خلال علاقات جنسية دون موافقتها.
ودفعت هذه المخاوف منصة إنستغرام إلى اتخاذ إجراءات ضد المقاطع المنشورة باستخدام النظارات إذا تضمنت مضايقة أو استغلالًا لأشخاص دون موافقتهم.
وقال رئيس إنستغرام آدم موسيري إن المنصة ستزيل المحتوى الذي يستغل الأشخاص أو يتضمن مضايقات، خصوصًا ما يتعلق بمقاطع تصوير الغرباء بطريقة مهينة أو غير مرغوبة.
ميتا تدافع: الخصوصية مدمجة في التصميم
وتحاول ميتا تحويل النظارات إلى منتج جماهيري، إذ وزعت نسخًا مجانية على عدد من المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي، فيما ارتفعت مبيعاتها ثلاثة أضعاف خلال عام واحد، مع بيع أكثر من 7 ملايين وحدة حول العالم.
لكن الشركة تؤكد أن المخاوف المتعلقة بالخصوصية مبالغ فيها، مشيرة إلى وجود ضوء LED صغير يومض عند تشغيل الكاميرا. وقالت ميتا إن هذا الضوء لا يمكن تعطيله، وإن الكاميرا تتوقف عن العمل إذا تمت تغطيته أو إتلافه.
وأضافت الشركة أن المستخدمين لا يشترون النظارات بهدف التصوير فقط، بل لاستخدام ميزات مثل الاستماع إلى الموسيقى، والترجمة الفورية، وإجراء المكالمات دون استخدام اليدين.
وفي مقابل موجة الحظر، يرى بعض أصحاب المطاعم أن التكنولوجيا الجديدة لا يجب التعامل معها باعتبارها تهديدًا بالضرورة.
وقال الطاهي البريطاني الشهير توم كيريدج، الذي يدير مطاعم وحانات في مارلو، إنه لا يرى مشكلة في استخدام هذه النظارات، معتبرًا أن التصوير أصبح جزءًا من الحياة اليومية، وأنها قد تفتح الباب أمام استخدامات إبداعية.








