تركيا ترفض الهزيمة في فرنسا.. وإنجلترا تخمد نار العنصريّة بسداسيّة

تركيا ترفض الهزيمة في فرنسا.. وإنجلترا تخمد نار العنصريّة بسداسيّة

اقتنصت تركيا تعادلًا ثمينًا من فرنسا في ميدان الأخيرة (Getty)

حجزت أوكرانيا مكانها في نهائيات يورو 2020، بعدما هزمت البرتغال بهدفين لواحد، وأسكت الإنجليز الهتافات العنصرية لجماهير بلغاريا بستّ أهداف، كما ظفرت تركيا بنقطة ثمينة من ملعب فرنسا، في لقاء كان له أبعاد رياضيّة وسياسيّة، فحافظ الأتراك على صدارة المجموعة بفارق المواجهات عن الديوك.

أرادت إنجلترا أن تُنسي عشّاقها خيبة التشيك قبل ثلاثة أيّام، عندما حرم التشيكيون فريق الأسود الثلاثة من تأهّل مبكّر لنهائيات يورو 2020، المهمّة تبدو سهلة أمام منافس اسمه بلغاريا، ولكن كرة القدم لم تحتكر لوحدها الأضواء في هذه المواجهة، إذ شكّلت عنصريّة بعض الجماهير البلغارية مادة دسمة لوسائل الإعلام الإنجليزية، بل زاد الأمر عن ذلك إلى أن بلغ مرحلة السجال بين رئيس الاتحاد البلغاري لكرة القدم ومدرّب منتخب إنجلترا، فدعا مهاجم إنجلترا تامي أبراهام رفاقه للخروج من الملعب في حال تعرّض أحد اللاعبين للعنصرية من الجماهير، ودعم القائد هاري كين موقفه بهذا القرار.

توقّفت مباراة إنجلترا وبلغاريا مرّتين بسبب الهتافات العنصريّة من قبل بعض الجماهير

 وهنا انجذب رئيس الاتحاد البلغاري لكرة القدم نحو السجال وطالب اليويفا بمعاقبة لاعبي إنجلترا إن نفّذوا وعيدهم، رافضًا الصورة السلبية المأخوذة عن الجماهير البلغارية، قبل أن يتدخّل المدرّب ويدعو اللاعبين لاجتماع من أجل الخروج بقرار حاسم، ونتج عن ذلك إعلان ساوثغيت التزام فريقه ببروتوكولات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، والتي تنص على التقيّد بقاعدة من ثلاث خطوات، ففي المرّة الأولى التي يتعرّض بها الفريق لصيحات عنصرية يوقف الحكم المباراة ويطالب الجمهور بالتوقّف عن هذا السلوك، وإن تكرّر ذلك يوجّه لهم إنذارًا نهائيًّا، وإن تكرّرت الحادثة يوقف اللقاء بشكل نهائي.

اقرأ/ي أيضًا: تصفيات يورو 2020.. بداية نارية للإنجليز وخيبة حامل اللقب

 وسط هذه الأجواء دخلت إنجلترا المباراة في الأراضي البلغارية، فلم يمهل رفاق هاري كين أصحاب الأرض سوى سبع دقائق عندما تلاعب ماركوس راشفورد بدفاعات الخصم وسدّد الكرة قويّة في الشباك، وفي الدقيقة 20 ضاعف روز باركلي النتيجة بهدف ثان مستغلًا تمريرة عرضية من ستيرليغ، ثمّ كشّرت بعض الجماهير البلغارية عن أنيابها وخرجت بهتافات عنصريّة أدّت لإيقاف المباراة، وبعد استكمال المباراة ردّ عليهم باركلي بهدف ثان له وثالث لفريقه، ولكنّ هذه الجماهير كرّرت صيحاتها العنصرية في وجه اللاعبين أصحاب البشرة السمراء وأبرزهم تايرون مينجز الذي يخوض مباراته الدوليّة الأولى.

 وهنا توقّفت إنجلترا عن اللعب، واستكملت اللقاء بعد مشاورة الحكم وإبعاد مجموعة من الجماهير العنصرية خارج المدرّجات، ومع نهاية الشوط الأوّل وضع رحيم ستيرلينغ بصمته مسجّلًا الهدف الرابع، هدفٌ عزّزه بخامس في منتصف الشوط الثاني، ليختم هاري كين أهداف اللقاء بالسادس بعد تلاعبه بالدفاع البلغاري، فضمنت إنجلترا بدرجة كبيرة تواجدها في نهائيات يورو 2020، وأسكت الفريق هتافات الجماهير العنصرية بأهداف ستة، في حادثة لن تمرّ مرور الكرام على الملاعب الأوروبية، لأن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم دعا اليويفا لإجراء تحقيق عاجل فيما يخصّ هذه الممارسات.


