ترسيم الحدود البحرية في شرق المتوسط.. أزمة متصاعدة بين اليونان وتركيا وليبيا
3 يوليو 2025
عاد ملف ترسيم الحدود البحرية بين ليبيا وتركيا واليونان إلى الواجهة مجددًا، مثيرًا توترات جديدة بين الدول الثلاث، على خلفية استمرار السلطات اليونانية في التنقيب عن الغاز في مناطق بحرية متنازع عليها مع ليبيا، إلى جانب تلويح أثينا بإرسال سفن حربية إلى المياه الدولية قبالة السواحل الليبية، بدعوى التصدي لتدفقات المهاجرين.
وفي أحدث المواقف بشأن أزمة شرق المتوسط، جدّدت وزارة الخارجية التركية تأكيد تمسّكها باتفاق ترسيم الحدود البحرية الموقع مع الحكومة الليبية عام 2019، رغم رفضه من قِبل كل من اليونان والاتحاد الأوروبي، في حين تعتبره أنقرة "اتفاقًا شرعيًا ومتوافقًا مع القانون الدولي".
وتجدد الخلاف بين أنقرة وأثينا وطرابلس في تشرين الأول/أكتوبر 2022، عقب توقيع حكومة طرابلس مذكرة تفاهم جديدة مع تركيا، تمنح أنقرة حق التنقيب عن الغاز في المياه الليبية، ما أعاد النزاع البحري إلى صدارة المشهد الإقليمي.
أعلنت اليونان عن خططٍ لإرسال سفن حربية إلى المياه الدولية قبالة السواحل الليبية
وردًا على التشكيك اليوناني والأوروبي في الاتفاق، صرّح المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية، أونجو كيتشلي، بأن أنقرة "لن تسمح بانتهاك حقوقها المشروعة من خلال إجراءات أحادية الجانب".
في المقابل، أعلن وزير الخارجية اليوناني جورج جيرابتريتيس عن نيّته زيارة ليبيا قريبًا لـ"بحث ترسيم الحدود استنادًا إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار"، وهي اتفاقية لم توقّع عليها تركيا. كما حذّر دبلوماسيون يونانيون من أن "الانتقائية في تطبيق القانون الدولي لا تُسهم في الاستقرار، ولن تردع اليونان عن الدفاع عن حقوقها في التنقيب عن الغاز" في مياه شرق المتوسط.
وتأتي هذه التصريحات المتضاربة في وقت يستعد فيه مجلس النواب الليبي للتصويت على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع تركيا. ورغم أن المجلس سبق أن عارض الاتفاق، فإن الحكومة المكلّفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد طلبت رسميًا المصادقة عليه، وشُكّلت لجنة فنية لدراسة محتواه.
وقد عدّت أوساط ليبية خطوة إحالة الاتفاقية إلى البرلمان مفاجئة، في ظل تباين المواقف بين حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دوليًا والحكومة المكلّفة في بنغازي. ومع ذلك، اتفقت الحكومتان مؤخرًا في رفض التنقيب اليوناني جنوب جزيرة كريت، حيث اعتبرتاه انتهاكًا للسيادة الليبية، وهددتا باتخاذ إجراءات رد مناسبة.
وفي سياق متصل، استدعت حكومة طرابلس السفير اليوناني نيكولاس غيراليس وأبلغته احتجاجها الرسمي على الخطوة اليونانية.
خطط يونانية لإرسال سفن حربية
أعلن رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس عن نية بلاده إرسال سفن حربية إلى المياه الدولية قبالة السواحل الليبية، في خطوة وصفها بأنها "إجراء احترازي لمراقبة تحركات المهاجرين"، مؤكدًا أنها ستتم "بالتعاون مع السلطات الليبية وبعض القوات الأوروبية الأخرى".
وقال ميتسوتاكيس إن "المهرّبين لن يُمْلوا على الحكومة اليونانية من يدخل إلى البلاد"، في إشارة إلى شبكات تهريب المهاجرين في المنطقة.
ولفت إلى أن اليونان شهدت مؤخرًا زيادة في عدد المهاجرين القادمين إلى جزرها، خاصة جزيرتي كريت وغافدوس، مشيرًا إلى وصول أكثر من 700 مهاجر خلال 24 ساعة الأسبوع الماضي، انطلق معظمهم، وفق قوله، من مدينة طبرق شرقي ليبيا.