ترامب

ترامب "ينفّس" مشاكله في سوريا!

إعلان ترامب قصفه مطار الشعيرات العسكري (جيم واتسون/أ.ف.ب)

صدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العالم فجر اليوم، فأعلن بتصريحٍ مقتضبٍ وواضح، الانتصار للعدالة في سوريا، بعد أن قصفت بارجتان أمريكيتان مطار الشّعيرات العسكري الواقع بالقرب من مدينة حمص السّورية. بدا ترامب واثقاً، خاطب "رفاقه الأمريكيين" أولاً، ثم العالم ثانياً في مشهدٍ مألوفٍ لمشاهدي مسلسل "House of Cards" الأمريكي.

استغل ترامب الغارات الكيميائية على خان شيخون ليحقق هدفه، محوّلاً الأنظار عن فشل متواصل في الدّاخل، لحدثٍ أمني في الخارج

اقرأ/ي أيضًا: مجزرة خان شيخون.. كيميائي الأسد يضرب من جديد

عقدة أوباما!

لا يمكننا فصل الضربة الأمريكية التي أعلن عنها ترامب عن "عقدة أوباما" التي تلاحقه، فبعد تتالي الفشل في أشهر ترامب الأولى كرئيسٍ للولايات المتحدة، وعجزه عن طرح خطّة صحّية بديلةٍ لمشروع الرئيس السابق أوباما، كان لا بدّ من موقفٍ متمايزٍ لترامب عن سياسة أوباما.

استغل ترامب الغارات الكيميائية على خان شيخون ليحقق هدفه، فأثبت ترامب أن أقواله تقترن بأفعال سريعة، محوّلاً الأنظار عن فشلٍ متواصل في الدّاخل، لحدثٍ أمني في الخارج، وهذه السّياسة التي اعتمدها نجم مسلسل "House of Cards"، Kevin Spacey، في الحلقة الأخيرة من الجزء الرّابع للمسلسل، كان الأخير غارقاً في المشاكل الدّاخلية وقاب قوسين أو أدنى من الإقالة، فأعلن الحرب على الإرهاب مباشرةً.

ترامب يلعب اليوم الدّور ذاته، في مسرحيةٍ واضحة المعالم، خاصّةً وأن روسيا كانت على علمٍ مسبقٍ بالضّربة بحسب البنتاغون، أي أن الضربة لم تفاجئ أحداً، والهدف منها تفادي الرّئيس الأمريكي لفضيحةٍ شبيهةٍ بفضيحة واتر غايت، وإبعاد التّهم عنه، فأصابع الاتهام ما انفكّت تشير إليه كعميلٍ روسي داخل الإدارة الأمريكية.

اقرأ/ي أيضًا: كيف ينظر السوريون إلى ترامب؟

عميلٌ روسي أم رئيسٌ حازم؟

يُعتبر مطار الشعيرات الواقع جنوب شرق حمص واحدًا من أهم مطارات المنطقة الوسطى في سوريا ويبعد عن مدينة حمص حوالي 31كلم بالقرب من طريق حمص - تدمر قرب بلدة الشعيرات. وتعتمد قوات النظام السوري بشكل كبير على المطار في قصفها لمواقع ما يسمى "تنظيم الدولة" في تدمر ومهين والقريتين والمناطق القريبة منهما والمنطقة الشرقية، ويوجد في المطار حوالي 40 حظيرة لطائرات حربية حديثة من نوعي "سوخوي" و"ميغ" تسلمهم النظام مؤخرًا من روسيا.

كانت روسيا على علم بالضربة حسب البنتاغون، الهدف إذًا إبعاد التهم عن ترامب فأصابع الاتهام ما انفكت تشير إليه كعميل روسي

ويقع مطار الشعيرات في منطقة آمنة نسبياً، فلم يتمكن الثوار أو أي فصائل من الوصول إليه أو تهديد محيطه طوال السنوات الماضية، وبالنظر إلى موقعه الاستراتيجي في وسط سوريا، وضعت دمشق وموسكو خططًا لتحديثه لاستيعاب الطائرات المتطورة من فئة "سوخوي"، وتأهيله لاستيعاب منظومة الدفاع الجوي "اس اس 400"، ويوجد في محيط المطار كلية الدفاع الجوي حيث تصنع البراميل والحاويات المتفجرة وكلية الهندسة الكيميائية حيث يعتقد أنه المكان المخصص لتصنيع المواد والغازات الكيميائية المستخدمة في قتل الشعب السوري.

أهمية مطار الشعيرات الاستراتيجية الكبيرة تفرض على المراقبين انتظار الكشف عن الخسائر، وعن حجم الضربة الأمريكية وأثرها، لأن الخسائر هي ما يحدّد المستقبل العسكري، فهل أراد ترامب من ضربته على المطار إيصال رسالةٍ مفادها أن لا خطوط حمرٍ فعلاً؟ أم أن الضّربة يتيمةٌ يرفع فيها أي عتبٍ قد يطال إدارته؟.

أما ردّ الفعل الرّوسي فقد كان ككرة الثّلج المتدحرجة، تعليقٌ لبروتوكول التّنسيق الجوي بين موسكو وواشنطن في سوريا، عقد جلسةٍ طارئة للدوما الروسي، وصولاً إلى اعتبار الهجمات عملاً عدوانياً يتطلّب تدخّل مجلس الأمن، تبدو روسيا وكأنها تقرع طبول الحرب، لكن موسكو تملك القدرات الدّفاعية لمنع أي هجومٍ صاروخي في سوريا، مع ذلك لم تستخدمها، لأن إدارة بوتين تعي جيّداً أن ضربة ترامب لن تغيّر من الواقع شيئاً، بل ستمتصّ غضب حلفاء الولايات المتحدة، وتفسح المجال أمام عملياتٍ أكبر لمكافحة الإرهاب، وهذا ما يريده بوتين، خاصّةً وأن ترامب أكّد أن إسقاط الأسد ليس أولوية، ولن يكون، طالما أن الإرهاب سيّد الموقف.

اقرأ/ي أيضًا:

ما الذي يعنيه فوز ترامب للشرق الأوسط؟

هل سيرسل ترامب قوات أمريكية للقضاء على داعش؟