ترقب لأسعار الأضاحي بالمغرب.. مخاوف من الغلاء ومطالب بضبط السوق
29 ابريل 2026
تعيش الأسر المغربية حالة من الترقب لأسواق الماشية مع اقتراب عيد الأضحى، وسط مخاوف متزايدة من ارتفاع أسعار الأضاحي، في ظل استمرار موجة الغلاء التي تشمل المواد الأساسية والخدمات، وتراجع القدرة الشرائية لفئات واسعة من المواطنين.
ورغم تحسن وضعية القطيع الوطني هذا الموسم بفعل التساقطات المطرية الأخيرة وتحسن المراعي، إلا أن بعض مهنيي ومربي الماشية لم يستبعدوا ارتفاع أسعار الأضاحي، محذرين من دور الوسطاء والمضاربين، المعروفين محليا بـ"الشنّاقة"، إلى جانب استمرار الضغط الذي تفرضه أسعار الأعلاف بالمغرب نتيجة التوترات في الشرق الأوسط.
وتتعالى مطالب بتدخل حكومي عاجل لضبط السوق والحد من المضاربات، خاصة بعد الدعم الذي خصصته الحكومة لمربي الماشية والمستوردين من أجل الحفاظ على استقرار القطيع الوطني.
مساءلة التدابير الحكومية
في سياق المخاوف من انفلات أسعار أضاحي العيد، تساءلت النائبة البرلمانية عن حزب العدالة والتنمية (معارضة)، ثورية عفيف، عن التدابير التي ستتخذها الحكومة لضمان توازن سوق الأضاحي بين العرض والطلب، وبين كلفة الإنتاج وسعر البيع النهائي بما يحافظ على أسعار في متناول القدرة الشرائية للمواطنين.
رغم تحسن وضعية القطيع الوطني هذا الموسم بفعل التساقطات المطرية الأخيرة وتحسن المراعي، إلا أن بعض مهنيي ومربي الماشية لم يستبعدوا ارتفاع أسعار الأضاحي، محذرين من دور الوسطاء والمضاربين، المعروفين محليا بـ"الشنّاقة"
واستفسرت عفيف، في رسالة موجهة إلى وزير الفلاحة أحمد البواري، عن الآليات المعتمدة لتفادي المضاربات وضبط سلاسل التسويق، بما يضمن عدالة الأسعار.
وقالت المتحدثة لموقع "الترا صوت": إنه مع "اقتراب عيد الأضحى وما يعرفه سوق الأضاحي من تقلبات في الأسعار، يطرح بإلحاح إشكال القدرة الشرائية للمواطنين ومدى قدرتهم على كلفة اقتناء الأضحية، خاصة أمام تزايد الأعباء المعيشية".
دعم حكومي دون رقابة
من جانبه، يرى الرئيس المؤسس للجامعة الوطنية لجمعيات حماية المستهلك بالمغرب، محمد بنقدور، أن "الحكومة قدمت دعمًا مهمًا جدًا من أجل الحفاظ القطيع والأعلاف وغيرها، وهذا الأمر كان يجب أن يصاحبه إجراء حكومي يتمثل في تحديد الأثمنة، وهو مع الأسف ما لم يكن، وبالتالي يبقى السوق مفتوحًا للجميع".
ونبه بنقدور في تصريح لموقع "الترا صوت"، مشكلة "الوسطاء الذين غالبا ما يرفعون أسعار أضاحي العيد"، داعيا إلى "الاستعجال بإجراء يقضي نهائيا على الوسطاء".
وأوضح الفاعل في حماية المستهلك، أنه "بمناسبة العيد، بطبيعة الحال، هؤلاء الوسطاء الذين يشترون من عند المزارعين ومن غيرهم ويعيدون بيعها للمواطن، هم الذين يتحكمون في السوق ويتلاعبون بمنتوجات يستهلكها المواطنون، بل يتلاعبون بالأمن الاجتماعي للبلاد".
واستبعد محمد بنقدور، أن يكون لأزمة الحرب في الشرق الأوسط أي تأثير، لأن الحكومة قدمت دعمًا لمهنيي النقل، علاوة على أن العلف أيضًا لم يعرف ارتفاعًا كبيرًا في أسعاره ودعمته الحكومة.
طمأنة بعرض كبير
على المستوى الحكومي، يطفو خطاب الطمأنة دون قرارات إدارية حتى الآن لضبط أسعار سوق الأضاحي، إذ أكد الوزير المنتدب الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، أن عرض الأضاحي هذا العام "يفوق الطلب بكثير".
وتستهدف الحكومة توفير ما بين 6 ملايين و7 ملايين رأس من الأضاحي (أغنام وماعز) لتغطية حاجيات العيد بالمملكة، في حين كشفت بيانات وزارة الفلاحة، ترقيم ما مجموعه أزيد من 32 مليون رأس من الماشية وطنيًا بنهاية 2025، بينها أزيد من 23 مليون رأس من الأغنام، وأزيد من 7 مليون رأس من الماعز، ومليوني رأس من الأبقار.
وأبرز الناطق باسم الحكومة، في حديث مؤتمر صحافي سابق عقب مجلس حكومي، أن الحكومة قامت بتنزيل دفعة ثانية من الدعم الاستثنائي المخصص لمربي الماشية والمستوردين، والذي يبلغ 3.2 مليار درهم، فيما عبّئت الحكومة للشطر الأول 5.5 مليار درهم.
ولفت الوزير ذاته، إلى استمرار دعم الأعلاف البسيطة والمركبة لضمان استقرار أثمنتها لكي ل تتجاوز درهمين، وهو برنامج الدعم الذي أطلقته الحكومة المغربية بهدف حماية القطيع الوطني من الجفاف، وبدأ صرفه أول الأمر في تشرين الثلني/نوفمبر 2025.
مشكلة التوقيت والوسطاء
كل إجراءات الحكومة لدعم الكسّابة ومربي الماشية والمُورّدين، لم تثنِ بعض مربي الماشية من التلميح باحتمالية ارتفاع أسعار أضاحي العيد، خصوصا مع شكاواهم المتواصلة من أن أسعار الأعلاف تتجاوز مع يتلقونه من دعم.
واعتبر رئيس الجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز، عبد الرحمان مجدوبي، أن قضية الغلاء التي تسيطر على النقاش العام لا تنفصل عن عنصر التوقيت. مرجعا الأسباب الحقيقية وراء اشتعال الأسعار إلى "التغوّل" الذي يمارسه الوسطاء.
وأشار مجدوبي، في حديث للصحافة على هامش الملتقى الدولي للفلاحة بمكناس الذي اختتم يوم 28 نيسان/أبريل 2026، إلى صمود وثبات المربين خلال سنوات الجفاف المتتالية، خصوصًا أنهم يضطرون لشراء الأعلاف بنسبة 100%، مما يجعل كل يوم يمر بمثابة مخاطرة مالية كبرى قد تصل فيها الخسائر لآلاف الدراهم يوميًا".