هتافات وشعارات عنصرية من المدرّجات البلغارية

اقرأ/ي أيضًا: تصفيات يورو 2020.. ألمانيا تثأر من هولندا بهدف قاتل

وتوجّهت الأنظار في القارّة العجوز إلى قمّة مباريات المجموعة الثامنة التي تجمع بين تركيا وفرنسا، الأتراك يتصدّرون المجموعة بفارق المواجهات المباشرة عن فرنسا، لأنّهم تفوّقوا في لقاء الذهاب بهدفين دون رد، والخروج بنقطة سيجعلهم قريبون جدًا من التأهّل للنهائيّات، وفرنسا بحاجة للفوز فقط من أجل ضمان وصولها للنهائيّات لأن منافسهم سيخوص لاحقًا مباراة حاسمة أمام أحد المنافسين على مقعدي المجموعة وهو منتخب آيسلندا، لكنّ التنافسيّة بين الفرنسيين والأتراك لم يكن محورها كرة القدم فقط، لأن البلدان يعيشان فتورًا في العلاقات الدبلوماسيّة في الآونة الأخيرة بسبب عمليّة "نبع السلام" التي تخوضها تركيا في سوريا، وهذا ما يفسّر الدعم الجماهيري غير المحدود من قبل الأتراك في المباراة، فحضر اللقاء في العاصمة الفرنسية باريس 80 ألف متفرّج نصفهم من الأتراك.

ضغطت فرنسا بشكل رهيب على المرمى التركي في بداية المباراة، وسيطرت على اللقاء من بابه لمحرابه، لكنّ تألّق الحارس التركي ميرت في مناسبات عدّة أمام غريزمان وسيسوكو حرم الفرنسيين غير مرّة من تسجيل هدف التقدّم، ومع بداية الشوط الثاني ظهر الأتراك بحلّة مختلفة خصوصًا بعد إشراك حاكان تشالهان أوغولو، هذا اللاعب زاد من فاعليّة الفريق الهجوميّة، وتسبّب بالكثير من المحاولات الخطرة أبرزها اثنتين أهدرهما بوراك يلماز، وبعد إشراك أوليفيه جيرو بدقائق نجح المهاجم الفرنسي بهزّ شباك الحارس التركي ميرت بكرّة رأسيّة في الدقيقة 76، لكنّ الضيوف ردّوا سريعًا بهدف التعديل في الدقيقة 82 بكرة رأسيّة أيضًا عن طريق آيهان، لينتهي اللقاء بالتعادل الإيجابي وتخرج تركيا بنقطة ثمينة، فحافظت على صدارة المجموعة الثامنة بـ19 نقطة، بفارق المواجهات أمام فرنسا، يليهما آيسلندا بـ15 نقطة مع بقاء مواجهتين لكلّ فريق من هذه المجموعة، منها مواجهة منتظرة بين آيسلندا وتركيا.

من جهتها واصلت أوكرانيا تألّقها في حقبة مدرّبها ونجمها التاريخي كرويًا آندريه تشيفيتشينكو، فضمنت الحضور بيورو 2020 إثر فوزها على البرتغال بهدفين لواحد، استطاع رومان ياريمتشيوك أن يفتتح النتيجة لبلاده مبكّرًا بالدقيقة السادسة، مستغلًا كرة عرضيّة أودعها في شباك باتريسيو، 20 دقيقة أخرى ويضيف زميله يارمولينكو هدفًا ثانيًا منح أصحاب الأرض بعضًا من الاطمئنان للنتيجة، ولم ينفع هدف كريستيانو رونالدو من ركلة جزاء البرتغال في شيء، لأنّ النتيجة بقيت حتّى النهاية تشير إلى تفوّق أوكرانيا بهدفين لواحد، فتأهّلت كتيبة تشيفيشينكو للنهائيّات دون خسارة، وبرصيد 19 نقطة، وتجمّد رصيد البرتغال عند 11 نقطة، بفارق نقطة واحدة عن صربيا، والفريقان سيتنافسان على البطاقة المتبقّية مع بقاء جولتين حتى النهاية، والنقطة المضيئة الوحيدة للبرتغال كانت بتسجيل الدون هدف منتخب بلاده، هذا الهدف يحمل رقم 700 لنجم البرتغال الأزلي.

 

اقرأ/ي أيضًا:

تصفيات يورو 2020.. التشيك تكسر صمود إنجلترا وفرنسا تقترب من بلوغ النهائيات

تصفيات يورو 2020.. فرنسا وإنجلترا تواصلان التألق والبرتغال تتعثّر